أعلن الجيش الإسرائيلي إحكام ما وصفها بـ«السيطرة العملياتية» على مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان، في تطور ميداني يعيد تسليط الضوء على واحدة من أبرز النقاط الاستراتيجية في المنطقة، فيما لم يصدر تأكيد لبناني رسمي على السيطرة، ولم يعلق «حزب الله» حتى الآن على الإعلان الإسرائيلي.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن المنطقة «لم تعد تشكل تهديداً لإسرائيل»، فيما ذكر الجيش أن قواته نفذت عمليات فوق الأرض وتحتها، استهدفت ما قال إنها منشآت وأنفاق تابعة لـ«حزب الله».
وتكتسب مرتفعات علي الطاهر أهمية خاصة بسبب موقعها الجغرافي. فهي تقع على بعد نحو 15 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية، وترتفع قرابة 600 متر فوق سطح البحر، ما يمنحها إطلالة واسعة على أجزاء كبيرة من جنوب شرق لبنان.
مرتفع صغير.. تأثير ميداني واسع
لا تتميز التلة بمساحتها الكبيرة، لكن موقعها يجعلها نقطة مراقبة وسيطرة مهمة في الجنوب. فهي تربط المناطق القريبة من الحدود بإقليم التفاح الجبلي شمالاً، كما تشرف على مساحات تمتد باتجاه النبطية ومناطق أخرى في جنوب لبنان.
وخلال العقود الماضية، احتلت التلة موقعاً متقدماً في الحسابات العسكرية. وكانت إسرائيل تسيطر عليها خلال احتلالها لجنوب لبنان، الذي انتهى عام 2000.
ومع اندلاع الحرب الحالية في الثاني من مارس، تقدمت القوات الإسرائيلية نحو مواقع مرتفعة في الجنوب، بينها قلعة الشقيف، الواقعة على الطريق المؤدي إلى مرتفعات علي الطاهر.
وفي يونيو الماضي، صنّف الجيش الإسرائيلي المنطقة ضمن «نقاط التركيز الرئيسية» لعملياته، وأدرجها في نطاق المنطقة العازلة التي تعمل إسرائيل على ترسيخها في جنوب لبنان.
أنفاق ومنشآت تحت الأرض
جانب كبير من أهمية علي الطاهر يرتبط بما يُعتقد أنه موجود أسفلها.
وبحسب مصادر أمنية لبنانية نقلت عنها «رويترز»، يُعتقد أن «حزب الله» أنشأ في المنطقة مركز قيادة تحت الأرض ومستودعات للأسلحة. كما تشير تقديرات عسكرية إلى أن موقع التلة وارتفاعها يوفران قدرة على مراقبة مساحات واسعة، ويمنحان ميزة في عمليات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه شمال إسرائيل.
وخلال الأشهر الماضية، تعرضت التلة ومحيطها لغارات إسرائيلية مكثفة، فيما تركزت العمليات البرية على تفكيك منشآت تحت الأرض.
وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته عثرت خلال عملياتها على غرف قيادة ومخازن أسلحة ومرافق لوجستية، فيما أفادت تقارير سابقة بسقوط قتلى وجرحى من القوات الإسرائيلية خلال محاولات الوصول إلى منشآت تحت الأرض في المنطقة.
في المقابل، سبق لـ«حزب الله» أن نفى إعلانات إسرائيلية سابقة بشأن السيطرة على التلة، مؤكداً أن مقاتليه قادرون على التصدي لأي تقدم إسرائيلي.
من المعركة الميدانية إلى الحسابات السياسية
لا تقتصر أهمية السيطرة على علي الطاهر على الجانب العسكري، إذ ترتبط التلة أيضاً بمسار التفاوض حول مستقبل الانتشار الإسرائيلي في جنوب لبنان.
وتقع المنطقة بالقرب من زوطر الغربية، التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية في يوليو ضمن مسار تفاوضي ترعاه الولايات المتحدة، كان يستهدف انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من الجنوب مقابل تولي الجيش اللبناني مسؤولية نزع سلاح «حزب الله».
لكن الخلاف حول سلاح الحزب وشروط الانسحاب الإسرائيلي أدى إلى تعثر المسار.
ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر، قد تتحول السيطرة على موقع يُنظر إليه باعتباره معقلاً مهماً لـ«حزب الله» إلى مكسب سياسي وعسكري لحكومة نتنياهو.
ويرى محللون أن أهمية الخطوة لا تتعلق بالتلة وحدها، بل بما قد تكرسه من واقع ميداني جديد في جنوب لبنان، في ظل سعي إسرائيل إلى الاحتفاظ بمواقع مرتفعة وحزام أمني داخل الأراضي اللبنانية.
وبذلك، تبدو معركة علي الطاهر أبعد من السيطرة على مرتفع استراتيجي؛ فهي جزء من صراع أكبر على شكل الحدود الأمنية في جنوب لبنان، ومستقبل الانتشار العسكري، ومسار التفاوض بين بيروت وتل أبيب.
