شهدت الصادرات الصينية تسارعاً ملحوظاً خلال شهر أبريل 2026، مدفوعة بسباق محموم من قبل المصانع لتلبية موجة عارمة من الطلبات الخارجية، حيث بادر المشترون العالميون إلى تخزين المكونات والمواد الخام تحسباً لتداعيات الحرب الإيرانية التي تهدد بدفع تكاليف المدخلات العالمية إلى مستويات قياسية جديدة.
وكشفت بيانات الجمارك الصادرة يوم السبت عن توسع الصادرات بنسبة 14.1% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق مقومة بالدولار الأميركي، متجاوزة بذلك مكاسب مارس التي بلغت 2.5%، ومتفوقة بشكل كبير على توقعات المحللين الاقتصاديين التي كانت تشير إلى نمو محدود بنحو 7.9%.
ونجح المصدرون الصينيون حتى الآن في امتصاص صدمات الصراع الدائر في الشرق الأوسط، مستفيدين من تهافت الأسواق الأجنبية لتأمين سلاسل الإمداد، غير أن خبراء الاقتصاد يحذرون من أن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة قد يؤديان إلى تبخر هذا الطلب الخارجي، تاركين الاستهلاك المحلي الراكد عاجزاً عن سد الفجوة الناتجة.
انتعاش النشاط الصناعي والتجاري
أظهرت مؤشرات نشاط المصانع لشهر أبريل ارتفاع طلبات التصدير الجديدة إلى أعلى مستوياتها منذ عامين، بينما سجلت الواردات نمواً قوياً بلغ 25.3% مقارنة بـ 27.8% في مارس، متفوقة أيضاً على توقعات النمو البالغة 15.2%، مما عزز الفائض التجاري للصين ليصل إلى 84.8 مليار دولار مقابل 51.13 مليار دولار في الشهر السابق.
وحقق الاقتصاد الصيني زخماً قوياً في الربع الأول بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5% سنوياً، وهو الحد الأعلى للهدف الحكومي السنوي، مما خفف الضغط للحاجة إلى حوافز فورية، إلا أن بكين ليست بمنأى عن تأثير ارتفاع تكاليف الوقود والنقل على القدرة الشرائية العالمية، خاصة مع الانتقادات الموجهة لنموذج تصنيعها المدعوم.
تضخم المدخلات وقمة مرتقبة
أبرزت البيانات استمرار ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج ولا سيما في قطاعي الطاقة والكيماويات، بالتزامن مع طفيفة في معدلات البطالة وتفوق الأداء الصناعي على مبيعات التجزئة، فيما تستعد الساحة الدولية لزيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصين هذا الأسبوع للقاء الرئيس شي جين بينغ، وهي زيارة قد تحقق اختراقات في التجارة الزراعية والطيران رغم عمق الانقسامات الاستراتيجية حول ملف تايوان.