واصلت الولايات المتحدة، فجر الثلاثاء، شن غارات جوية على إيران لليلة الثالثة على التوالي، في عملية قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنها استمرت خمس ساعات واستهدفت منظومات دفاع جوي، ومواقع للصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب قدرات بحرية في بوشهر وجاسك وكنارك وأبو موسى وبندر عباس.
وأكدت “سنتكوم” أن الضربات تهدف إلى تقويض قدرة طهران على تهديد الملاحة التجارية، مشيرة إلى أن أكثر من 50 ألف جندي أميركي في المنطقة في حالة تأهب قصوى.
وتداول ناشطون ومصادر محلية مقاطع مصورة أظهرت تصاعد ألسنة اللهب والدخان من مرفأ في جزيرة كيش، بالتزامن مع أنباء عن انفجارات عنيفة في بندر عباس وعدد من الجزر الاستراتيجية في الخليج.
وأسفرت الغارات عن إصابة أربعة أشخاص في مدينة أميدية بمحافظة خوزستان، فيما ارتفعت حصيلة الضحايا منذ بدء التصعيد الأربعاء الماضي إلى 25 قتيلاً، بحسب مصادر رسمية ووكالة “فرانس برس”.
ترامب: التصعيد محدود
وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضربات المتواصلة بأنها “مناوشات عسكرية”، نافياً أن تمثل بداية حرب طويلة، من دون أن يحدد إطاراً زمنياً للعمليات.
وفي المقابل، توعد إيران بمزيد من الضربات، قائلاً إن الولايات المتحدة “ستضرب إيران بقوة الليلة وغداً”، معتبراً أن القيادة الإيرانية لا تملك سوى “الخطاب” في مواجهة العمليات العسكرية.
كما أبلغ ترامب الكونغرس باستئناف العمل العسكري “المحدود” ضد طهران، في خطوة أنهت فعلياً الهدنة غير المعلنة بين الجانبين، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكناً.
ودعا الرئيس الأميركي إلى أن تتحمل الدول الحليفة في المنطقة جزءاً من تكلفة العمليات، مشيراً إلى السعودية والإمارات وقطر وإسرائيل، ومؤكداً أن واشنطن تؤدي دوراً أساسياً في حماية أمنها.
حصار بحري وقلق نفطي
أعلنت القيادة المركزية الأميركية عزمها استئناف الحصار البحري على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية اعتباراً من الثلاثاء، في خطوة أثارت مخاوف واسعة بشأن حركة التجارة وإمدادات الطاقة.
وأدى الإعلان إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 9% وسط قلق الأسواق من اضطراب صادرات الخام عبر الخليج.
إيران توسع دائرة الرد
في المقابل، أعلنت الإمارات تعرض ناقلتي نفط لهجوم في مضيق هرمز، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثمانية آخرين، فيما وصفت وزارة الداخلية الإماراتية الهجوم بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عملية أطلق عليها اسم “نصر 2″، استهدفت مقر قيادة الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، إضافة إلى مستودعات دعم لوجستي ومركز اتصالات وقاعدة الجفير باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة.
وأكد الحرس الثوري أيضاً استهداف قاعدة جوية أميركية في الأردن بصواريخ باليستية، مع التأكيد أن الهجوم لا يستهدف الأردن، بل يأتي في إطار المواجهة مع الولايات المتحدة.
الأردن يعترض الصواريخ
من جانبه، أعلن الجيش الأردني اعتراض أربعة صواريخ إيرانية اخترقت المجال الجوي للمملكة فجر الثلاثاء، مؤكداً عدم وقوع إصابات أو أضرار.
وشدد الجيش على جاهزية منظوماته الدفاعية، مؤكداً أنه لن يسمح بأي انتهاك للسيادة الأردنية. وكان الأردن أعلن سابقاً اعتراض ثمانية صواريخ الأسبوع الماضي، إضافة إلى 261 صاروخاً وطائرة مسيّرة منذ اندلاع الحرب في المنطقة أواخر فبراير.
تحركات إيرانية بشأن هرمز
سياسياً، قدم رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني إبراهيم عزيزي مشروع قانون لإدارة مضيق هرمز، معتبراً أنه يمثل بداية لسلسلة من الإجراءات الاستراتيجية في مواجهة التصعيد.
وتأتي الخطوة وسط حديث عن فرض رسوم على عبور السفن عبر المضيق، بالتزامن مع مطالبة ترامب بالحصول على نسبة من قيمة الشحنات العابرة، وهو مقترح قوبل برفض وسخرية من طهران، حيث أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران كانت ولا تزال مسؤولة عن حماية المضيق، معتبراً أن الحديث عن اقتطاع 20% من قيمة الشحنات “مبالغ فيه”.
