نجح المهندسون الهنود في اختراق آخر امتداد صخري ضمن نفق “زوجيلا” الاستراتيجي تحت جبال الهيمالايا، محققين معلماً تاريخياً بطول 13.14 كيلومتراً ليصبح أطول نفق في البلاد.
وقد شارك أكثر من 3000 عامل منذ عام 2020 في تنفيذ المشروع عبر جانبي الجبل، وعملوا في ظروف مناخية بالغة الصعوبة على ارتفاع 3528 متراً، حيث أكد المهندس المسؤول مانموهان سينغ إنجاز الحفر ليلاً ونهاراً دون تسجيل أي حوادث، لينهي بذلك معاناة الإغلاق الشتوي الطويل الناتج عن تراكم الثلوج الكثيفة.
أهمية عسكرية ولوجستية حيوية
خلال مراسم الربط الرمزية، شدد وزير الطرق الهندي نيتين غادكاري على أن النفق يمثل “شريان حياة” يضمن انسياب الحركة المدنية والعسكرية على مدار العام، لا سيما لقوات الجيش الهندي البالغ عددها 500 ألف جندي المتمركزة في كشمير.
ويهدف المشروع إلى تسريع نقل التعزيزات والإمدادات إلى منطقة لاداخ الحدودية المتاخمة للصين، وذلك بالتزامن مع ربطه المستقبلي بخط سكك حديدية جديد طوله 272 كيلومتراً تم تدشينه مؤخراً لتعزيز القدرات اللوجستية.
شبكة بنية تحتية ضخمة ومتكاملة
يُعد نفق زوجيلا حجر الزاوية في حزمة تطويرية أوسع تكلفتها 712 مليون دولار، تشمل أربعة أنفاق رئيسية منها نفق “سونامارغ”، ومن المقرر اكتمال تشغيل الشبكة بالكامل بحلول عام 2028 لربط سريناغار بعاصمة لاداخ “ليه”.
وتتكامل هذه الجهود مع مشروع سكة حديد ضخم بقيمة 3.9 مليار دولار يربط السهول الحارة بالمرتفعات المتجمدة، ويتضمن جسر “تشيناب” الذي يُصنف حالياً كأعلى جسر من نوعه في العالم.
تكتسب البنية الجديدة أهمية استراتيجية قصوى كونها تمتد على طول حدود متنازع عليها مع الصين يبلغ 3500 كيلومتر، والتي شهدت اشتباكات دموية آخرها عام 2020.
وفي وقت تسعى فيه نيودلهي وبكين لاحتواء خلافاتهما رغم التنافس الإقليمي، يأتي هذا الإنجاز ليعزز الموقف الهندي في إقليم كشمير المتنازع عليه أيضاً مع باكستان منذ عام 1947، في ظل استمرار التوترات الأمنية ووجود جماعات متمردة تطالب بالاستقلال أو الانضمام لإسلام آباد.
