يهدد الارتفاع الحاد في أسعار الوقود الأحفوري، منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، بقلب موازين صناعة الأزياء العالمية، حيث تتعرض مصانع البوليستر في الهند وبنغلاديش لضغوط متصاعدة تنتظر أن تنتقل فاتورتها سريعاً إلى متاجر علامات كبرى مثل “زارا” و”إتش آند إم”.
ويحتل البوليستر موقع الصدارة في صناعة النسيج بنحو 59% من إنتاج الألياف عالمياً، لكن الأخطر أن 88% من إنتاجه يعتمد على مصادر نفطية غير معاد تدويرها، مما يضعه في مرمى تقلبات الطاقة.
وقفزت أسعار النفط بنسبة 32% منذ بداية الحرب لتقترب من حاجز المئة دولار للبرميل.
كل قفزة في برميل النفط تترجم فوراً إلى تكلفة القماش
أوضحت الدكتورة أمل صقر، استشارية تصميم المنسوجات، أن الصناعات النسيجية “من أكثر القطاعات حساسية لتقلبات النفط”، مشيرة إلى أن أكثر من 60% من أقمشة الملابس عالمياً تعتمد على ألياف صناعية مشتقة من البترول.
وقالت: “كل قفزة في سعر البرميل تترجم مباشرة إلى ارتفاع في تكلفة القماش”. واستشهدت بأزمة 2008 حين قفزت أسعار البوليستر 30% خلال ثلاثة أشهر مع وصول النفط إلى مستويات قياسية، مما دفع مصانع الغزل الآسيوية لخفض إنتاجها بنسبة تراوحت بين 20 و25%.
وأشارت إلى أن “مصانع النسيج تعمل بهوامش ربح ضيقة، ومع ارتفاع التكاليف تصبح أمام خيارين: إما رفع الأسعار أو تقليل الإنتاج، وكلاهما ينعكس على المستهلك النهائي”.
القطن أيضاً في مرمى النار رغم أنه لا يشرب بترولاً
رغم أن الألياف الطبيعية لا تعتمد على النفط كمادة خام، تؤكد صقر أنها تتأثر بشكل غير مباشر لأن “زراعتها تعتمد على الأسمدة والوقود والنقل، وجميعها مرتبطة بأسعار الطاقة”.
وأوضحت أن أزمة الأسمدة العالمية عام 2021 رفعت أسعارها 80%، مما دفع أسعار القطن للارتفاع 40%، ثم أضاف تعطل مضيق هرمز زيادة أخرى 40% في أسعار الأسمدة نتيجة تأخر الشحنات.
وبلغ إنتاج القطن العالمي 24.5 مليون طن عام 2024، أي نحو 19% فقط من الألياف المنتجة، مما يجعله أقل انتشاراً من الصناعية لكنه ليس محصناً ضد صدمات الطاقة.
18% ارتفاعاً في تكاليف التشغيل وفاتورة الشحن تقفز 300%
يمتد أثر أسعار الطاقة إلى جميع مراحل الإنتاج، من آلات الغزل إلى الصباغة والتجفيف. ووفق تقارير البنك الدولي، ارتفعت تكاليف تشغيل مصانع النسيج في عدد من الدول بنحو 18% عقب صعود أسعار الطاقة.
وتذكر صقر أن اضطرابات البحر الأحمر في 2023-2024 أدت إلى قفزة بنحو 300% في تكاليف الشحن، مما انعكس مباشرة على كلفة المواد الخام وسلاسل الإمداد.
ومن المنتظر أن يتحول هذا الضغط المزدوج، النفطي واللوجستي، إلى موجة غلاء جديدة تطال رفوف الأزياء السريعة خلال الأشهر المقبلة.