من الصحف التي وثقت أيامه الأخيرة، إلى وثائق نوبل ورسومات الكاريكاتير وجلسات القراءة والكتابة، تستعيد مصر سيرة نجيب محفوظ في برنامج ثقافي يمتد عاماً كاملاً، بمناسبة مرور 20 عاماً على رحيل الأديب الحائز جائزة نوبل.
واختارت وزارة الثقافة المصرية أن تجعل من متحف ومركز إبداع نجيب محفوظ في تكية محمد أبو الدهب الأثرية بالدرب الأحمر نقطة رئيسية للفعاليات، إلى جانب مراكز صندوق التنمية الثقافية ومؤسسات ثقافية وتعليمية مشاركة في البرنامج.
ويحمل البرنامج أربعة مسارات رئيسية، بحسب رئيس صندوق التنمية الثقافية حمدي السطوحي، الذي أوضح أن الفعاليات ستتوزع على مدار العام بين لقاءات وندوات وجلسات للقراءة، وورش تتناول السرد والكتابة والسينما والعمارة.
ولا تقتصر الاحتفالية على الفعاليات الشهرية، إذ يتضمن البرنامج موسماً للقراءة في دورته الثانية، إلى جانب تأسيس «جماعة أصدقاء متحف نجيب محفوظ» المقرر إطلاقها في أكتوبر المقبل.
محفوظ في الوثائق والصحف والكاريكاتير
وتمنح المعارض جانباً بارزاً من الاحتفاء، من خلال مواد توثق حضور محفوظ في الثقافة المصرية والعالمية.
ومن بين هذه المعارض «نجيب محفوظ في عيون العالم»، الذي يتناول صورته من خلال فن الكاريكاتير، فيما يستعيد معرض «وثائق نوبل» مرحلة حصوله على الجائزة عام 1988، عبر عرض خطابات وبرقيات مرتبطة بذلك الحدث الذي جعله أول أديب عربي يفوز بنوبل في الأدب.
أما أولى فعاليات العام، فجاءت من بوابة الصحافة المصرية، عبر معرض «نجيب محفوظ من محاولة الاغتيال حتى الرحيل.. قراءة في الصحف المصرية»، الذي أعده وأشرف عليه الكاتب الصحفي طارق الطاهر.
ويجمع المعرض مواد صحفية رافقت محفوظ منذ محاولة اغتياله في أكتوبر 1994، وتابعت تطورات حالته الصحية حتى وفاته في أغسطس 2006.
شهادات من رافقوا صاحب «الثلاثية»
وفي دار الأوبرا المصرية، أخذ الاحتفاء بعداً آخر خلال أمسية نظمها ملتقى الهناجر الثقافي تحت عنوان «نجيب محفوظ.. ذاكرة الوطن التي لا تغيب»، بمشاركة أدباء ونقاد وفنانين.
وكان الأديب يوسف القعيد، الذي عاصر محفوظ ورافقه لسنوات وشارك في جلساته الأدبية، من بين المشاركين في استعادة تجربته. ووصف القعيد محفوظ بأنه صاحب مشروع أدبي متكامل، ووضعه في موقع مؤسس الرواية العربية الحديثة وأحد أبرز روادها.
كما تحدث عن الجانب الشخصي في حياة محفوظ، واصفاً إياه بالإنسان البسيط والودود، ومشيراً إلى أن الفوز بنوبل، رغم أهميته، لم يكن هدفاً سعى إليه صاحب «الثلاثية».
وتتواصل الفعاليات في أكثر من موقع، إذ خصصت الهيئة المصرية العامة للكتاب يوماً ثقافياً لمحفوظ في مكتبة مدينة الشروق شرقي القاهرة، بينما يستضيف المجلس الأعلى للثقافة، الاثنين، مؤتمراً بعنوان «نجيب محفوظ.. عشرون عاماً على رحيل الأستاذ».
وبهذا البرنامج، تفتح المؤسسات الثقافية المصرية أرشيف محفوظ أمام الجمهور من زوايا متعددة، بين الأدب والوثيقة والصحافة والفنون، في مناسبة مرور عقدين على رحيل أحد أبرز الأسماء في الأدب العربي.
