في خطوة تعكس تنامي القلق حيال المخاطر الأمنية والتقنية المتسارعة، أعلنت شركة “مايكروسوفت”، يوم الاثنين، عن إصدار ميثاق سلوك جديد ينظم آلية عمل نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها، ليضع أطراً تنظيمية صارمة ترتكز على أولوية السيطرة البشرية على التكنولوجيا.
يستند الميثاق الجديد إلى مفهوم جوهري تطلق عليه الشركة اسم “الذكاء الاصطناعي الإنساني” (Humanist AI)، والذي يهدف إلى تطوير أنظمة تقنية متقدمة تظل خاضعة للإشراف البشري المباشر والكامل، بدلاً من منحها استقلالية مطلقة في اتخاذ القرار والعمل. ولخصت الشركة هذا التوجه الاستراتيجي بعبارة واضحة قوامها: “البشر أهم من الذكاء الاصطناعي”.
وربطت الشركة إطلاق هذا الميثاق بالمخاوف الأمنية المتصاعدة، مستشهدة بتعرض الساحة الرقمية مؤخراً لحملات قرصنة إلكترونية واسعة ومنسقة نُفذت بمساعدة وكلاء للذكاء الاصطناعي، وهو ما اعتبرته “مايكروسوفت” دليلاً قاطعاً يعزز الحاجة الماسة إلى فرض قواعد ناظمة وحماية استباقية في هذا القطاع.
دعوات لكبح التطور وتحذيرات دولية
وتأتي خطوة مايكروسوفت في سياق تقني مشحون، إذ تزامنت مع دعوة أطلقها الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك”، داريو أمودي، حث فيها شركات التكنولوجيا الكبرى على الإبطاء المتعمد لوتيرة تطوير قدرات نماذجها.
وهي دعوة سرعان ما وجدت صدى واسعاً ودعماً عبر منصات التواصل الاجتماعي من شخصيات بارزة في القطاع، يتقدمهم الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي” سام ألتمان، ورجل الأعمال إيلون ماسك.
وتتقاطع هذه المخاوف التقنية مع تحذيرات على مستويات أعلى، إذ دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر بشأن التداعيات المحتملة للذكاء الاصطناعي، في حين حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب مما وصفه بـ”مؤامرة خبيثة” تستهدف ضرب التفوق الأميركي في هذا المجال الحيوي.
ومن الناحية الإجرائية، من المقرر أن يُطبق ميثاق السلوك الجديد على نماذج “MAI” الداخلية التابعة لـ”مايكروسوفت”. وتأتي عملية تطوير هذه النماذج ضمن استراتيجية الشركة الهادفة إلى توسيع قدراتها الذاتية والمستقلة في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك في تحول ملحوظ بعد سنوات من الاعتماد بشكل كبير على التقنيات التي طورتها “أوبن إيه آي”.
