كشف تقرير لشركة “أنثروبيك” صدر الخميس أن إيران استخدمت مراراً أنظمة ذكاء اصطناعي أمريكية الصنع لاستهداف القوات البحرية الأمريكية في المنطقة، ومنظمات إسرائيلية ويهودية تابعة للجاليات في الخارج، إلى جانب تطوير أساليب للتصيد الإلكتروني داخل إيران.
ووصفت “أنثروبيك” ما سمّته “جهة تهديد مرتبطة بإيران”، استخدمت نموذج “كلود”، المنتج الرئيسي للشركة، لإعداد توصيات بشأن أهداف تابعة للبحرية الأمريكية.
وبحسب التقرير، استخدمت الجهة الذكاء الاصطناعي لتحديد مواقع القطع البحرية الأمريكية وتتبع تحركاتها، وجمع معلومات عنها. شملت تلك المعلومات قوائم بأفراد في الجيش الأمريكي جرى استخراجها من التعليقات المصاحبة لصور عسكرية منشورة علناً، ومعرّفات أجهزة الإرسال الخاصة بالسفن والطائرات المتاحة للجمهور، وبرمجيات نصية لإجراء عمليات بحث في صور الأقمار الصناعية التجارية، إضافة إلى حصر للمواقع الإلكترونية العامة التي تكشف تحركات القطع البحرية الأمريكية.
كما استخدمت الجهة، التي لم يسمّها التقرير، الذكاء الاصطناعي للبحث عن نقاط ضعف في الأنظمة الموجودة على متن السفن، بما في ذلك محطات الاتصالات البحرية عبر الأقمار الصناعية “VSAT”، ومعدات الاتصالات من “سيسكو”، ومنتجات أنظمة التحكم الصناعية.
وجاءت هذه النتائج ضمن مجموعة واسعة من الاستنتاجات التي تضمنها تقرير أنثروبيك المؤلف من 154 صفحة، والذي استعرض المخاطر الناجمة عن استخدام خصوم الولايات المتحدة والدول الغربية، مثل إيران والصين وروسيا، هذه التقنيات لخلق تهديدات أمنية.
مخاوف متزايدة من مخاطر الذكاء الاصطناعي
ويأتي التقرير في وقت يتصاعد فيه الجدل بين صانعي السياسات والعاملين في شركات الذكاء الاصطناعي بشأن المخاطر المحتملة لهذه التكنولوجيا، بالتزامن مع رفض “أنثروبيك” طلباً تقدم به البنتاغون في فبراير لإزالة ضوابط السلامة المتعلقة بالمراقبة الجماعية داخل الولايات المتحدة والأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل.
وكشف تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الجمعة أن أحد كبار الباحثين في “أنثروبيك” استقال الأسبوع الماضي، مشيراً إلى مخاوفه من أن شركات الذكاء الاصطناعي تعمل على تطوير أنظمة قد تخرج عن السيطرة.
“الذكاء الاصطناعي قد يقضي على جميع البشر”
وقال إيفان هوبينغر، أحد كبار العلماء في “أنثروبيك”، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “نحن نؤمن بالفعل وبكل جدية بأن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على جميع البشر”.
وأضاف، بحسب ما نقلته “وول ستريت جورنال”: “أعتقد شخصياً أن احتمال حدوث ذلك يتجاوز 10% خلال العقد المقبل. وأعتقد أن أنثروبيك تبذل قصارى جهدها، لكننا لا نملك حتى الآن خطة لحل مشكلة المواءمة مع الذكاء الفائق، كما أننا لا نسير بوضوح على المسار الصحيح لتحقيق ذلك”.
حملات متعددة الأهداف باستخدام الذكاء الاصطناعي
وأوضح تقرير “أنثروبيك” أن الجهات المختلفة التي رصدت أنشطتها اتبعت منهجيات متشابهة في استخدام الذكاء الاصطناعي.
وقالت الشركة إن هذه الجهات “نفذت حملات استهدفت ضحايا متعددين باستخدام ذكاء اصطناعي قادر على العمل بصورة ذاتية، وهي عمليات كانت تتطلب في السابق فرقاً كاملة من المشغلين. كما طورت أدوات مخصصة، ونفذت عمليات اختراق، وعالجت كميات من البيانات المسروقة تفوق ما يستطيع أي مشغل بشري منفرد التعامل معه يدوياً”.
وإلى جانب استهداف الأصول العسكرية الأمريكية، طورت إيران ما وصفه التقرير بأنه “نظام آلي مفتوح المصدر لبناء ملفات تعريف استخباراتية”، استهدف مئات المسؤولين الإسرائيليين في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، إلى جانب منظمات تابعة للجاليات اليهودية في الخارج.
واستخدمت الجهة هذا النظام لجمع وتحليل البيانات المتاحة من المصادر المفتوحة، وتطوير آلية لمعالجة البيانات أسهمت في جعل البرمجيات الخبيثة أكثر صعوبة في الاكتشاف.
الذكاء الاصطناعي لمراقبة الإيرانيين وتصنيفهم
وأشار التقرير إلى أن جهتين أخريين “مرتبطتين بإيران” استخدمتا نموذج الشركة لمراقبة وتصنيف ملفات 6388 إيرانياً على مدى عام واحد.
وقالت شركة الذكاء الاصطناعي إن إيران أنشأت “استوديو للتحليل والإنتاج” استخدم لإجراء تحليل لشبكة اجتماعية تضم أكثر من 155,216 منشوراً على منصة “إكس”.
وشملت أساليب المراقبة الداخلية الأخرى التعرف الآلي على لوحات المركبات، واعتراض معرّفات الأجهزة المحمولة، وتحليل بيانات خاصة من تطبيق “تلغرام”.
وبحسب التقرير، استهدفت هذه العمليات أقليات إيرانية ومعارضين ومنتقدين للنظام الإيراني في الخارج.
“الجهاد التبييني” وحرب التأثير
كما استخدمت جهات إيرانية الذكاء الاصطناعي لتنفيذ حملات مرتبطة بما يُعرف بـ”جهاد التبيين”، بهدف إنتاج دعاية ضمن برنامج وصفته تلك الجهات بأنه “حرب ناعمة” أو “حرب معرفية”.
وأوضح التقرير أن المقصود بذلك خطة غير عسكرية تهدف إلى التأثير في الرأي العام داخل البلاد وخارجها.
وأشار التقرير إلى أن عدداً من المؤسسات الإيرانية، من بينها “منظمة الثقافة والاتصالات الإسلامية”، استخدمت الذكاء الاصطناعي لنشر سرديات متوافقة مع توجهات الحرس الثوري الإيراني.
واستخدمت هذه المؤسسات التكنولوجيا لإعداد أدلة تشغيلية، وإنشاء أنظمة لشخصيات افتراضية، وتطوير استراتيجيات للمحتوى، وتحويل المواد الحكومية الرسمية إلى رسائل موجهة إلى جماهير محددة.
جماعة يمنية تطور صواريخ باستخدام الذكاء الاصطناعي
كما أفادت “أنثروبيك” بأن جماعة في شمال اليمن استخدمت نموذج “كلود” لتطوير برمجيات توجيه لأسلحة متقدمة، من بينها صاروخ باليستي متعدد المراحل.
ويأتي ذلك في وقت تعزز فيه جماعة الحوثيين المدعومة من إيران سيطرتها على مضيق باب المندب.
وقالت “أنثروبيك” إن أنظمة الحماية التي وضعتها الشركة منعت العديد من طلبات الجماعة المتعلقة بتطوير الأسلحة، “لكن ليس جميعها”.
وأكدت الشركة أنها اتخذت الإجراءات اللازمة لحظر الحساب المعني، وطورت أنظمة للكشف عن محاولات الاستخدام المستقبلية، وشاركت المعلومات الاستخباراتية مع الجهات الحكومية المختصة.
وقالت الشركة: “نأمل أن تساعد نتائج هذا التقرير المطورين الآخرين على التعرف إلى أنماط مماثلة على منصاتهم، وأن تمنح الحكومات والمجتمع المدني رؤية أوضح لكيفية تشكل التهديدات الناشئة، وأن تسهم في تعزيز منظومات الدفاع الجماعي”.
