حذرت منظمتا الأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي التابعتان للأمم المتحدة، من تصعيد خطير للأزمة الغذائية في سوريا، بعد إدراجها رسمياً ضمن قائمة “البؤر الساخنة” للجوع التي تضم 13 دولة فقط حول العالم.
ويتوقع التقرير المشترك، الذي غطى التوقعات حتى تشرين الثاني 2026، تدهوراً ملحوظاً في مستويات الأمن الغذائي خلال الأشهر الستة القادمة، ما لم تتخذ إجراءات استثنائية لعكس هذا المسار المأساوي.
وكشف التحليل الأممي أن النزاعات المسلحة تبقى العامل المهيمن وراء الكارثة في 12 دولة من القائمة، وتتصدر سوريا هذا المشهد المؤلم.
فإلى جانب استمرار العنف، يتشابك انهيار الاقتصاد المحلي مع تداعيات التغير المناخي القاسية؛ حيث ضربت موجات متعاقبة من الجفاف والفيضانات المواسم الزراعية، مدمرة المحاصيل ومفاقمة عجز المزارعين عن توفير لقمة العيش، خاصة في المناطق ذات البنية التحتية المتهالكة.
قائمة الدول الأكثر عرضة للخطر
ووضع التقرير سوريا في خانة الخطر العالي إلى جانب دول تعاني من ويلات مماثلة، متصدراً القائمة كل من السودان، جنوب السودان، اليمن، وفلسطين، حيث تصل فيها حدة الجوع إلى مستويات كارثية بسبب استمرار الصراعات.
وانضمت إلى هذه القائمة السوداء دول أخرى تشمل الصومال، نيجيريا، تشاد، بوركينا فاسو، مالي، جمهورية الكونغو الديمقراطية، ميانمار، وهايتي، والتي تشهد جميعها ارتفاعاً مخيفاً في معدلات انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وسلط التقرير الضوء على عقبة جديدة تهدد حياة الملايين، تتمثل في الانهيار غير المسبوق للتمويل الإنساني العالمي، الذي تراجع بنسبة هائلة بلغت 59% بين عامي 2022 و2025.
وهذا الشح المالي شلّ قدرة المنظمات الدولية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، تاركاً برامج الإغاثة الغذائية في سوريا ودول أخرى عرضة للتوقف أو التقليص الحاد في وقت تشتد فيه الحاجة إليها أكثر من أي وقت مضى.
دعوات عاجلة لدرء الكارثة
وجاءت توصيات الوكالتين الأممية حاسمة، مطالبة المجتمع الدولي بتحرك فوري لضمان وصول المساعدات دون عوائق، والاستثمار الجدي في سبل عيش المجتمعات المحلية لتعزيز قدرتها على الصمود.
وأكد الخبراء أن الاستمرار في الوضع الراهن دون تدخل سريع وحقيقي سيقود حتماً إلى تفاقم المجاعة في الدول الـ13 المدرجة بحلول نهاية 2026، مما يضع الجهود الإنسانية أمام اختبار وجودي.
وفي السياق السوري الخاص، يعكس هذا التصنيف المرير تراكم سنوات من النزاع الذي نخر قدرة البلاد على إنتاج الغذاء.
فبينما يعاني السكان من انهيار كامل في القدرة الشرائية، تواجه الأراضي الزراعية صعوبات جسيمة في الإنتاج، في حين يتفاوت وصول المساعدات الإنسانية بشكل كبير بين منطقة وأخرى، مما يجعل ملف الجوع في سوريا أحد أبرز التحديات الإنسانية الملحة على الخريطة العالمية اليوم.
