كشفت “مجموعة علي بابا القابضة” يوم الثلاثاء النقاب عما تصفه بأقوى شريحة ذكاء اصطناعي مُطورة في الصين، في خطوة استراتيجية تهدف إلى منافسة هيمنة شركة “إنفيديا” الأمريكية، ودعم خطط الشركة الصينية لتوسيع قدرات مراكز بياناتها بشكل غير مسبوق خلال السنوات القادمة.
وتمثل هذه الخطوة تحولاً واضحاً في مسار عملاق التجارة الإلكترونية نحو تعزيز بصمته في قطاع التقنيات المتقدمة.
المسرّع الجديد، الذي أُطلق عليه اسم “تشنوو V900″، طُور بواسطة وحدة تصميم الرقائق “تي-هيد” التابعة لـ”علي بابا”.
ووفقاً للرئيس التنفيذي للمجموعة، إيدي وو، يقدم المسرّع الجديد أداءً يعادل ثلاثة أمثال أداء الجيل السابق، ويتميز بقابلية الدمج في عناقيد تقنية ضخمة تضم ما يصل إلى 500 ألف وحدة لتشغيل وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة (نماذج الحدود).
استثمارات ضخمة لمواكبة “الطلب القياسي”
تتصدر “علي بابا” قائمة الشركات الصينية الأكثر إنفاقاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث أعلنت التزامها باستثمار أكثر من 53 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات لتطوير بنيتها التحتية التقنية.
ولدعم هذه الخطط، جمعت الشركة نحو 10.2 مليار دولار من خلال طرح أسهم إضافي في بورصة هونغ كونغ خلال شهر أغسطس الماضي.
وحدد وو هدفاً طموحاً يرمي إلى رفع طاقة مراكز البيانات المخصصة لخدمة “علي بابا كلاود” لتصل إلى 20 غيغاواط بحلول عام 2032، مستنداً في ذلك إلى توقعاته بتسجيل “ارتفاع في الطلب على الذكاء الاصطناعي بوتيرة قياسية”.
تطوير نماذج عملاقة وإدراج وحدة الرقائق
وفي ظل قيادة وو، التي تتخذ من الوصول إلى “الذكاء الاصطناعي العام” هدفاً استراتيجياً، تعتزم “علي بابا” تكثيف إنفاقها على عتاد وبنية الذكاء الاصطناعي.
وتشمل خطط الشركة المستقبلية تطوير نموذج ذكاء اصطناعي ضخم يضم ما بين 5 تريليونات إلى 10 تريليونات مُعامل، وهو حجم يفوق بكثير النماذج الشائعة حالياً، ليكون قادراً على التعامل مع مهام أطول وأكثر تعقيداً.
كما تدرس الشركة، بحسب ما أفادت به “بلومبرغ نيوز”، إدراج وحدة تصميم الرقائق “تي-هيد” في البورصة، في مسعى للاستفادة من الاهتمام العالمي المتزايد بسوق مسرّعات الذكاء الاصطناعي.
وتتزامن هذه الإعلانات مع انتعاش ملحوظ لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي عالمياً، بدعم من المؤشرات الأولية لنجاح الوكيل الشخصي الجديد لشركة “ميتا”، مما بدد بعض المخاوف التي سيطرت على الأسواق مؤخراً.
السباق التكنولوجي على طاولة القمة الأمريكية الصينية
تأتي هذه الخطوات المتسارعة من “علي بابا” في وقت تتعالى فيه التحذيرات من مختبرات ذكاء اصطناعي أمريكية رائدة، حيث دعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك”، إلى إبطاء وتيرة التطوير لضمان التعامل الأمثل مع المخاطر المحتملة لهذه التقنيات.
ويكتسب إعلان الشركة الصينية زخماً إضافياً لتزامنه مع القمة المرتقبة هذا الأسبوع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ.
ومن المتوقع أن تتصدر قضايا الذكاء الاصطناعي والتنافس التقني جدول أعمال القمة، خاصة مع حضور قادة بارزين في القطاع التكنولوجي الأمريكي، مثل رئيس “إنفيديا” جنسن هوانغ والرئيس التنفيذي لـ”مايكروسوفت” ساتيا ناديلا، مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض بمشاركة الزعيمين.
