استقبل قطاع الشحن العالمي والتجار الدوليون خبر الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لإعادة فتح مضيق هرمز بمزيج من الترحيب والحذر الشديد، حيث أكد كثيرون انتظارهم لتفاصيل عملية دقيقة قبل تقييم مدى سلامة عمليات العبور المستقبلية.
ورغم اعتبار المضيق شرياناً حيوياً لنقل الطاقة عالمياً ومحوراً رئيسياً للصراع، إلا أن الحاجة الملحة لاستئناف الملاحة تصطدم حالياً بغياب الوضوح حول آليات التنفيذ الميداني على الأرض، وفقاً لتقارير وكالة “بلومبرغ”.
ورغم الإعلان السياسي عن الحل وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفتح المضيق يوم الجمعة بالتزامن مع التوقيع في جنيف، بقيت الحركة البحرية شبه متوقفة في الساعات الأولى من صباح الاثنين، باستثناء حركة محدودة لناقلة الغاز “ديشا” التي بدت وكأنها تختبر الوضع الأمني.
وتكشف بيانات شركة “كبلر” عن حجم الأزمة اللوجستية العالقة، حيث تنتظر نحو 600 سفينة محملة داخل الخليج العربي فرصة المغادرة، بينما ترسو مئات السفن الفارغة على الجانب الآخر من المضيق، في انتظار السماح لها بالدخول للتحميل.
تحديات لوجستية ومخاوف من الألغام المزروعة
لا تقتصر العقبات أمام استئناف الحركة على الجوانب السياسية فحسب، بل تواجه الصناعة البحرية تحديات فنية وأمنية جسيمة؛ فالسفن العالقة لفترة طويلة تحتاج إلى تنظيف هياكلها من الكائنات البحرية المتراكمة (مثل المحاريات) قبل الإبحار، كما أن ضيق الممر الملاحي يخلق تنافساً محفوفاً بالمخاطر على حق المرور الأول.
وتزداد المخاوف تعقيداً مع تقارير مؤكدة عن زراعة ألغام في المنطقة، وهو ما دفع شركات شحن يابانية كبرى، رغم ترحيبها بالاتفاق، إلى الإعلان عن توقف 38 سفينة تابعة لها في المضيق ورفضها التحرك حتى يتم التحقق من إزالة هذه التهديدات بشكل فعلي، مشددة على أن “خبر الاتفاق وحده لا يكفي” لضمان سلامة الأطقم.
مخاطر أمنية وحسابات دقيقة قبل التحرك
يعبر خبراء صناعة النقل البحري عن قلق عميق إزاء الهوة بين الإعلان الدبلوماسي والواقع الميداني، حيث يؤكد بريت إريكسون، المدير التنفيذي في شركة “أوبسيديان ريسك أدفايزرز”، أن الأمن يبقى الهاجس الأكبر للقباطنة ومالكي السفن الذين يدركون أن أي خطأ في الحسابات أو قرار سياسي مفاجئ قد يعيد التوتر ويعرض الحياة للخطر فوراً.
وفي هذا السياق المعقد، يتوقع المحللون أن تكون الناقلات المحملة بالنفط هي أول من يخاطر بالحركة، بينما تستعد أكثر من 300 سفينة فارغة راسية في خليج عمان للدخول فور استعادة إمكانية العبور الآمن.
وتشكل ناقلات النفط النسبة الأكبر من السفن المحتجزة داخل الخليج العربي، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية للشحنات النفطية التي كانت هدفاً رئيسياً خلال فترة الحرب.
وتفيد إحصائيات “كبلر” بوجود 98 ناقلة نفط خام و88 ناقلة للمنتجات النفطية الثقيلة لا تزال عالقة في المكان. ويخلص مويو شو، كبير محللي النفط الخام في الشركة، إلى أن مالكي السفن الأكثر استعداداً لتحمل المخاطر سيكونون هم الرواد في كسر حاجز الجمود وبدء حركة العبور بمجرد توفر الحد الأدنى من ضمانات السلامة.
