فجّر الجيش الإسرائيلي فجر أمس الخميس شبكة أنفاق واسعة في محيط قلعة الشقيف التاريخية جنوب لبنان، مستخدماً 700 طن من المتفجرات، في واحدة من أضخم عمليات التفجير منذ بدء المواجهات.
وجاءت العملية رداً مباشراً على ما وصفته تل أبيب بـ”خرق” من حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار، تمثل في استهداف آلية عسكرية إسرائيلية بطائرة مسيّرة مفخخة مساء الثلاثاء الماضي.
في بيان مشترك نادر صدر مساء الخميس، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس “رفض إسرائيل القاطع لأي مساس باتفاق وقف إطلاق النار”.
وحمل البيان تحذيراً مباشراً لحزب الله بأن “أي محاولة لاستهداف قوات الجيش الإسرائيلي ستُقابَل برد قاسٍ يكبد الحزب خسائر فادحة”، في إشارة إلى أن قواعد الاشتباك الجديدة تتجاوز منطق الردود المحسوبة السابقة.
“دوي هائل وزجاج متطاير في القرى المجاورة“
ووصفت “الوكالة الوطنية للإعلام” الرسمية في لبنان دوي الانفجارات بأنه “هائل وغير مسبوق”، مشيرة إلى أن صداه امتد إلى مناطق واسعة في الجنوب اللبناني، ما أدى إلى تحطم زجاج نوافذ المنازل في البلدات المحيطة بموقع التفجير.
وأفاد مراسل وكالة “فرانس برس” في إحدى البلدات القريبة بمشاهدته سحابة كثيفة من الغبار الأبيض تغطي مساحات واسعة من الأحراج في المنطقة المحيطة بالقلعة.
لا تحظى قلعة الشقيف، المعروفة أيضاً باسم قلعة أرنون، بأهميتها العسكرية اعتباطاً. فالموقع الذي سبق للجيش الإسرائيلي أن اتخذه قاعدة له خلال احتلاله جنوب لبنان طيلة عقدين كاملين حتى عام 2000، يقع في القطاع الشرقي من الجنوب على ارتفاع يتجاوز 700 متر فوق سطح البحر.
وتمنحه هذه الإطلالة المرتفعة قدرة رصد استثنائية، إذ يشرف مباشرة على بلدة المطلة الإسرائيلية التي لا تبعد عنه أكثر من أربعة كيلومترات، إضافة إلى مجرى نهر الليطاني ومحوري النبطية ومرجعيون وكامل امتدادات القطاع الشرقي.
وكانت منظمة اليونسكو قد أدرجت القلعة ضمن قائمتي التراث العالمي والتراث المهدد بالخطر، نظراً لقيمتها التاريخية والثقافية، في ظل المخاطر المتصاعدة التي تهددها جراء التوترات العسكرية المتواصلة في جنوب لبنان.
“حصار تحت الأرض وانتظار فوقها“
وفي موازاة عملية التفجير الضخمة، أكد الجيش الإسرائيلي مواصلة نشاطه العسكري في منطقة مرتفعات علي الطاهر المجاورة، مشدداً على تمسكه بمستوى جاهزية عالٍ على الصعيدين الدفاعي والهجومي.
وكشفت هيئة البث الإسرائيلية أن عشرات من عناصر حزب الله لا يزالون متحصنين داخل مجمع تحت الأرض في تلك المرتفعات، وأن الجيش يفرض حصاراً على الموقع منذ أسابيع دون أن يقدم على اقتحامه أو تدميره بشكل واسع حتى الآن.
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمل الشكلي باتفاق “صيغة الإطار” الذي وقعته بيروت وتل أبيب في السادس والعشرين من يونيو الماضي برعاية أمريكية.
وينص الاتفاق على انسحاب إسرائيلي تدريجي من كامل الأراضي اللبنانية مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، إضافة إلى بند نزع سلاح الجماعات المسلحة.
ورغم بدء الجيش اللبناني انتشاره في بلدة زوطر الغربية كإحدى “المناطق التجريبية” للمرحلة الأولى، لا تزال القوات الإسرائيلية تحتل مناطق واسعة في الجنوب، وسجلت توغلات تجاوزت 10 كيلومترات داخل العمق اللبناني خلال هجماتها الأخيرة.
منذ الثاني من مارس الماضي، تشن إسرائيل سلسلة هجمات متواصلة على الأراضي اللبنانية. ووفق أحدث الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت هذه العمليات حتى الآن عن سقوط ما يزيد عن 4330 قتيلاً وإصابة أكثر من 12230 آخرين، في حصيلة تعكس اتساع نطاق المواجهات رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار على الورق.
