وجهت النيابة العامة التمييزية في لبنان، الثلاثاء، طلباً رسمياً لاتهام الرئيس السابق ميشال عون في قضية انفجار مرفأ بيروت، لتفتح بذلك منعطفاً حاسماً في مسار التحقيق بعد مرور أكثر من ست سنوات على الكارثة.
ويمهد هذا الإجراء لإصدار المحقق العدلي، القاضي طارق البيطار، قراره الاتهامي في ملف بقي عالقاً لسنوات طويلة وسط تجاذبات سياسية وقضائية.
اتهام مباشر بالمسؤولية وعلم مسبق بالخطر
وطلب المحامي العام التمييزي من القاضي البيطار، وفقاً لمصدر قضائي صرح لوكالة “فرانس برس”، توجيه الاتهام مباشرة إلى عون.
ويستند هذا الطلب إلى تقييم قانوني يعتبر أن الرئيس السابق كان يمتلك علماً مسبقاً بوجود شحنات “نيترات الأمونيوم” في المرفأ وأدرك خطورتها، غير أنه لم يتخذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، ولم يطرح الملف على المجلس الأعلى للدفاع للتعامل مع هذا التهديد الفعلي.
70 شخصية في دائرة القرار الاتهامي المنتظر
وسلّم المحامي العام التمييزي مطالعته الشاملة إلى المحقق العدلي يوم الثلاثاء، محدداً فيها مسؤوليات أكثر من 70 شخصية تتوزع بين سياسيين وقادة أمنيين وعسكريين وموظفين، كان البيطار قد ادعى عليهم سابقاً.
واختتم المحقق العدلي تحقيقاته أواخر شهر آذار/مارس الماضي، محيلاً الملف إلى النيابة العامة التمييزية، في حين يخلو السجل الحالي من أي موقوف على ذمة هذه القضية.
وتتجه الأنظار الآن نحو البيطار الذي يمتلك الصلاحية الحصرية لإصدار القرار الاتهامي النهائي، والمُتوقع صدوره خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
إزالة العقبات واستئناف التحقيقات الشائكة
وواجه التحقيق منذ عام 2023 سلسلة تعقيدات سياسية وقضائية، أبرزها حملة قادها “حزب الله” للمطالبة بتنحي البيطار، وتطويق عمله بعشرات الدعاوى الرامية لكف يده عن القضية.
واستأنف المحقق العدلي عمله مطلع عام 2025، مستفيداً من متغيرات سياسية أعقبت انتخاب جوزاف عون رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة برئاسة نواف سلام وإجراء تشكيلات قضائية.
وأزالت هذه المتغيرات عقبات قانونية قيدت البيطار، أبرزها رفع قرار منعه من السفر، ما أتاح له استكمال مهامه وصولاً لإحالة الملف.
كارثة 4 آب ومطالبة مستمرة بالعدالة
تعود جذور الكارثة إلى 4 آب/أغسطس 2020، حين ضرب انفجار مروع المرفأ، مخلفاً أكثر من 220 قتيلاً وآلاف الجرحى ودماراً هائلاً في العاصمة.
وعزت السلطات الانفجار حينها إلى حريق مجهول الأسباب اندلع في كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم خُزنت لسنوات دون وقاية، ليتبين لاحقاً دراية مسؤولين كثر بمخاطرها دون التحرك لدرء الخطر.
وتواصل عائلات الضحايا المطالبة بإرساء العدالة ومنع التدخلات السياسية، في قضية باتت أيقونة لمسار المحاسبة والمسؤولية في لبنان.
