By using this site, you agree to the Privacy Policy and Terms of Use.
Accept
29sec.com 29sec.com

نحترم وقتك..

  • الأخبار
    • رياضة
    • سياسة
    • اقتصاد
    • تكنولوجيا
    • منوعات
  • الملفات
    • ملفات سياسية
    • ملفات اقتصادية
    • ملفات تقنية
    • ملفات فنية
    • ملفات رأي
  • بروفايل
    • أماكن
    • شخصيات
    • شركات
  • عرب أوروبا
    • أخبار الجاليات
    • دليل الحياة
    • وجوه عربية
    • هوية وأسرة
    • نجوم الملاعب
    • ذاكرة عربية
Reading: وثائق حرب أكتوبر تكشف 6 سنوات من الاستعداد.. كيف جهزت مصر الاقتصاد والصحة والمجتمع لمعركة العبور؟
مشاركة
Font ResizerAa
29Sec29Sec
  • الأخبار
  • الملفات
  • بروفايل
  • عرب أوروبا
Search
  • الأخبار
    • رياضة
    • سياسة
    • اقتصاد
    • تكنولوجيا
    • منوعات
  • الملفات
    • ملفات سياسية
    • ملفات اقتصادية
    • ملفات تقنية
    • ملفات فنية
    • ملفات رأي
  • بروفايل
    • أماكن
    • شخصيات
    • شركات
  • عرب أوروبا
    • أخبار الجاليات
    • دليل الحياة
    • وجوه عربية
    • هوية وأسرة
    • نجوم الملاعب
    • ذاكرة عربية
الرئيسية » وثائق حرب أكتوبر تكشف 6 سنوات من الاستعداد.. كيف جهزت مصر الاقتصاد والصحة والمجتمع لمعركة العبور؟
الأخباررئيسيةمصرملفات سياسية

وثائق حرب أكتوبر تكشف 6 سنوات من الاستعداد.. كيف جهزت مصر الاقتصاد والصحة والمجتمع لمعركة العبور؟

29SEC
نُشرت أكتوبر 6, 2026
مشاركة
حرب أكتوبر (أرشيفية)
حرب أكتوبر (أرشيفية)
مشاركة

تحفظ وثائق الدولة المصرية المرتبطة بحرب السادس من أكتوبر صورة واسعة لسنوات طويلة من الإعداد لمعركة التحرير، صورة تتجاوز المشهد العسكري المباشر إلى تفاصيل الحياة اليومية وإدارة الاقتصاد وتوفير الاحتياجات الأساسية والاستعداد الطبي وتنظيم أجهزة الدولة وتعبئة المجتمع.

وتكشف هذه الاستعدادات أن الحرب التي بدأت في السادس من أكتوبر عام 1973 كانت ثمرة منظومة إعداد ممتدة بدأت عقب نكسة يونيو 1967، وتحولت خلالها الدولة المصرية إلى حالة استعداد شاملة فرضت إعادة ترتيب الأولويات وتوجيه الموارد والطاقات نحو هدف واحد، مع استمرار محاولة الحفاظ على احتياجات المجتمع الأساسية وعدم ترك الحياة المدنية خارج حسابات المعركة.

وتكتسب هذه الصورة أهمية خاصة من طبيعة الوثائق التي جرى جمعها وترتيبها ضمن مشروع توثيقي بدأ في أكتوبر 2013 خلال فترة تولي الدكتور عبد الواحد النبوي رئاسة دار الكتب والوثائق القومية.

حيث جرى الرجوع إلى أرشيف ضخم يضم نحو 110 ملايين وثيقة، واختيار مجموعة كبيرة من الوثائق المرتبطة بحرب أكتوبر ومراحل الإعداد لها، وصلت في بعض التوصيفات المنشورة إلى أكثر من 1100 وثيقة، وجُمعت في مجلدين ضمن مشروع حمل عنوان “مصر في قلب المعركة”، ليصبح هذا العمل واحداً من المصادر التي تتيح قراءة الحرب من داخل الأوراق الرسمية، بعيداً عن الاقتصار على البيانات العسكرية أو سرد نتائج المعارك والتحركات على الجبهة.

حرب أكتوبر بدأت من مرحلة ما بعد يونيو 1967

تكشف الوثائق أن نقطة البداية في هذه القصة تعود إلى ما بعد الخامس من يونيو 1967، حين دخلت الدولة المصرية مرحلة جديدة اتسمت بالطوارئ وإعادة تنظيم إمكاناتها استعداداً لمعركة قادمة، وهو ما انعكس في قرارات ومكاتبات إدارية واقتصادية وعسكرية امتدت على سنوات، إذ صدر قرار إعلان حالة الطوارئ بالمرسوم الرئاسي رقم 1337 اعتباراً من الخامس من يونيو 1967، في الوقت الذي بدأت فيه مؤسسات الدولة التعامل مع واقع جديد فرض عليها إعادة حساباتها في كل المجالات تقريباً.

وكانت الأولوية الأساسية تتمثل في إعادة بناء القوات المسلحة وتجهيزها، إلا أن الوثائق تكشف في الوقت نفسه أن عملية الاستعداد لم تكن منفصلة عن إدارة الدولة للاقتصاد أو عن حياة المواطنين، إذ كان توفير المركبات والوقود وقطع الغيار والمهمات والمواد الغذائية والمستلزمات المختلفة جزءاً من منظومة واحدة، بينما كانت المؤسسات الحكومية مطالبة بتوفير احتياجات القوات المسلحة ووزارة الحربية والإنتاج الحربي وفروعها، الأمر الذي جعل عملية تدبير الموارد والتخزين والإمداد واحدة من الجبهات التي عملت عليها الدولة بالتوازي مع إعادة بناء القوة العسكرية.

ومن بين الوثائق التي تكشف طبيعة هذا التنظيم ما يتعلق بالسماح للقوات المسلحة ووزارة الحربية والإنتاج الحربي وفروعها بالحصول على الاحتياجات اللازمة من مخازن الحكومة، وهي إجراءات تبدو في ظاهرها إدارية، لكنها تعكس عند قراءتها ضمن سياقها التاريخي طبيعة الاقتصاد الذي كان يعاد توجيهه تدريجياً بما يخدم الاستعداد للحرب، إذ كانت الدولة مطالبة بتأمين احتياجات الجبهة وفي الوقت نفسه إدارة موارد محدودة والحفاظ على استمرار الخدمات والاحتياجات المدنية.

اقتصاد الحرب.. العملة الأجنبية في قلب الاستعداد للمعركة

وأصبحت العملة الأجنبية واحدة من أكثر القضايا حساسية في مرحلة الإعداد، لأن مصر كانت بحاجة إلى استيراد احتياجات أساسية للسلاح والذخيرة والمعدات، في وقت كانت فيه موارد النقد الأجنبي محدودة، ولذلك لم تعد قرارات الاستيراد مرتبطة بالاحتياجات الاستهلاكية وحدها، وإنما دخلت ضمن حسابات استراتيجية تضع الأولوية لما يرتبط مباشرة بالاستعداد العسكري.

وتظهر هذه الحقيقة بوضوح في التعامل مع بعض السلع التي اعتاد المواطنون وجودها في الأسواق، ومن بينها الشاي الذي كانت مصر تستورده بالكامل تقريباً، بينما كانت تستورد جزءاً من احتياجاتها من السكر، إذ تشير الوثائق والروايات المرتبطة بها إلى أن استهلاك المصريين من الشاي كان يصل إلى نحو 2500 طن شهرياً، بتكلفة تقارب مليون جنيه مصري في ذلك الوقت، وهو رقم كان يحمل دلالة اقتصادية كبيرة في ظل الحاجة إلى كل قدر ممكن من العملات الأجنبية لتوفير السلاح والذخيرة والمعدات.

ومن هنا اتجهت إدارة الدولة إلى إعادة النظر في الاستهلاك والاستيراد وتوزيع السلع، مع الحفاظ على الاحتياجات الضرورية للمواطنين، فأصبحت إدارة المخزون والسلع والأسعار والحصص جزءاً من عملية إدارة اقتصاد الحرب، ولم يكن المقصود مجرد تقليل الاستهلاك من أجل التقشف، وإنما توجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات التي اعتبرتها الدولة ضرورية لتحقيق الاستعداد العسكري مع استمرار عجلة الحياة اليومية.

وتقدم هذه التفاصيل جانباً مختلفاً من قصة أكتوبر، لأن الحرب تظهر هنا في صورة قرارات تتعلق بسلعة يومية مثل الشاي، وبالعملات الأجنبية، وبالمخازن وحركة التوريد، وهي أمور تبدو بعيدة عن صورة الدبابات والطائرات والمدفعية، لكنها في واقع الأمر كانت جزءاً من البنية التي سمحت للدولة بالحفاظ على قدرتها على تمويل الاستعداد العسكري لسنوات.

المصريون في الخارج شاركوا في دعم المجهود الحربي

امتد الاستنفار الوطني إلى المصريين العاملين خارج البلاد، إذ تكشف الوثائق عن صور لمشاركة المصريين في الخارج في دعم المجهود الحربي، ومن بينها ما يتعلق بمصريين كانوا يعملون في دول إفريقية وتبرع بعضهم برواتبهم لصالح المجهود الحربي، كما ترد أمثلة على عمال وموظفين شاركوا بالتنازل عن راتب شهر أو جزء منه، في تعبير عن حالة التعبئة التي تجاوزت حدود المؤسسات الحكومية ومواقع العمل داخل مصر.

وتكتسب هذه الوقائع أهميتها من كونها توضح أن الاستعداد للحرب لم يكن محصوراً في أجهزة الدولة، وإنما امتد إلى قطاعات من المصريين في الخارج الذين تعاملوا مع الحرب باعتبارها قضية وطنية تتطلب المشاركة بالمال والجهد، وهو ما ظهر كذلك في صور أخرى من التبرعات الشعبية داخل مصر، حيث شارك مواطنون في دعم المجهود الحربي بالأموال والرواتب والمقتنيات الذهبية، وكانت النساء من بين من قدمن مشغولاتهن الذهبية في إطار تلك التعبئة.

وتكشف هذه المشاركة عن جانب اجتماعي من مرحلة ما بعد 1967، حين تحولت فكرة الاستعداد لاستعادة الأرض إلى قضية حاضرة في الوعي العام، وأصبح دعم الدولة والقوات المسلحة يأخذ أشكالاً متعددة، من التبرع بالمال والذهب إلى المشاركة في أعمال الدفاع المدني والخدمات الطبية، وهو ما يفسر اتساع دائرة الاستعداد لتشمل المجتمع بأكمله.

استعداد المستشفيات لحرب أكتوبر.. الأدوية والأطباء والدم

كان القطاع الصحي أحد أهم المجالات التي شهدت استعداداً واسعاً، لأن الدولة كانت تدرك أن أي مواجهة عسكرية كبيرة ستفرض احتياجات طبية استثنائية تتعلق بعلاج الجرحى ونقل المصابين وتوفير الدم والأدوية وتجهيز المستشفيات والكوادر الطبية والتمريضية، ولذلك جرى إعداد منظومة صحية قادرة على التعامل مع أعداد كبيرة من المصابين في ظروف الحرب.

وتشير الوثائق إلى أن مصر كانت تنتج نحو 85 في المائة من احتياجاتها الدوائية محلياً، بينما كانت تستورد قرابة 15 في المائة، إلا أن الاستيراد نفسه أصبح جزءاً من حسابات السرية المتعلقة بالإعداد للحرب، فجرى توزيع عمليات شراء الأدوية على أكثر من دولة حتى لا تكشف طبيعة التحركات حجم الاستعداد المصري، كما أشارت الوثائق إلى أن بعض الدول العربية كانت تشتري أدوية لحسابها ثم تقدمها لمصر، بما ساعد على توفير الاحتياجات دون كشف حجم الاستعدادات الحقيقية.

ولم تتوقف الاستعدادات عند توفير الدواء، إذ جرى تجهيز المستشفيات ومراجعة احتياجات غرف العمليات والتخدير والتعقيم والأكسجين والأمصال وتخزين الدم، إلى جانب توفير سيارات الإسعاف وقطع الغيار اللازمة لها، حيث جرى تأمين احتياجات من قطع الغيار تكفي لفترات امتدت إلى نحو ستة أشهر، بينما ظهرت بعض إجراءات تطوير سيارات الإسعاف في صورتها الإدارية المعتادة حتى لا تتحول الاستعدادات إلى مؤشر يكشف طبيعة ما يجري على مستوى الدولة.

وشملت عملية تجهيز العنصر البشري تدريب أكثر من 32 ألف مسعف متطوع، إلى جانب تدريب أكثر من خمسة آلاف ممرضة متطوعة، كما جرى استدعاء نحو 600 طبيب كانوا في بعثات علمية إلى المستشفيات، مع اتخاذ إجراءات أخرى لضمان توافر الأطباء، من بينها تأجيل تجنيد الأطباء إلى سن الثامنة والعشرين وتقليل الإعارات الخارجية والاستفادة من الأطباء المتقاعدين أو غير العاملين.

وتكشف هذه الأرقام عن حجم الجهد الذي بذل قبل اندلاع الحرب، إذ لم تكن المستشفيات تنتظر وصول الجرحى لتبدأ عملية التنظيم، وإنما جرى إعدادها مسبقاً وفق تصور يضع في الحساب احتمال استقبال أعداد كبيرة من المصابين، ولذلك وفرت الدولة نحو 20 ألف سرير مستشفى جديد، كما جرى تصنيع نحو 92 ألف بطانية صوفية لتلبية الاحتياجات المتوقعة خلال فترة الحرب.

وفي الوقت نفسه، اتخذت حملات التبرع بالدم طابعاً استراتيجياً، حيث تشير الوثائق إلى مشاركة أكثر من 44 ألف مصري في التبرع بالدم، لتكوين احتياطي يمكن الاعتماد عليه خلال العمليات العسكرية، وهو ما يوضح أن المواطن الذي لم يكن موجوداً على الجبهة كان قادراً على أن يصبح جزءاً من منظومة الاستعداد من خلال إجراء طبي بسيط تحول في ذلك السياق إلى مساهمة مباشرة في المجهود الحربي.

مدارس مصر تحولت إلى مستشفيات استعداداً لاستقبال المصابين

امتدت الاستعدادات الطبية إلى المنشآت المدنية، إذ جرى تجهيز بعض المدارس لاستخدامها كمستشفيات عند الحاجة، وهي خطوة تكشف عن حجم السيناريوهات التي كانت الدولة تستعد لها، حيث لم يكن الاعتماد على المستشفيات القائمة وحدها كافياً في حال وقوع مواجهة واسعة، ولذلك جرى وضع تصور لاستخدام المنشآت المدنية لاستيعاب أعداد إضافية من المصابين.

وكان اختيار المدارس لهذا الغرض مرتبطاً بانتشارها الجغرافي وقدرتها على توفير مساحات يمكن تحويلها سريعاً إلى أماكن للرعاية، بما يسمح بتوزيع الضغط على المنشآت الصحية، خصوصاً في المناطق التي قد تتعرض لتداعيات مباشرة للحرب، وهو ما جعل المبنى المدرسي يتحول مؤقتاً من مكان للتعليم إلى جزء من شبكة الطوارئ الصحية.

وتكشف هذه الخطوة عن طبيعة الاستعداد الذي اتبعته الدولة، حيث لم تكن هناك مؤسسة بعيدة عن احتمالات الاستخدام في زمن الحرب، فالمباني والمنشآت والخدمات جرى النظر إليها ضمن تصور شامل يتيح إعادة توظيفها إذا تطلبت الظروف ذلك، وهو ما يفسر كذلك تحويل عدد من الأندية الرياضية ومراكز الشباب إلى مواقع لخدمات الدفاع المدني والإسعاف والرعاية الصحية.

الأندية الرياضية ومراكز الشباب في خدمة حرب أكتوبر

ودخلت الأندية الرياضية أيضاً ضمن خطة الاستعداد، إذ جرى تجهيز أندية ومراكز شبابية لأداء أدوار تتعلق بالدفاع المدني والخدمات الصحية خلال الحرب، ومن بين الأندية التي وردت في الوثائق أو الروايات المرتبطة بها الأهلي والزمالك والجزيرة وهليوبوليس وسبورتنج والشمس، إلى جانب مراكز الشباب، لتتحول هذه المؤسسات التي اعتاد المصريون ارتباطها بالرياضة والأنشطة الاجتماعية إلى جزء من منظومة الطوارئ.

وتوضح هذه الإجراءات كيف امتدت الحرب إلى تفاصيل الحياة المدنية، فالاستعداد لم يكن يعني تجهيز الجبهة العسكرية وحدها، وإنما بناء شبكة خلفية قادرة على التعامل مع آثار القتال، سواء من خلال استقبال المصابين أو المشاركة في أعمال الدفاع المدني أو توفير أماكن للخدمات الطارئة، وهو ما جعل مؤسسات المجتمع المدني والرياضي جزءاً من منظومة الاستعداد العام.

وفي السادس عشر من أكتوبر 1973، أي بعد أيام من بدء الحرب، ظهرت وثيقة مصنفة “سري وعاجل” تتعلق بتحديد موظفين للمشاركة في أعمال الدفاع المدني وخدمة الحرب، مع مراعاة أن تكون التكليفات قريبة من أماكن إقامتهم، بما يضمن سرعة الاستدعاء واستمرار العمل في الوقت نفسه، وهي وثيقة تقدم صورة واضحة عن كيفية تنظيم القوى البشرية داخل الجهاز الإداري للدولة في ظروف الحرب.

2.5 مليون موظف داخل منظومة التعبئة والدفاع المدني

كان الجهاز الإداري للدولة أحد أكبر مكونات منظومة الاستعداد، إذ تشير الوثائق إلى أن عدد العاملين في الحكومة كان يقارب 2.5 مليون موظف، وقد جرى إشراك أعداد كبيرة منهم في أعمال الدفاع المدني ودعم المجهود الحربي، بما جعل الموظف الحكومي جزءاً من منظومة التعبئة العامة بدلاً من أن يظل دوره محصوراً في العمل الإداري التقليدي.

وتكشف هذه المشاركة عن محاولة الحفاظ على استمرار مؤسسات الدولة بالتوازي مع توفير القوى البشرية اللازمة للظروف الاستثنائية، إذ كانت الدولة في حاجة إلى الموظفين لإدارة الخدمات والمرافق، وفي الوقت نفسه كانت بحاجة إلى أعداد منهم لأعمال الدفاع المدني والخدمات المرتبطة بالحرب، وهو توازن فرض بدوره عمليات توزيع وتنظيم دقيقة للموارد البشرية.

كما امتدت عملية إعادة توزيع المسؤوليات إلى الإدارة المحلية، حيث جرى الاعتماد على قيادات عسكرية في إدارة عدد من المحافظات والمدن، خصوصاً المناطق القريبة من جبهة القتال ومدن القناة، مع منح مسؤولين وقيادات صلاحيات أوسع للتعامل مع متطلبات المرحلة، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار في المناطق التي كانت تواجه ظروفاً أمنية واستثنائية.

تمديد خدمة القيادات العسكرية قبل حرب أكتوبر

لم تقتصر إجراءات الاستعداد على المعدات والموارد، وإنما شملت الحفاظ على القيادات والخبرات العسكرية التي رأت الدولة أن وجودها ضروري في المرحلة التي سبقت الحرب، وهو ما يظهر في قرار رئاسي حمل رقم 824 لسنة 1973 ومد خدمة عدد من ضباط القوات المسلحة لمدة عام اعتباراً من الأول من يوليو 1973، رغم بلوغ بعضهم سن التقاعد.

وشملت الأسماء التي ارتبطت بهذا القرار الفريق محمد عبد الغني الجمسي، رئيس هيئة العمليات، والمشير أحمد إسماعيل، وزير الحربية، والفريق أول محمد حسني مبارك، قائد القوات الجوية، إلى جانب قيادات عسكرية أخرى، كما عاد الأميرال فؤاد أبو ذكري إلى قيادة القوات البحرية بعد أن كان قد خرج من الخدمة عام 1969، في خطوة تعكس أهمية الحفاظ على الخبرات القيادية وإعادة الاستفادة من الكفاءات العسكرية التي احتاجتها المرحلة.

وتحمل هذه القرارات دلالة واضحة على أن القيادة المصرية كانت تتعامل مع الحرب باعتبارها عملية تحتاج إلى استقرار في منظومة القيادة، وإلى تراكم الخبرة والمعرفة بطبيعة القوات والاحتياجات العملياتية، ولذلك لم يكن بناء القوة مرتبطاً بالسلاح وحده، وإنما شمل أيضاً اختيار القيادات التي ستدير تلك القوة وتوظفها في اللحظة المناسبة.

الأزهر والكنيسة والتبرعات الشعبية لدعم المجهود الحربي

حضر البعد المجتمعي والديني كذلك في عملية التعبئة، إذ تشير الوثائق إلى مساهمات من مؤسسات دينية في دعم المجهود الحربي، حيث قدم الأزهر والكنيسة المصرية خمسة آلاف جنيه لكل منهما إلى “سندات الجهاد”، كما شاركت مؤسسات إسلامية ومسيحية خارج مصر في تقديم تبرعات، في صورة عكست اتساع دائرة المشاركة المجتمعية في تلك المرحلة.

وتشير الوقائع الموثقة كذلك إلى زيارة البابا شنودة وشيخ الأزهر محمد الفحام للجبهة في أبريل 1972، في مشهد حمل رسالة معنوية إلى الجنود وأكد أن المعركة تحولت إلى قضية وطنية جامعة، تتجاوز المؤسسات الرسمية إلى الرموز الدينية والمجتمعية التي شاركت في دعم الجنود ورفع معنوياتهم.

وإلى جانب التبرعات الرسمية والمؤسسية، ظهرت صور أخرى للمشاركة الشعبية، من بينها التبرع بالرواتب والأموال والمصوغات الذهبية، وهي مساهمات اكتسبت قيمة رمزية إلى جانب قيمتها المادية، لأنها عكست إحساس قطاعات من المصريين بأن الاستعداد للحرب مسؤولية مشتركة، وأن كل فرد يستطيع تقديم ما يملكه وفق قدرته وإمكاناته.

وثائق أكتوبر تكشف كيف استعدت مصر للمعركة في كل تفاصيل الدولة

تضع الوثائق التي جرى جمعها وترتيبها ضمن مشروع “مصر في قلب المعركة” حرب أكتوبر داخل سياق أكثر اتساعاً من يوم العبور نفسه، إذ تتوزع المادة الوثائقية على ثلاث مراحل رئيسية هي مرحلة إعداد الدولة للحرب، وأيام الحرب، ومرحلة ما بعد الحرب، بما يسمح بقراءة المعركة باعتبارها عملية ممتدة بدأت من إعادة بناء الدولة بعد يونيو 1967 واستمرت حتى اللحظة التي أصبحت فيها القوات المسلحة قادرة على تنفيذ قرار العبور.

وتتداخل داخل هذه الصورة ملفات تبدو منفصلة في الظاهر، لكنها تصبح مترابطة عند قراءتها في سياق واحد؛ فقرار يتعلق بمخازن الحكومة يتصل بتوفير احتياجات الجيش، وإدارة استيراد الشاي والسكر ترتبط بحسابات العملة الأجنبية اللازمة للسلاح، وتدريب المسعفين والممرضات يرتبط باستقبال الجرحى، وتحويل المدارس إلى مستشفيات يرتبط بخطط الطوارئ، وتجهيز الأندية يرتبط بالدفاع المدني، واستدعاء الأطباء من البعثات يرتبط بنقص الكوادر المحتمل، وتوفير الدم والبطانيات يرتبط بالاستعداد الطبي، وتنظيم الموظفين يرتبط باستمرار مؤسسات الدولة خلال الحرب، وتمديد خدمة القيادات العسكرية يرتبط بالحفاظ على الخبرة المطلوبة لإدارة المعركة.

ومن هذه الزاوية، تقدم الوثائق الرسمية صورة لدولة كانت تعيد ترتيب نفسها تدريجياً تحت ضغط هدف عسكري وسياسي واضح، وتتعامل مع سنوات ما بعد يونيو 1967 باعتبارها مرحلة إعداد طويلة لا تقتصر على بناء القوات المسلحة، وإنما تشمل الاقتصاد والإدارة والصحة والتعليم والمرافق والموارد البشرية والمجتمع، بحيث يصبح يوم السادس من أكتوبر لحظة تنفيذ لعمل تراكمي امتد لسنوات.

وتكشف التفاصيل الصغيرة، مثل حساب تكلفة الشاي المستورد أو تأمين قطع غيار سيارات الإسعاف أو تصنيع عشرات الآلاف من البطاطين أو تدريب آلاف المتطوعين أو تخصيص موظفين لأعمال الدفاع المدني، عن الجانب غير المرئي عادة في الحروب، ذلك الجانب الذي لا يظهر في صور الطائرات وهي تعبر القناة أو القوات وهي تقتحم التحصينات، لكنه كان ضرورياً حتى تتمكن الدولة من تحمل حرب بهذا الحجم والاستمرار في توفير احتياجات الجبهة والمجتمع في الوقت نفسه.

وبينما تظل معارك العبور وتدمير خط بارليف وحركة القوات على الضفة الشرقية للقناة هي المشاهد الأكثر حضوراً في الذاكرة العامة لحرب أكتوبر، تمنح هذه الوثائق مساحة أكبر لفهم ما سبق تلك اللحظة، وما جرى خلف خطوط القتال، وكيف تعاملت مؤسسات الدولة مع احتياجات الحرب قبل أن تبدأ، وكيف تحولت قطاعات مدنية كاملة إلى وحدات مساندة عند الضرورة، وكيف شارك المواطنون والموظفون والأطباء والممرضون والمسعفون والعاملون في الخارج والمؤسسات الدينية والرياضية في منظومة أوسع من الاستعداد.

وفي هذا السياق جاءت إتاحة هذه الوثائق للجمهور عبر الحلقة الخاصة التي قدمتها منى الشاذلي، لتعيد الأوراق الرسمية إلى دائرة الاهتمام العام، وتفتح المجال أمام قراءة مختلفة لحرب أكتوبر تعتمد على ما تركته مؤسسات الدولة من سجلات ومكاتبات وقرارات وأرقام، بحيث تصبح الحرب في الوثيقة ليست مجرد ساعات من القتال بدأت في السادس من أكتوبر، وإنما سنوات كاملة من التخطيط والتدبير وإعادة توزيع الموارد وبناء القدرات، امتدت من آثار نكسة يونيو إلى اللحظة التي أصبحت فيها الدولة المصرية مستعدة لخوض المعركة التي انتظرتها طوال تلك السنوات.

هاشتاق:استعداد للمعركةاستعداداتالأنديةتبرع بالدمحرب أكتوبرمصروثائق

هل لديك رأي في هذا الموضوع؟

شاركه مع قرّاء 29sec في العالم العربي وأوروبا، في مقال تكتبه بنفسك.
اكتب معنا ←
شارك هذه المقالة
Facebook Email طباعه
Previous Article أدبيك أديبك 2026.. أبوظبي تجمع قادة الطاقة والذكاء الاصطناعي والاستثمار في حدث عالمي
Next Article الخراطيم المضبوطة 230 متراً تحت التراب.. حليب مهرب وأجبان مغشوشة تضرب لبنان من “خرطوم سري”!
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • المنتخب السعودي يتوج بلقب “خليجي 27” بثنائية نظيفة في شباك الإمارات
  • بتقنيات الذكاء الاصطناعي.. شباب مصر يستحضرون أمجاد أبطال أكتوبر بملابس الحرب
  • بداعي الترهيب.. محاكمة 3 إيرانيين بلندن بتهمة التجسس على صحفيي “إيران إنترناشيونال”
  • تدريبات عسكرية لنساء إيرانيات على صواريخ “ميثاق” وأسلحة متنوعة ضمن حملة “جان فدا”
  • الجزائر وأوروبا: كيف أعادت أزمة الطاقة رسم خريطة الغاز في المتوسط؟
29Sec29Sec
Follow US
© 29Sec.com. All Rights Reserved.
Designed by Great Image
  • من نحن
  • المؤسس
  • سياسة التحرير
  • سياسة التصحيح
  • اتصل بنا
29sec.com 29sec.com
Welcome Back!

Sign in to your account

Username or Email Address
Password

Lost your password?