كشفت صحيفة “نيويورك بوست” أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية استعانت بأداة سرية فائقة التطور تحمل الاسم الرمزي “Ghost Murmur” لتحديد موقع الطيار الأميركي الثاني وإنقاذه بعد إسقاط طائرته فوق الأراضي الإيرانية.
وتعتمد هذه التقنية غير المسبوقة على قياس مغناطيسي كمي بعيد المدى لالتقاط الإشارة الكهرومغناطيسية لنبض قلب الإنسان، ثم دمجها مع برمجيات ذكاء اصطناعي متقدمة لعزل تلك الإشارة الدقيقة عن التشويش المحيط.
وأكد مصدران مطلعان على المشروع أن هذه المهمة تمثل أول استخدام ميداني فعلي للأداة من قبل الوكالة.
“إن كان قلبك ينبض فسنجدك“
وصف أحد المصادر المطلعة على التقنية آلية عملها قائلاً: “الأمر أشبه بسماع صوت محدد وسط ملعب رياضي ضخم، لكن هذا الملعب هو صحراء تمتد لألف ميل مربع”.
وأضاف موجزاً فلسفة الأداة: “في الظروف المناسبة، إذا كان قلبك ينبض، سنجدك”.
وأوضح مصدران أن تطوير هذه التقنية تم داخل وحدة “Skunk Works” التابعة لشركة لوكهيد مارتن، وهي الذراع السري المخصص لإنتاج التقنيات الدفاعية المتطورة، في حين امتنعت الشركة عن تقديم أي تعليق رسمي.
بيئة صحراوية مثالية لاختبار “المغناطيسية الكمية“
أشارت المصادر إلى أن التقنية تخضع للاختبار سابقاً على متن مروحيات “بلاك هوك”، مع خطط مستقبلية لتثبيتها على طائرات “إف-35”. وتمحورت مهمة الإنقاذ حول ضابط أنظمة الأسلحة المفقود، المعروف باسم “Dude 44 Bravo”، والذي قضى يومين كاملين مختبئاً داخل نفق جبلي في جنوب إيران بينما كانت القوات الإيرانية تجوب المنطقة بحثاً عنه.
واعتبر مصدر آخر أن البيئة الصحراوية القاحلة شكلت “مسرحاً مثالياً” للتجربة الأولى، نظراً لانخفاض مستويات التشويش الكهرومغناطيسي والتباين الحراري الواضح ليلاً بين حرارة الجسم الحي وبرودة رمال الصحراء.
وتعتمد الآلية على تطورات ثورية في فيزياء “المغناطيسية الكمية”، باستخدام حساسات مبنية على عيوب مجهرية داخل قطع من الماس الصناعي، مما يتيح رصد إشارات بالغة الضعف من مسافات شاسعة.
إنقاذ من شق جبلي بعد 48 ساعة من السقوط
تدور وقائع الحادثة حول إسقاط مقاتلة أميركية من طراز F-15E Strike Eagle قرب أصفهان في الثالث من أبريل الجاري. وبينما تم إنقاذ الطيار الأول خلال سبع ساعات فقط، وجد ضابط الأنظمة نفسه مصاباً وينزف داخل كهف في جبال زاغروس الوعرة. وخلال إحاطة في البيت الأبيض، أوضح مدير الـ CIA جون راتكليف أن الوكالة “أكدت أن أحد أشجع الجنود الأميركيين كان حياً ومختبئاً في شق جبلي”.
وأشار الرئيس دونالد ترامب إلى أن الأجهزة تمكنت من رصده من على بعد 40 ميلاً تقريباً، واصفاً العملية بأنها “كالبحث عن إبرة في كومة قش”.
عملية إنقاذ هي الأضخم في التاريخ الحديث
وصفت التقارير العسكرية المهمة بأنها واحدة من أوسع عمليات البحث والإنقاذ القتالية (CSAR) في التاريخ الأميركي الحديث، حيث شاركت فيها مئات القوات البرية الخاصة وأكثر من 150 طائرة.
ولم تخلُ العملية من التعقيدات، إذ اضطرت القوات الأميركية إلى تدمير طائرتين من طراز MC-130 بعد تعطلهما لمنع وقوع تقنياتهما بيد طهران، كما تحطمت طائرة هجوم أرضي من طراز A-10 أثناء تغطيتها للمهمة.
في المقابل، أفادت تقارير بمقتل عدد من الضباط الإيرانيين البارزين خلال الاشتباكات والضربات الجوية التي صاحبت محاولات البحث.
وعقب نجاح المهمة، احتفى ترامب بالإنجاز بعبارته المميزة: “WE GOT HIM!”، معتبراً أن العملية تجسد “واحدة من أكثر العمليات جرأة في تاريخ الولايات المتحدة” ورسالة ردع قوية رغم استمرار رحى الحرب.