أحبطت قوى الأمن الداخلي اللبنانية فجر اليوم الإثنين محاولة فرار جريئة من نظارة قصر العدل في مدينة زحلة، بعد أن تمكن سجينان من السيطرة مؤقتاً على عنصري حراسة ومحاولة إطلاق سراح عشرات الموقوفين.
وبحسب رواية الوكالة الوطنية للإعلام، باشر السجينان، وهما لبناني وآخر سوري الجنسية، تنفيذ مخططهما بعد منتصف الليل. فقد نجحا في فتح قفل باب زنزانتهما وخلعه، ثم انقضا على عنصرين من عناصر قوى الأمن الداخلي، واعتديا عليهما وتمكنا من تكبيلهما، قبل أن يستوليا على مفاتيح الزنزانات الأخرى.
وفي خطوة تهدف إلى تعزيز فرص الهروب، أقدم السجينان على فتح أبواب ما يقرب من عشر زنزانات في محاولة واضحة لدفع نزلائها إلى الانخراط في عملية الفرار وإشاعة الفوضى التي تسهّل مغادرة المبنى. إلا أن غالبية السجناء رفضوا الانصياع لهذه المحاولة ولم يشاركوا في خطة الهروب.
تحرك أمني فوري يطوّق الموقف
مع بداية الاضطراب، تدخلت القوى الأمنية بسرعة فائقة. وتشكلت قوة رد مؤلفة من عناصر فرع المعلومات والشرطة القضائية واستقصاء البقاع، دعمتها على الفور تعزيزات من فوج التدخل السريع في قوى الأمن الداخلي.
وفرضت هذه القوات طوقاً محكماً على النظارة، واستعادت السيطرة على كامل المبنى، مانعة أي سجين من تجاوز حرم المرفق القضائي.
وباشرت الجهات المختصة تحقيقاً موسعاً في ملابسات الحادثة، لكشف الثغرات الأمنية التي سمحت للسجينين بتنفيذ عملية فتح الزنزانة، وتفاصيل الاستيلاء المؤقت على مفاتيح الأبواب، وكيفية وقوع الاعتداء على عنصري الحراسة.
تعيد الواقعة إلى الواجهة ذكرى عملية فرار جماعي كبرى هزت لبنان في 21 نوفمبر 2020، حين تمكن 69 سجيناً وموقوفاً من السوريين واللبنانيين من الهروب من نظارة قصر العدل في بعبدا قرب بيروت.
وصنفت تلك الحادثة الأضخم من نوعها في تاريخ لبنان الحديث، حيث تحولت إلى قضية رأي عام واسعة. وتمكنت القوى الأمنية حينها من إلقاء القبض على أكثر من 15 فاراً، بينما سلّم أربعة آخرون أنفسهم طواعية، ولقي خمسة سجناء مصرعهم في حادث سير مروع أثناء محاولتهم الفرار.
