أثار الإعلان عن مشاركة اثنين وعشرين أخصائياً طبياً في تقييم الحالة الصحية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب (79 عاماً) موجة من التساؤلات الحادة داخل الأوساط الطبية والإعلامية، في ظل تدقيق غير مسبوق بشأن شفافية الإفصاحات الصحية الصادرة عن البيت الأبيض.
ويُمثل هذا العدد رقماً قياسياً لم يسبق تسجيله في السجلات العامة لفحوصات الرؤساء الأمريكيين السابقين خلال زيارة طبية واحدة، حيث يقارب ضعف عدد الأطباء الذين أشرفوا على فحوصات ترامب في ولايته الأولى.
تبرير البيت الأبيض وتساؤلات الخبراء
برر مسؤولو البيت الأبيض هذا الحشد الطبي بأنه يتلاءم مع متطلبات إجراء “تقييم شامل ووقائي” للرئيس، مشيرين إلى تعاون أطباء من مؤسسات مرموقة مثل جامعتي هارفارد وديوك. وأكد متحدث باسم الإدارة أن القائمة شملت أطباء عموميات، نافياً وجود أي محاولة لإخفاء المعلومات بقوله: “ليس لدينا ما نخفيه”.
في المقابل، عبّر الدكتور جوناثان راينر، المحلل الطبي في CNN وطبيب نائب الرئيس الأسبق ديك تشيني، عن دهشته من الرقم الاستثنائي، متسائلاً عن التخصصات الممثلة ودواعي هذا الكم الهائل، مؤكداً أن استدعاء مستشارين متعددين لا يتم عشوائياً بل يستهدف عادة تشخيص مشاكل صحية محددة ومحتملة الخطورة، مثل استشارة طبيب عظام لمشاكل الركبة أو طبيب أعصاب للصداع وصعوبة المشي، وهو ما افتقرت إليه مذكرة الطبيب الرئاسي من توضيحات.
غموض الفحوصات القلبية والتكرار غير المبرر
كشفت التحليلات الطبية عن تفاصيل مثيرة للجدل حول الفحوصات التي خضع لها ترامب، حيث أكد راينر إجراء مخطط صدى للقلب العام الماضي دون معرفة ما إذا كان هو نفسه فحص الصيف السابق، بالإضافة إلى تكرار فحص الأشعة المقطعية للقلب في أكتوبر دون إعلان السبب.
ورغم أن بيان طبيب الرئيس شون بارابيلا وصف حالة ترامب بأنها “ممتازة”، إلا أن البيت الأبيض امتنع عن الإجابة على أسئلة محددة، منها سبب خضوع الرئيس لفحص جسدي ثانٍ في مركز والتر ريد العسكري العام الماضي في خروج عن البروتوكول المعتاد الذي يقتصر على زيارة سنوية واحدة إلا في الحالات الطارئة.
كما شهد التقرير تناقضاً أولياً حول نوع الفحص بين الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية، واختفى تماماً ذكر دواء “فيناستيرايد” المضاد لتساقط الشعر الذي كان ترامب يتناوله بانتظام سابقاً، دون تعليق رسمي حول توقفه عن استخدامه.
تطور تاريخي في أعداد الأطباء المشاركين
تظهر مراجعة السجلات التاريخية تضخماً ملحوظاً في أعداد الأطباء المشاركين في الفحوصات الرئاسية عبر العقود؛ ففي عام 1989، فحص جورج بوش الأب بواسطة خمسة أخصائيين ارتفعوا إلى ثمانية في 1990، بينما خضع نجله جورج بوش الابن لفحص 12 طبيباً في 2001.
مع تصاعد الجدل حول أهلية ترامب في ولايته الأولى، استعان طبيبه آنذاك روني جاكسون بـ 13 أخصائياً، ليصل العدد في فحوصات ترامب اللاحقة إلى 11 ثم 14 طبيباً، قبل أن يقفز إلى 22 في التقييم الأخير، في سابقة لم يشهدها التاريخ الرئاسي الأمريكي.
جدل الأهلية والدعوات لرقابة مستقلة
تتزامن هذه التدقيقات مع نقاش واسع حول أهلية كبار السن لتولي الرئاسة، خاصة مع كون ترامب وجو بايدن (الذي غادر المنصب بعمر 82 عاماً) أكبر رئيسين في تاريخ الولايات المتحدة. وكانت السكرتيرة الصحفية السابقة كارين جان بيير قد ذكرت في 2024 مشاركة 20 طبيباً في فحص بايدن، مما يعكس اتجاهاً نحو زيادة الشفافية النسبية مقارنة بإدارات سابقة أغفلت ذكر الأعداد الدقيقة. 2
وفي ظل عدم وجود قانون يلزم الرؤساء بالكشف عن سجلاتهم الصحية الكاملة، دعا مشرعون من الحزبين إلى إنشاء لجنة مستقلة لتقييم صحة كبار المسؤولين التنفيذيين، بينما يصر البيت الأبيض على أن تعدد التخصصات يعكس “أفضل الممارسات الطبية”، تاركاً الأسئلة حول هويات المستشارين وأسباب استدعائهم دون إجابات شافية.
