أُعيد انتخاب رمضان قديروف رئيساً لجمهورية الشيشان لولاية خامسة، بعدما حصل على 99.85% من أصوات الناخبين، وفق النتائج التي أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية الروسية، ليواصل بذلك قيادة الجمهورية التي يتولى حكمها منذ عام 2007، في وقت يواصل فيه قديروف دعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والحرب على أوكرانيا.
وُلد رمضان أحمدوفيتش قديروف في 5 أكتوبر/تشرين الأول 1976 في الشيشان، ونشأ في أسرة كان والده أحمد قديروف أحد أبرز وجوهها الدينية والسياسية. وعاش رمضان طفولته وشبابه خلال مرحلة شهدت صعود الحركة الانفصالية الشيشانية وانهيار الاتحاد السوفيتي ثم اندلاع الحرب بين القوات الروسية والمقاتلين الشيشانيين.
دخلت الشيشان في حربها الأولى مع روسيا عام 1994 بعد إعلان الانفصاليين استقلال الجمهورية، وانتهت الحرب باتفاقات أبقت مسألة وضع الشيشان مفتوحة لسنوات. وعاد القتال في نهاية التسعينيات، قبل أن تستعيد القوات الروسية السيطرة على معظم أراضي الجمهورية خلال الحرب الثانية التي بدأت عام 1999.
كان أحمد قديروف في البداية من رجال الدين المؤيدين للمقاتلين الانفصاليين، لكنه غيّر موقفه لاحقًا وانضم إلى الجانب الموالي لموسكو. وتولى بعد ذلك مناصب في الإدارة التي أنشأتها روسيا في الشيشان، وأصبح أحد أهم حلفاء الكرملين في الجمهورية.
أصبح رمضان قديروف جزءًا من الدائرة الأمنية والسياسية المحيطة بوالده خلال تلك الفترة، وارتبط اسمه بالقوات التي عملت إلى جانب الإدارة الموالية لروسيا في مواجهة المسلحين والانفصاليين.
اغتيال الأب وصعود الابن
اغتيل أحمد قديروف في مايو/أيار 2004 عندما انفجرت قنبلة خلال احتفال رسمي في ملعب بمدينة غروزني، وأدى الانفجار إلى مقتله وعدد من المسؤولين والمواطنين.
وكان رمضان قديروف في ذلك الوقت مسؤولًا أمنيًا بارزًا، لكنه لم يكن قادرًا على تولي رئاسة الشيشان بسبب سنه. وانتقل بعد اغتيال والده إلى مواقع سياسية وأمنية أكثر أهمية، وأصبح نائبًا لرئيس الوزراء ثم رئيسًا للحكومة الشيشانية.
وتولى قديروف رئاسة حكومة الشيشان في عام 2006، وبدأ خلال تلك المرحلة في توسيع نفوذه داخل مؤسسات الأمن والإدارة المحلية.
وفي فبراير/شباط 2007، عيّنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رئيسًا بالإنابة للشيشان، قبل أن يتولى منصب رئيس الجمهورية رسميًا في أبريل/نيسان من العام نفسه.
ومنذ ذلك التاريخ، أصبح قديروف الشخصية السياسية والأمنية الأكثر نفوذًا في الجمهورية، واستمر في المنصب عبر انتخابات متتالية.
بوتين وقديروف
حافظ رمضان قديروف منذ وصوله إلى السلطة على علاقة وثيقة مع فلاديمير بوتين. ويكرر قديروف في خطاباته دعمه للرئيس الروسي وسياساته، بينما أبقى الكرملين على دعمه السياسي له خلال سنوات حكمه.
وقالت رويترز في تقريرها عن انتخابات الشيشان عام 2026 إن قديروف يتمتع بهامش واسع من الاستقلال في إدارة الجمهورية مقابل الحفاظ على الاستقرار فيها بعد الحروب التي شهدتها خلال تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية.
وتظهر العلاقة بين الرجلين في اللقاءات المتكررة التي عقداها خلال السنوات الماضية، وفي الدعم الذي قدمته موسكو للحكومة الشيشانية في ملفات الأمن والبنية التحتية والاقتصاد.
وزار بوتين الشيشان في أغسطس/آب 2024 للمرة الأولى منذ 13 عامًا، والتقى قديروف في جامعة القوات الخاصة الروسية بمدينة غوديرميس، حيث تفقد قوات ومتطوعين يستعدون للمشاركة في الحرب على أوكرانيا.
وأعلن قديروف خلال الزيارة أن أكثر من 47 ألف مقاتل شيشاني شاركوا في الحرب منذ بدايتها، بينهم نحو 19 ألف متطوع، وفق ما نقلته رويترز عن تصريحاته.
إعادة إعمار الشيشان
ورث قديروف جمهورية خرجت من حربين خلفتا أضرارًا واسعة في غروزني ومدن وقرى أخرى. وركزت حكومته منذ السنوات الأولى على إعادة بناء العاصمة وتوسيع الطرق والمنشآت الحكومية والمرافق العامة.
شهدت غروزني عمليات إعادة إعمار واسعة شملت مباني حكومية ومجمعات سكنية ومساجد ومراكز تجارية وفنادق ومنشآت رياضية. كما أعادت السلطات تأهيل شبكات الطرق والخدمات الأساسية التي تضررت خلال سنوات الحرب.
وتزامنت هذه المشاريع مع دعم مالي وسياسي من الحكومة الروسية الاتحادية، التي أصبحت المصدر الرئيسي للتمويل العام في الجمهورية.
وارتبط اسم قديروف أيضًا بمؤسسة أحمد قديروف، التي تعمل في مجالات خيرية واجتماعية وتمول مشاريع ومساعدات داخل الشيشان وخارجها. وأدرجت وزارة الخزانة الأمريكية المؤسسة ضمن الكيانات التي فرضت عليها عقوبات في عام 2020، وقالت إنها مرتبطة بقديروف.
الاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا
ارتفع الناتج الإقليمي الإجمالي للشيشان خلال سنوات حكم رمضان قديروف بالتزامن مع توسع الإنفاق على إعادة الإعمار والبنية التحتية والاستثمارات الصناعية والخدمية.
وتُظهر بيانات روسستات أن الناتج الإقليمي الإجمالي للشيشان بلغ نحو 539.5 مليار روبل في عام 2024، مقابل نحو 393.8 مليار روبل في عام 2023، بينما سجل الناتج للفرد نحو 344.8 ألف روبل في 2024 وفق بيانات مبنية على إحصاءات روسستات.
وشهدت الاستثمارات في الأصول الثابتة نموًا متواصلًا خلال السنوات الأخيرة. وقالت بيانات هيئة الإحصاء الروسية في الشيشان إن الجمهورية استخدمت 170.849 مليار روبل في الاستثمارات الرأسمالية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، بزيادة 4.7% بالأسعار المقارنة عن الفترة نفسها من عام 2024.
وبلغت الاستثمارات في النصف الأول من 2025 نحو 63.2 مليار روبل، بينها 48.3 مليار روبل من مصادر خارج الموازنة العامة.
وتعود الزيادة في الاستثمارات إلى مشاريع البناء والصناعة والطاقة والزراعة والنقل والعقارات والخدمات، إضافة إلى المشاريع التي تنفذها الشركات الخاصة والمستثمرون داخل المناطق الصناعية والاقتصادية التي أنشأتها السلطات المحلية.
وأعلنت حكومة الشيشان في وثيقة الاستثمار للفترة حتى عام 2028 أن إجمالي الاستثمارات في الأصول الثابتة خلال الفترة من 2018 إلى 2022 بلغ 433.4 مليار روبل، منها 294.9 مليار روبل من مصادر خارج الموازنة، أي نحو 68% من إجمالي الاستثمارات خلال تلك الفترة.
وبلغت الاستثمارات في عام 2022 وحده نحو 119.5 مليار روبل، بينها 77.4 مليار روبل من مصادر خارج الموازنة.
وتوزعت الاستثمارات في تلك الفترة على قطاعات متعددة، بينها البناء والصناعات التحويلية والطاقة والزراعة والعقارات. وخصصت السلطات جزءًا من خططها الاستثمارية لتطوير الصناعات الغذائية والدوائية ومواد البناء والخدمات اللوجستية وتكنولوجيا المعلومات والسياحة.
الصناعة والمناطق الاقتصادية
وسعت حكومة قديروف خلال السنوات الأخيرة قاعدة الإنتاج الصناعي من خلال إنشاء مناطق متخصصة تقدم تسهيلات للمستثمرين والشركات الجديدة. وتضم هذه المنظومة المنطقة الاقتصادية الخاصة الصناعية في غروزني، والمجمع الصناعي “غروزنينسكي”، والمجمع الزراعي “يوغ أغرو”، إضافة إلى مشاريع لإنشاء مجمعات صناعية وتكنولوجية جديدة.
وتستهدف المنطقة الاقتصادية الخاصة في غروزني جذب الشركات الصناعية وتوفير بنية تحتية للمصانع والمشروعات الجديدة.
وبحلول نهاية عام 2025، سجلت المنطقة عشرة مستثمرين مقيمين، بدأت أربع شركات منهم نشاطها الاقتصادي، بينما كانت الشركات الأخرى تعمل على إنشاء منشآتها وشراء المعدات.
وبلغت الاستثمارات الخاصة التي نفذها مستثمرو المنطقة الاقتصادية الخاصة نحو 2.681 مليار روبل بنهاية 2025، كما أعلنت السلطات إنشاء 252 وظيفة، فيما بلغت إيرادات الشركات المقيمة 854.2 مليون روبل خلال الفترة نفسها.
وتشمل خطط التصنيع في الشيشان قطاعات صناعة مواد البناء والصناعات الخفيفة والغذائية والسيارات والإلكترونيات. كما تعمل السلطات على توسيع إنتاج شركة «تشيتشن أوتو» وتطوير مجمع صناعي للسيارات ومشروعات مرتبطة بقطاع الصناعات التحويلية.
الإلكترونيات والاقتصاد الرقمي
دخلت التكنولوجيا والصناعات الإلكترونية ضمن خطط الحكومة الشيشانية لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على قطاعات البناء والخدمات. وبدأت السلطات في غروزني إنشاء أول تكنوبارك صناعي متخصص في صناعة الإلكترونيات، وأطلقت عليه اسم “ألتاير”.
وتبلغ تكلفة المشروع أكثر من 1.3 مليار روبل، وتخطط السلطات لتشغيله بنهاية عام 2026، مع توفير البنية التحتية اللازمة للشركات التي ستتخذ منه مقرًا للإنتاج والتطوير. وقالت السلطات إن المشروع يستهدف زيادة الإنتاج المحلي من المنتجات الإلكترونية وجذب مستثمرين وشركات جديدة إلى الجمهورية.
وكانت حكومة الشيشان قد أعلنت في وقت سابق خطة لإنشاء تكنوبارك متخصص في الميكروإلكترونيات باستثمارات تقارب 1.4 مليار روبل، بينها 900 مليون روبل من الدعم. وقالت السلطات إن المشروع يستهدف إنشاء نحو 500 فرصة عمل وتطوير إنتاج المنتجات الإلكترونية داخل الجمهورية.
كما أدرجت حكومة الشيشان ضمن خططها الاقتصادية تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة وتوسيع الوصول إلى الإنترنت عريض النطاق وتطوير أنظمة المعلومات والخدمات الإلكترونية الحكومية.
وأقرت الحكومة في 2025 برنامجًا لتطوير أنظمة الطائرات المسيّرة، إلى جانب برامج مرتبطة بالاقتصاد الرقمي والبنية التحتية الرقمية.
وفي غروزني، عرضت السلطات في عام 2025 مشروع “التوأم الرقمي” للمدينة، وهو نموذج ثلاثي الأبعاد يربط بيانات النقل والاتصالات والمشروعات الاستثمارية والبنية التحتية الاجتماعية والسياحة في منصة رقمية واحدة.
وتضم منظومة التكنولوجيا المحلية أيضًا «هاي بارك» التابع للجامعة التقنية في غروزني، حيث تعمل مجموعات طلابية وشركات صغيرة في مجالات البرمجيات والهندسة والطاقة وتقنيات التعليم وأجهزة القياس.
الإنتاج الصناعي والزراعة
شهدت القطاعات الإنتاجية في الشيشان توسعًا متدرجًا مع زيادة الاستثمارات في الصناعات التحويلية والزراعة وإنتاج المواد الغذائية.
وتتركز الصناعات الغذائية في إنتاج اللحوم ومنتجات الألبان والمخبوزات والخضراوات والمشروبات، بينما يعتمد النشاط الزراعي على زراعة المحاصيل وتربية المواشي.
وتظهر بيانات البنك المركزي الروسي أن الصناعة الغذائية تمثل أحد القطاعات الرئيسية في النشاط الصناعي المحلي، بينما تشكل الزراعة جزءًا مهمًا من الاقتصاد الإقليمي، إلى جانب البناء والتجارة والخدمات.
كما عملت الحكومة على تطوير المجمعات الزراعية وربط الإنتاج الزراعي بمرافق التخزين والتصنيع، بهدف زيادة القيمة المضافة للمنتجات داخل الجمهورية بدل الاعتماد على بيع المنتجات الزراعية الأولية.
السياحة والخدمات
دخلت السياحة ضمن القطاعات التي حاولت حكومة قديروف تطويرها بعد سنوات الحرب، مستفيدة من المناطق الجبلية والطبيعة في جنوب الشيشان.
وشملت المشاريع إنشاء منتجعات ومرافق سياحية وطرق جديدة تربط المناطق الجبلية بالعاصمة، إلى جانب تطوير البنية التحتية في مناطق مثل فيدوتشي.
وأدرجت السلطات السياحة ضمن القطاعات المؤهلة للحصول على حوافز استثمارية، إلى جانب الاقتصاد الرقمي والزراعة والصناعات الغذائية والتحويلية. كما بدأ روسستات في احتساب القيمة المضافة التي تولدها صناعة السياحة ضمن الناتج الإقليمي للشيشان، ما يعكس توسع هذا القطاع داخل الحسابات الاقتصادية الرسمية.
نمو اقتصادي مع استمرار الدعم الروسي
ارتبط النمو الاقتصادي في الشيشان خلال عهد قديروف بعملية إعادة الإعمار والاستثمارات الحكومية والخاصة وبالدعم المالي الروسي الاتحادي.
وتظل الجمهورية من المناطق التي تحصل على تحويلات ودعم كبيرين من الميزانية الاتحادية الروسية، في الوقت الذي تعمل فيه السلطات المحلية على زيادة الإيرادات من النشاط الصناعي والاستثماري والتجاري.
وأدى الإنفاق على البنية التحتية إلى تغيير كبير في شكل غروزني والمدن الشيشانية، بينما انتقلت خطط التنمية في السنوات الأخيرة من إعادة بناء ما دمرته الحرب إلى إنشاء مناطق صناعية وتكنولوجية ومشاريع جديدة في الإلكترونيات والميكروإلكترونيات والسيارات والطاقة والزراعة.
وتشير الأرقام الرسمية إلى استمرار تدفق الاستثمارات، إذ بلغت الاستثمارات في الأصول الثابتة 170.8 مليار روبل خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، في حين تجاوزت الاستثمارات خارج الموازنة 48 مليار روبل خلال النصف الأول من العام نفسه.
الأجهزة الأمنية ونظام الحكم
وبنى قديروف خلال سنوات حكمه شبكة أمنية واسعة، وأصبحت قوات مرتبطة به عنصرًا أساسيًا في منظومة الأمن داخل الشيشان.
وتضم هذه المنظومة وحدات أمنية وعسكرية محلية، بينها وحدات عُرفت باسم “قديروفيتسي”، وارتبط بعضها بقيادة قديروف وبأجهزة الأمن في الجمهورية.
وساعدت هذه القوات في ملاحقة الجماعات المسلحة التي بقيت ناشطة في شمال القوقاز بعد انتهاء العمليات العسكرية الروسية واسعة النطاق في الشيشان.
وفي الوقت نفسه، اتهمت منظمات حقوقية السلطات الشيشانية باستخدام الأجهزة الأمنية لملاحقة المعارضين والنشطاء والصحفيين وأفراد عائلات الأشخاص الذين يعيشون خارج الجمهورية وينتقدون قديروف.
وقالت هيومن رايتس ووتش في تقارير حديثة إن السلطات الشيشانية واصلت استهداف منتقدي قديروف وأفراد عائلاتهم، وذكرت حالات احتجاز واختفاء لأقارب ناشطين يعيشون في المنفى.
المعارضة والصحافة
وتراجعت مساحة النشاط السياسي المعارض داخل الشيشان خلال سنوات حكم قديروف، فيما تعرض معارضون وصحفيون ونشطاء لضغوط وتهديدات واعتقالات، بحسب منظمات حقوقية.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات الشيشانية واصلت خلال السنوات الأخيرة اتخاذ إجراءات ضد منتقدي الحكومة وأفراد عائلاتهم، كما وثقت قضايا تتعلق بالصحفيين والمحامين والنشطاء.
وفي يوليو/تموز 2023، تعرضت الصحفية الروسية إيلينا ميلاشينا والمحامي ألكسندر نيموف لهجوم في غروزني أثناء توجههما لحضور جلسة قضائية، وقالت هيومن رايتس ووتش في تقريرها لعام 2025 إن الاعتداء لم يخضع لتحقيق فعّال.
كما برزت قضية زريما موساييفا، وهي والدة ناشطين شيشانيين معارضين يعيشون في الخارج، بعدما اعتُقلت ونقلت إلى الشيشان، ثم صدر بحقها حكم بالسجن في قضية وصفتها منظمات حقوقية بأنها ذات دوافع سياسية.
وتقول السلطات الشيشانية إن إجراءاتها الأمنية تستهدف الإرهاب والتطرف وحماية الأمن، بينما تنفي اتهامات بأنها تستخدم مؤسسات الدولة لقمع المعارضين.
حقوق الإنسان
واجهت حكومة قديروف اتهامات متكررة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، وتناولت التقارير الحقوقية قضايا الاختفاء القسري والتعذيب والاحتجاز غير القانوني والعقاب الجماعي.
وثقت هيومن رايتس ووتش منذ السنوات الأولى لحكم قديروف حالات قالت إن قوات الأمن الشيشانية استخدمت فيها أساليب عقابية ضد عائلات أشخاص متهمين بالانضمام إلى جماعات مسلحة.
وفي تقارير أحدث، قالت المنظمة إن السلطات واصلت استهداف أقارب المعارضين، كما أشارت إلى عمليات تعبئة قسرية لسكان محليين للمشاركة في الحرب الروسية على أوكرانيا.
وتنفي السلطات الشيشانية الاتهامات التي توجه إليها بشأن ارتكاب انتهاكات ممنهجة، بينما تستمر المنظمات الحقوقية الدولية في توثيق حالات تقول إنها تتطلب التحقيق والمساءلة.
حملة ضد المثليين
وبرز ملف حقوق المثليين في الشيشان بصورة دولية خلال عام 2017، عندما نشرت منظمات حقوقية تقارير عن اعتقال عشرات الرجال على خلفية الاشتباه في كونهم مثليين.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن قوات أمنية احتجزت رجالًا وتعرض بعضهم للضرب والتعذيب، وإن عددًا من الأشخاص اختفوا بعد احتجازهم.
وفرضت الولايات المتحدة لاحقًا عقوبات على مسؤولين شيشانيين على خلفية ما وصفته بانتهاكات ضد أفراد مجتمع الميم، وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن قوات مرتبطة بقديروف تورطت في عمليات اختطاف وتعذيب وقتل واحتجاز لصحفيين ونشطاء وأفراد من مجتمع الميم.
ونفى قديروف وجود حملة منظمة ضد المثليين، ورفض الاتهامات الموجهة إلى سلطات الجمهورية.
العقوبات الأمريكية
فرضت الولايات المتحدة عقوبات على رمضان قديروف للمرة الأولى في ديسمبر/كانون الأول 2017 بموجب قانون ماغنيتسكي.
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن قديروف كان مسؤولًا عن إدارة اتهمتها واشنطن بالتورط في عمليات قتل خارج نطاق القضاء وتعذيب واختفاءات وانتهاكات أخرى لحقوق الإنسان.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2020، أعادت واشنطن فرض العقوبات على قديروف بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي، واستهدفت في الوقت نفسه عددًا من الأشخاص والكيانات المرتبطة بشبكته.
وشملت الإجراءات الأمريكية مؤسسات رياضية وخيرية وتجارية مرتبطة بعائلة قديروف، بينها نادي أخمات لكرة القدم ومؤسسات رياضية أخرى ومؤسسة أحمد قديروف.
وفي سبتمبر/أيلول 2022، وسعت وزارة الخزانة الأمريكية العقوبات على قديروف وأفراد من عائلته، وقالت إن قديروف حشد مقاتلين شيشانيين للمشاركة في الحرب الروسية على أوكرانيا، وإنه وصف نفسه بأنه “جندي مشاة” لبوتين.
وقالت الوزارة أيضًا إن قوات شيشانية مرتبطة به عملت في مدينة بوتشا الأوكرانية، في وقت اتهمت فيه القوات الروسية بارتكاب انتهاكات خلال احتلال المنطقة.
الحرب الروسية في أوكرانيا
أصبح رمضان قديروف منذ فبراير/شباط 2022 أحد أكثر المسؤولين الروس الإقليميين ظهورًا في الخطاب المرتبط بالحرب في أوكرانيا.
وأعلن إرسال وحدات ومقاتلين شيشانيين إلى الأراضي الأوكرانية، ونشر بصورة متكررة مقاطع وصورًا للمقاتلين والأسلحة والتدريبات.
وقال قديروف في مناسبات مختلفة إن آلاف الشيشانيين شاركوا في القتال، وقدم قواته باعتبارها جزءًا من القوات الروسية المشاركة في الحرب.
وفي مايو/أيار 2024، أعلن قديروف بعد لقاء مع بوتين في الكرملين استعداده لإرسال مقاتلين إضافيين إلى أوكرانيا، وقال إن عشرات الآلاف من قوات الاحتياط مستعدون للمشاركة.
وخلال زيارة بوتين إلى الشيشان في أغسطس/آب من العام نفسه، قدم قديروف للرئيس الروسي أرقامًا عن أعداد المقاتلين الذين أرسلتهم الجمهورية إلى الحرب.
وفي تقاريرها السنوية، قالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات الشيشانية واصلت تعبئة السكان للمشاركة في الحرب، وإنها وثقت تقارير عن ضغوط مورست على بعض السكان وعائلاتهم.
العائلة ودائرة النفوذ
وتظهر عائلة قديروف بصورة مستمرة في الحياة العامة في الشيشان، وشغل عدد من أفرادها مناصب أو أدوارًا مرتبطة بالمؤسسات الحكومية والاجتماعية والاقتصادية.
وبرز أبناء قديروف في السنوات الأخيرة بصورة أكبر، خصوصًا نجله آدم قديروف.
وفي عام 2024، عيّن قديروف ابنه آدم، الذي كان يبلغ 16 عامًا آنذاك، وصيًا على جامعة القوات الخاصة الروسية في غوديرميس، وهي مؤسسة تقدم تدريبًا للقوات الخاصة.
وكان آدم قد حصل قبل ذلك على أدوار أمنية، بينها العمل ضمن الحماية الشخصية لوالده والمشاركة في أنشطة مرتبطة بوحدات عسكرية.
وفي عام 2023، أثار آدم جدلًا بعد نشر والده مقطع فيديو ظهر فيه وهو يضرب سجينًا اتُّهم بتدنيس القرآن. ودافع قديروف عن ابنه بعد انتشار المقطع، بينما أثارت القضية انتقادات في روسيا وخارجها.
كما ظهرت بنات قديروف في مجالات الإدارة والثقافة والتعليم، وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية في عام 2022 عقوبات على عدد من أفراد عائلته.
علاقته بالعالم الإسلامي
يقدم قديروف نفسه باعتباره مسلمًا ملتزمًا، ويولي الخطاب الديني حضورًا واضحًا في الحياة العامة في الشيشان.
وشهدت غروزني خلال عهده توسعًا في بناء المساجد والمؤسسات الدينية، ومن أبرزها مسجد “قلب الشيشان” الذي افتتح في العاصمة عام 2008.
ويظهر قديروف بصورة متكررة في المناسبات الدينية، ويقيم علاقات مع عدد من الزعماء والشخصيات الإسلامية في الخارج.
كما استضافت الشيشان شخصيات سياسية ودينية من دول إسلامية، وحرصت حكومة غروزني على تقديم الجمهورية باعتبارها جزءًا من العالم الإسلامي مع بقائها ضمن الاتحاد الروسي.
علاقاته مع الجمهوريات المجاورة
حافظ قديروف على نفوذ سياسي وأمني داخل شمال القوقاز، وظهرت خلال فترة حكمه خلافات مع مسؤولين في جمهوريات مجاورة، خصوصًا بشأن الحدود والعلاقات السياسية.
وكان الاتفاق الذي وقعته الشيشان وإنغوشيا بشأن الحدود في عام 2018 من أبرز الملفات التي أثارت احتجاجات داخل إنغوشيا، حيث رفض محتجون الاتفاق واعتبروا أنه ينتقص من أراضي الجمهورية.
وتدخلت موسكو في إدارة الخلافات بين الجمهوريتين، بينما استمر قديروف في ممارسة نفوذ سياسي داخل منطقة شمال القوقاز.
الانتخابات الأخيرة
أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الروسية في 21 سبتمبر/أيلول 2026 أن رمضان قديروف حصل على 99.85% من الأصوات في انتخابات رئاسة الشيشان، ليبدأ ولاية خامسة في قيادة الجمهورية.
وتأتي النتيجة بعد نحو عقدين من وصوله إلى السلطة، إذ تولى رئاسة الشيشان عام 2007 بعد سنوات من عمله في الأجهزة الأمنية والحكومة المحلية.
وأشارت رويترز إلى أن قديروف يعد من أبرز حلفاء بوتين، وأنه حافظ على موقعه السياسي طوال هذه السنوات بفضل علاقته الوثيقة بالكرملين وإدارته للأمن والاستقرار في الجمهورية.
وفي المقابل، تواصل منظمات حقوق الإنسان انتقاد الوضع السياسي في الشيشان، وتقول إن السلطات تضيق على المعارضة والصحافة والنشطاء، بينما تنفي حكومة قديروف هذه الاتهامات.
ومع فوزه بولاية خامسة، يواصل رمضان قديروف قيادة الشيشان في مرحلة ترتبط فيها الجمهورية بصورة مباشرة بالسياسة الروسية في أوكرانيا، وبالعلاقة السياسية والأمنية مع موسكو، فيما تستمر العقوبات الغربية المفروضة عليه وعلى أفراد من عائلته وشبكته.
