قررت مملكة البحرين، الثلاثاء، وقف استقبال المسافرين غير البحرينيين القادمين من جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان وأوغندا لمدة 30 يوماً، في محاولة لصد تفشي فيروس إيبولا الذي حصد أكثر من 130 شخصاً حتى الآن.
وأبلغت شؤون الطيران المدني جميع الناقلات بتعليق الرحلات الجوية من الدول الثلاث اعتباراً من اليوم، مستثنية المواطنين البحرينيين شرط امتثالهم لبروتوكولات صحية لم تفصح عنها بعد.
ويأتي هذا التحرك الخليجي بعد ساعات قليلة من إعلان منظمة الصحة العالمية حالة “طوارئ صحية عامة ذات نطاق دولي”، وتزامن مع انقسام عالمي حاد حول كيفية مواجهة الفيروس.
واشنطن تغلق أبوابها وأوروبا تكتفي بالمراقبة وأفريقيا تنتقد
على الجانب الآخر من المحيط، اختارت الولايات المتحدة نهجاً مشابهاً للبحرين لكنه أشد صرامة، إذ حظرت دخول حاملي الجوازات غير الأميركية الذين زاروا الدول الثلاث خلال 21 يوماً، وأخضعت القادمين من المناطق الموبوءة لفحوص في المطارات.
غير أن هذا التوجه اصطدم بموقف أوروبي معاكس، حيث رفض المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض فكرة الفحوص الحدودية برمتها.
وبررت الخبيرة سيلين غوسنر الموقف بالقول إن فحص المسافرين في المطارات “محدود الفعالية ويستهلك موارد ضخمة”، داعية إلى التركيز بدلاً من ذلك على فحصهم عند مغادرة الدول الموبوءة.
أما المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك، منتقداً صراحة “إغلاق الحدود وقيود السفر” باعتبارها “ليست أدوات صحة عامة أساسية أثناء التفشيات”، في انقسام يعكس غياب إجماع دولي على استراتيجية موحدة لمواجهة الوباء.
فيروس بلا لقاح يطارد دولة سجلت 17 وباءً في نصف قرن
ويتغذى القلق الدولي على واقع صحي مرير، فالمتحور المسبب للتفشي الحالي، “بونديبوغيو”، لا يملك العالم ضده أي لقاح حتى الآن، مما يعيد فرق الاستجابة إلى المربع الأول. وتواجه الكونغو الديمقراطية، البلد الأكثر تضرراً، هذا الوباء بإرث ثقيل، حيث سجلت 17 تفشياً للإيبولا في تاريخها.
وخلال العقدين الأخيرين وحدهما، دفعت ثمناً باهظاً: 2300 قتيل بين 2018 و2020 في أسوأ موجة عرفتها البلاد، ثم 34 قتيلاً في تفشٍ سابق بين أغسطس وديسمبر من العام الماضي.
أما الحصيلة الإجمالية للفيروس في القارة الأفريقية خلال خمسة عقود، فتجاوزت 15 ألف وفاة، وهو رقم يفسر لماذا تحاول المنامة وواشنطن استباق الكارثة، بينما يرى آخرون أن إغلاق الحدود لن يحاصر فيروساً لا يعرف جوازات السفر.
