وجهت السلطات الأميركية لائحة اتهام معدلة ضد الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، تتضمن تهماً جديدة بالتآمر لممارسة التعذيب ضد المواطنين بهدف إحكام السيطرة على السلطة.
وتأتي هذه الخطوة القضائية، التي أُعلن عنها يوم الخميس، لتزيد من الخناق القانوني على مادورو المحتجز في نيويورك منذ عملية اعتقاله مع زوجته في كاراكاس أوائل كانون الثاني/يناير الماضي، حيث يواجه الزوجان مسبقاً اتهامات بتهريب الكوكايين يواجهان فيها عقوبة السجن مدى الحياة وقد دفعا ببراءتهما منها.
تفاصيل لائحة الاتهام وأساليب التعذيب الممنهج
وأظهرت الوثائق القضائية المحدثة أن مادورو أشرف بشكل مباشر على منظومة قمعية استخدمت الاعتقال التعسفي والعنف لسحق المعارضة السياسية. ووفقاً للائحة الاتهام، أجاز الرئيس المخلوع أساليب تعذيب قاسية شملت الصعق بالكهرباء، والضرب، والخنق.
وتمتد الانتهاكات لتشمل التهديد الشخصي من قبل مادورو بقتل طفل أحد المعتقلين في ممارسة صُنفت كتعذيب نفسي. وقد طالت هذه الممارسات آلاف الفنزويليين الذين تعرضوا للملاحقة والقتل بتوجيهات حكومية.
ضحايا أميركيون وتورط الاستخبارات العسكرية
كشفت المحكمة عن تعرض ثلاثة مواطنين أميركيين، لم يُفصح عن أسمائهم، لانتهاكات مروعة داخل السجون الفنزويلية. وتضمنت الشهادات إجبار أحد الأميركيين على تناول قيئه وصعقه بالكهرباء خلال ثمانية أشهر من الاحتجاز، بينما أُدخل آخر إلى المستشفى إثر ضرب مبرح ووضع مسدس في فمه.
وتعرض الضحية الثالث لإصابة دائمة في عينه نتيجة الضرب المستمر والمقيد ليومين متتاليين بمعدل مرة كل نصف ساعة.
وأشارت اللائحة إلى دور وكالة الاستخبارات العسكرية الفنزويلية (DGCIM) في هذه الانتهاكات، وهي الوكالة التي قادها الجنرال هوغو كارفاخال، الذي انشق لاحقاً وأقر بذنبه في تهم تهريب المخدرات بنيويورك، مبدياً استعداده للشهادة ضد رئيسه السابق.
الحالة الصحية لفلوريس ومساعي الإفراج
شهدت جلسة الاستماع التي عُقدت الخميس مثول سيليا فلوريس، حيث طالب فريق الدفاع ونظراً لعدم امتلاكهم الوقت الكافي لمراجعة الادعاءات الجديدة، بنقلها من سجن بروكلين إلى الإقامة الجبرية بحراسة على مدار الساعة في نيويورك لدواعٍ صحية قاهرة.
وأوضح المحامون أن فلوريس (69 عاماً) فقدت 11 كيلوغراماً من وزنها، وتعاني من ضيق في التنفس ودوار مستمر، مع احتمالية تعرضها لنوبة قلبية خفيفة في تموز/يوليو الماضي وإبلاغها بحاجتها لجراحة قلبية. كما زعم الدفاع إصابتها بندوب دائمة جراء ارتطامها بجدار أو خزانة أثناء المداهمة الأميركية.
وطالب المحامون بإسقاط القضية استناداً إلى حصانة رئيس الدولة وسيدتها الأولى، مؤكدين عدم وجود نية لهروبها لرغبتها في البقاء داعمة ومجاورة لزوجها.
الرفض الحكومي والموقف القانوني العام
تصدى الادعاء العام الأميركي لطلب الكفالة، معتبراً الإفراج عن فلوريس خطراً بالغاً يهدد العامة ويزيد من احتمالية فرارها، مؤكداً في مذكرته للمحكمة توفير الرعاية الطبية اللازمة لها ونقلها للمستشفيات المحلية عند الحاجة.
وتتمسك إدارة الرئيس دونالد ترامب بشرعية عملية المداهمة واصفة إياها بعملية دقيقة لإنفاذ القانون، في حين يصر مادورو، الذي لطالما تجاهل الدعاوى المرفوعة ضده في المحاكم الأميركية، على اعتباره أسير حرب واصفاً عملية اعتقاله بالاختطاف.
ويتزامن هذا المسار مع استمرار خضوع مادورو منذ سنوات لتحقيقات تجريها المحكمة الجنائية الدولية بشأن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية مرتبطة بحملات القمع، وهي ادعاءات ينفيها بشكل قاطع.
