أعلنت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، أن التفشي الجديد لفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا بات يشكل “حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً”، في وقت تجتمع فيه لجنة الطوارئ التابعة للمنظمة اليوم لتقديم المشورة بشأن تدابير موقتة للتصدي للوباء.
وقال المدير العام تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، خلال جمعية الصحة العالمية في جنيف، إنه “اتخذ هذا القرار وفقاً للمادة 12 من اللوائح الصحية الدولية، بعد التشاور مع وزيري صحة البلدين، ولأنني أشعر بقلق عميق إزاء حجم الوباء وسرعة انتشاره”.
وأسفر التفشي، الذي يتركز في مقاطعة إيتوري شرقي الكونغو، عن 131 حالة وفاة و500 إصابة على الأقل، إضافة إلى حالتين في أوغندا المجاورة لدى شخصين كانا قادمين من الكونغو، أدت إحداهما إلى الوفاة.
وفيات بين الأطباء
وعدد تيدروس ثلاثة عوامل رئيسية تثير القلق من احتمال حدوث مزيد من الانتشار: أولها العدد الكبير من الحالات والوفيات المشتبه بها، والتي “ستتغير مع توسيع العمليات الميدانية وتعزيز الترصد وتعقب المخالطين والفحوص المخبرية”.
وثانيها الإبلاغ عن حالات في مناطق حضرية مكتظة بالسكان، بينها العاصمة الأوغندية كمبالا ومدينة غوما في شرق الكونغو.
وثالثها تسجيل وفيات في صفوف العاملين الصحيين، “ما يشير إلى وجود انتقال للعدوى مرتبط بمرافق الرعاية الصحية”. وأضاف تيدروس أن جميع هذه العوامل تتأثر بحركة سكانية كبيرة في المنطقة.
وشددت المنظمة على أن التفشي “لا يستوفي معايير حالة طوارئ جائحة على غرار كوفيد-19″، ونصحت بعدم إغلاق الحدود الدولية.
سلالة “بونديبوغيو” النادرة
فيروس “بونديبوغيو” المسبب لهذا التفشي أقل شيوعاً من سلالات إيبولا الأخرى، ولا تتوفر له علاجات أو لقاحات محددة. وتقول الدكتورة سيلين غوندر، أخصائية الأمراض المعدية التي عالجت مرضى في غرب أفريقيا خلال وباء 2014-2016: “لا يوجد أي شيء جاهز حتى للاختبارات السريرية.
وهذا يعني أن فرق الاستجابة والعاملين في الرعاية الصحية وسائر عمال الإغاثة يعودون فعلياً إلى الإجراءات الأساسية”. وينتقل الفيروس عبر المخالطة المباشرة لسوائل جسم المرضى أو المتوفين، مثل العرق والدم والبراز والقيء، ويواجه العاملون الصحيون وأفراد الأسر الذين يعتنون بالمرضى أعلى مستويات الخطر.
وفي غياب اللقاح، يعتمد الاحتواء على حزمة تدخلات تشمل الرعاية السريرية وتعقب المخالطين والفحوص المخبرية وتدابير الوقاية من العدوى والدفن الآمن والتطعيم حيثما أمكن وتعبئة المجتمعات المحلية.
وكشف المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها الدكتور جان كاسيا أن بطء اكتشاف التفشي أدى إلى تأخر الاستجابة ومنح الفيروس وقتاً للانتشار.
وقال: “هذا التفشي بدأ في أبريل. حتى الآن لا نعرف الحالة صفر، وهذا يعني أننا لا نعرف بعد الحجم الحقيقي لهذا التفشي”، في إشارة إلى أول حالة يمكن رصدها في أي وباء. وأوضحت المراكز أن أقدم حالة مشتبه بها تعود لرجل يبلغ 59 عاماً ظهرت عليه الأعراض في 24 أبريل وتوفي في مستشفى بإيتوري في 27 أبريل.
وبحلول الوقت الذي نُبهت فيه السلطات الصحية لأول مرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في 5 مايو، كانت 50 حالة وفاة قد سُجلت بالفعل.
وأكدت منظمة الصحة العالمية تسجيل 4 وفيات على الأقل في صفوف العاملين الصحيين الذين ظهرت عليهم أعراض الإيبولا.
