قفزت القيمة السوقية غير المدرجة لشركة “Anthropic” المتخصصة في الذكاء الاصطناعي إلى نحو 800 مليار دولار (678.3 مليار يورو)، لتضع نفسها في مصاف منافستها الرئيسية “OpenAI”.
وتضاعف تقييم الشركة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها أكثر من مرة خلال أشهر قليلة، مدفوعاً بتسارع إيراداتها السنوية التي يقال إنها بلغت 30 مليار دولار.
وتتجه الأنظار إلى طرح أولي مرتقب في البورصة قد ينطلق خريف العام المقبل، في وقت تحتدم فيه التساؤلات حول قدرة الشركة على المواءمة بين النمو الصاروخي وضوابطها الأخلاقية الصارمة.
نموذج “Mythos” يثير إعجاباً وقلقاً في وول ستريت وواشنطن
أثار النموذج الأحدث للشركة “Mythos” جدلاً واسعاً، إذ أشاد به خبراء التقنية لكفاءته الفائقة، بينما حذر مسؤولون كبار من مخاطره الأمنية المحتملة.
ودفع هذا القلق وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى عقد اجتماع سري وعاجل مع الرؤساء التنفيذيين لأكبر المصارف الأميركية الأسبوع الماضي، لتحذيرهم من تداعيات نظامية قد يحدثها النموذج الجديد.
وتكمن المفارقة في قدرة “Mythos” الفائقة على اكتشاف الثغرات البرمجية، وهي ميزة قد تحدث ثورة في الأمن السيبراني، لكنها قد تتحول إلى سلاح كارثي إذا أسيء استخدامها.
رهان على سوق الشركات وخلاف مع البنتاغون
تنفرد “Anthropic” باستراتيجية مختلفة عن منافسيها، إذ تركز بشكل شبه كامل على تلبية احتياجات المؤسسات والشركات الكبرى بدلاً من التوسع نحو قاعدة عريضة من المستهلكين.
وتسعى الشركة إلى ترسيخ نماذج “Claude” التي تطورها كبنية تحتية أساسية لسير العمل داخل الشركات، على غرار هيمنة حزمة “Microsoft Office” في المكاتب.
ويرى بن بارينغر، رئيس أبحاث التكنولوجيا في “Quilter Cheviot”، أن هذا التركيز هو ما يبرر التقييمات المرتفعة التي تحظى بها الشركة.
وفي مفارقة لافتة، أوجد الموقف الأخلاقي للشركة خلافاً مع البنتاغون، إذ قاومت “Anthropic” ضغوطاً للسماح باستخدام نماذجها في عمليات عسكرية هجومية، متمسكة بإرشادات “الذكاء الاصطناعي الدستوري” التي تعتمدها.
وكلفها هذا الموقف خسارة عقود حكومية مربحة، لكنه لم يثن المستثمرين عن الرهان على طرحها العام المرتقب. ويختصر بارينغر المعادلة بقوله إن التقييم “يرتبط أساساً بمجموعة المنتجات التي تقدمها الشركة، أكثر مما يرتبط بالقيم التي تحاول إظهارها”.