في ليلة كان من المفترض أن تُكتب بحروف من ذهب في سجلات الكرة الأردنية، تحولت إلى درس قاسٍ في كرة القدم عندما نجح منتخب الجزائر في تنفيذ أول “ريمونتادا” (قلب نتائج) في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، والأولى من نوعها لمنتخب عربي في هذا المحفل الكروي.
فبعد أن لمس النشامى المجد وتقدموا بنتيجة تاريخية، قلب “محاربو الصحراء” الطاولة بفوز ثمين 2-1، محولين فرحة الأردن الأولى بالتقدم في المونديال إلى حسرة وداع، في سهرة مونديالية لن ينساها العرب طويلاً.
الرشدان يكتب التاريخ والأردن يحلم
لم ينتظر المنتخبان طويلاً لجس النبض، حيث أشعل نزار الرشدان المدرجات مبكراً بأول تهديد أردني حقيقي، مرتطماً القائم قبل أن يعود ويمنح بلاده التقدم التاريخي في الدقيقة 39.
وبهذا الهدف، دخل الأردن سجلات كأس العالم كأول مرة يتقدم فيها بالنتيجة في تاريخ مشاركاته، منهياً الشوط الأول متقدماً 1-0 في مفاجأة كبيرة، رغم سيطرة جزائرية كاسحة بلغت نسبة الاستحواذ فيها 70%، اصطدمت فقط بانضباط دفاعي أردني وصلابة الحارس يزيد أبو ليلى الذي تصدى لمحاولات رياض محرز وإبراهيم مازة بغريزة استثنائية.
صحوة الخضر وبوعلي يعيد التوازن
مع انطلاق الشوط الثاني، كثفت الجزائر ضغطها بحثاً عن التعديل، ووقف الحارس الأردني يزيد أبو ليلى حاجزاً منيعاً أمام هجمات غويري ومحرز في الدقائق الأولى.
لكن الصمود الأردني انكسر أخيراً عند ركلة ركنية متقنة نفذها رياض محرز، ارتقى لها نذير بن بوعلي وحولها بضربة رأسية محكمة إلى الزاوية الأرضية اليسرى في الدقيقة 69، معلناً هدف التعادل الذي أعاد المباراة إلى نقطة الصفر، وكافأ به الجزائر على سيطرتها الميدانية المطلقة.
غويري يتمم الريمونتادا التاريخية
لم تكتفِ الجزائر بالتعادل، بل جاءت الضربة القاضية من نفس المصدر (ركلة ركنية)، حيث تهادت الكرة داخل منطقة الست ياردات لتجد أمين غويري بلا رقابة في الدقيقة 82، فلم يتردد النجم الجزائري وسجل الهدف الثاني بتسديدة قوية بالقدم اليمنى، متمماً بذلك أول ريمونتادا في تاريخ الجزائر بالمونديال، والأولى عربياً في هذه البطولة.
وحول الهدف الموازين تماماً من تقدم أردني 1-0 إلى تأخر مرير 1-2، وسط ذهول جماهيري وفرحة جزائرية عارمة خطفت ليلة النشامى من بين أيديهم في اللحظات الحاسمة.
جدول المجموعة ومصير الفريقين
بتلك النتيجة المثيرة، رفع منتخب الجزائر رصيده إلى 3 نقاط منتقلاً للمركز الثالث في المجموعة، خلف الأرجنتين المتصدرة برصيد 6 نقاط، والنمسا الوصيفة بـ 3 نقاط (متفوقة بفارق الأهداف أو مواجهات مباشرة حسب قوانين البطولة).
وفي المقابل، ظل المنتخب الأردني في المركز الرابع دون أي رصيد من النقاط، ليودع رسمياً بطولة كأس العالم من دور المجموعات، بعد أن كان قريباً جداً من صنع معجزة تاريخية انتهت بدرس في أهمية استغلال الفرص وإنهاء المباريات.
