أثمرت جولة المحادثات المكثفة بين الاتحاد الأوروبي والصين عن التوصل إلى تفاهم تجاري يوصف بأنه ختام “المرحلة الأولى” من المفاوضات، مستهدفاً معالجة الاختلال العميق في العلاقات التجارية بين الجانبين.
وكشف مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، ماروش شيفتشوفيتش، عن تفاصيل هذا الاتفاق الذي يسعى لتقليص تدفق السيارات الهجينة الصينية إلى الأسواق الأوروبية، مقابل تسهيل حصول القارة العجوز على العناصر الأرضية النادرة والمغناطيسات الدائمة.
وتستهدف التفاهمات الجديدة، التي جاءت بعد يومين من المباحثات في العاصمة بكين بين شيفتشوفيتش ونظيره الصيني وانغ وينتاو، تهدئة طفرة الصادرات الصينية من السيارات الهجينة وتلك القابلة للشحن، وسط توقعات أوروبية بأن يتيح هذا الاتفاق خفض هذه الصادرات بأكثر من النصف.
وعلى الجانب المقابل، تضمن بروكسل بموجب هذا التفاهم تسهيل نفاذ حزمة من سلعها، أبرزها قطع غيار السيارات وزيت الزيتون والأحذية، إلى السوق الصينية. وتبلغ قيمة هذه الصادرات الأوروبية حالياً قرابة أربعة مليارات يورو، مما سيحقق للشركات الأوروبية وفورات مالية لا تقل عن 225 مليون يورو من الرسوم الجمركية.
تحرير تجارة المعادن الحيوية
شكلت إمدادات العناصر الأرضية النادرة والمغناطيسات الدائمة ركيزة أساسية في المباحثات الثنائية، نظراً لأهميتها الاستراتيجية الحساسة في صناعات السيارات، والتكنولوجيا الخضراء، والقطاعات الدفاعية.
وأكد شيفتشوفيتش توصل الطرفين إلى صيغة لتيسير إجراءات التراخيص المرتبطة بتصدير هذه المواد الحيوية إلى أوروبا.
وتأتي هذه الخطوة لتبديد المخاوف الأوروبية المتصاعدة من القيود التي فرضتها بكين على تصدير هذه العناصر خلال عام 2025، وهي إجراءات اعتبرها الاتحاد الأوروبي محاولة لاستخدام اعتماده على الصين كورقة ضغط ومساومة في ملف الوصول إلى الأسواق، والذي يُعد نقطة الخلاف الأبرز منذ انطلاق المفاوضات في يونيو الماضي.
تحركات ألمانية فرنسية ومطالب بالحسم
يتزامن هذا الاختراق التفاوضي مع تصاعد الأصوات داخل التكتل للمطالبة باتخاذ تدابير حازمة لحماية الصناعات الأوروبية، في ظل تسجيل كافة دول الاتحاد عجزاً تجارياً مع بكين يُقدر بنحو مليار يورو يومياً.
ودعت باريس وبرلين، عبر وثيقة مشتركة، المفوضية الأوروبية إلى التصدي الفوري لما وصفتاه بالممارسات التجارية غير العادلة التي تشوه المنافسة، مقترحتين إمكانية استبعاد شركات محددة من السوق الداخلية الأوروبية عند الضرورة.
وترافق ذلك مع إقرار أعضاء البرلمان الأوروبي، بأغلبية ساحقة، قراراً يطالب بخطوات أكثر صرامة تجاه التمدد التجاري الصيني.
تحذيرات صناعية ومراجعة مرتقبة
عكست التحذيرات الصادرة عن 44 قطاعاً صناعياً أوروبياً، شملت الكيماويات والآلات والمعادن والطاقة الشمسية والزجاج والإسمنت، حجم القلق من تداعيات المنافسة الصينية غير المتكافئة.
وشددت هذه القطاعات على استحالة الحفاظ على القاعدة الصناعية وتوفير فرص العمل وجذب الاستثمارات دون امتلاك أدوات فعالة للرد على تشوهات السوق.
وتتجه الأنظار الآن إلى القمة المرتقبة لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل الأسبوع المقبل، حيث ستُطرح تفاصيل هذا الاتفاق للمراجعة، في وقت تواصل فيه بروكسل إعداد تشريعات قد تقيد دخول الشركات الصينية إلى سوقها البالغ حجمه 450 مليون مستهلك، مع التلويح باتخاذ تدابير مضادة فعلية حال إخفاق المسار التفاوضي في فتح الأسواق الصينية أمام الشركات الأوروبية.
