أثارت وزارة التعليم العالي في سوريا جدلاً واسعاً عقب إعلانها شروط القبول للعام الدراسي 2026 في 30 أيلول/سبتمبر ضمن آلية “المفاضلة”.
وحددت الوزارة اختصاصات أكاديمية حصرية للذكور وأخرى للإناث، مما أشعل مخاوف حقيقية حيال تضييق فرص النساء في قطاعي التعليم والعمل، وسط تصاعد النقاشات حول سياسات السلطات الجديدة ذات التوجه الإسلامي التي تسلمت الحكم بعد الإطاحة ببشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
وشملت قوائم المفاضلة الجديدة تخصيص كليات ومعاهد للذكور فقط، طالت مجالات عسكرية وأمنية كبرنامج العلوم القانونية في “الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية” المحدثة في تموز/يوليو الماضي، وكلية العلوم الأمنية.
وامتدت هذه القيود لتشمل تخصصات مدنية بحتة، أبرزها الإخراج الإذاعي والتلفزيوني في معهد الإعلام بإدلب، والعلوم القانونية والاجتماعية وإدارة الأعمال والاقتصاد في دمشق، فضلاً عن المعاهد التقنية للنفط والغاز والسكك الحديدية، وتخصصات هندسية كالميكانيك والإلكترونيات والمعلوماتية والميكاترونكس والطيران والهندسة البحرية.
ويقابل ذلك حصر تخصصات أخرى للإناث، مثل رياض الأطفال، التمريض، القبالة، وبعض برامج الأمن السيبراني. لا تعد هذه القيود شاملة على مستوى البلاد، إذ ترتبط أحياناً بمؤسسات ومدن محددة، حيث لا تزال دراسة الحقوق والهندسة والإعلام متاحة للطالبات في مؤسسات أخرى كجامعة دمشق الأكبر في البلاد، مما يجعل المعيار جغرافياً وجندرياً في آن واحد.
تباين رسمي وتناقضات في المشهد المؤسساتي
وامتنعت وزارة التعليم العالي عن الرد على استفسارات أرسلتها وكالة فرانس برس حول أسباب حصر القبول في هذه المجالات بالذكور، في حين أوضح مسؤول سابق في الوزارة للوكالة ذاتها أن بعض هذه الإجراءات ليس جديداً. يعود حصر بعض المعاهد بالذكور إلى عهد النظام السابق بناءً على طبيعة الاختصاص، كمعهد النفط والغاز في دير الزور.
وتخضع بعض المعاهد لوزارات مختصة تحدد شواغرها ومفاضلاتها بشكل مستقل بناءً على حاجتها.
ويبرز التناقض في المشهد الحكومي من خلال تخريج وزارة الداخلية مؤخراً نحو 150 شرطية من معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، بحضور وزير الداخلية أنس خطاب، وذلك قبل أسابيع قليلة من إعلان المنع في الفروع العسكرية والأمنية الجامعية.
مخاوف حقوقية وانتقادات طلابية
أبدى ناشطون توجسهم من تحول هذه القرارات إلى استراتيجية ممنهجة لتكريس التمييز والتنميط على أساس الجنس كسياسة عامة تتبناها المؤسسات الحكومية. وصفت المربية أحلام عثمان، في تصريح لفرانس برس، هذه الشروط بأنها “عثرة إضافية” وتمييز لا يجب السكوت عنه ضد المرأة السورية التي تعاني أصلاً من التمييز والاضطهاد.
وشاركتها الرأي الطالبة إسراء سلوم، التي تستعد للتقدم للمفاضلة، رافضة أن يجبرها أحد على اختيار اختصاص معين أو يستبعدها منه.
في المقابل، دافع بعض مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي عن هذه الشروط، لافتين إلى وجود خيارات أخرى متاحة للإناث.
وسبق هذا الجدل بيان أصدرته أربع منظمات نسوية ومدنية سورية في آب/أغسطس، أكدت فيه أن بعض قرارات السلطات فرضت أنماطاً من الوصاية الاجتماعية وقيدت الحريات، وانعكست بشكل خاص على النساء.
وتتزامن التغييرات الأكاديمية مع سلسلة إجراءات اتخذتها السلطات الجديدة، ضاعفت المخاوف بشأن الحريات الشخصية والعامة. تضمنت هذه الإجراءات فرض ضوابط على اللباس في الشواطئ وتقييد بيع الكحول في العاصمة دمشق.
وانسحب هذا التوجه على قطاع التعليم ما قبل الجامعي، حيث أقدمت مدرسة “معهد الحرية” العريقة في دمشق الشهر الماضي على فصل الطلاب عن الطالبات في المرحلتين الإعدادية والثانوية، رغم نفي إدارتها وجود أي توجيه رسمي يقف خلف هذا القرار.
