مريم علي المعاضيد عالمة وأكاديمية قطرية ارتبط اسمها بعلوم المواد والبوليمرات والمواد المتقدمة وتطبيقات النانوتكنولوجيا، وشغلت أدوارًا أكاديمية وبحثية في جامعة قطر، من بينها منصب نائب رئيس الجامعة للبحث والدراسات العليا، إلى جانب عملها في مركز المواد المتقدمة.
بدأت رحلتها الأكاديمية من الفيزياء، قبل أن تتجه إلى علوم المواد، المجال الذي أصبح محورًا رئيسيًا في مسيرتها البحثية، وامتد عملها فيه إلى البوليمرات والمواد المركبة وتطبيقات النانوتكنولوجيا وتقنيات معالجة المياه والطاقة والاستدامة.
من الفيزياء إلى علوم المواد
حصلت مريم المعاضيد على درجة البكالوريوس في الفيزياء من جامعة قطر، ثم واصلت دراستها العليا في علوم المواد بجامعة الإسكندرية في مصر، حيث حصلت على الماجستير والدكتوراه عام 2001.
وخلال فترة الدكتوراه، عملت لفترة في مدينة شيفيلد البريطانية وأجرت تجارب مرتبطة بأبحاثها في علوم المواد. وتحدثت في مقابلة مع منصة “Women of Qatar” عن تلك المرحلة، وعن الجمع بين الدراسة ومسؤولياتها الأسرية، إذ كانت أمًا لثلاثة أطفال خلال دراستها للدكتوراه.

مختبر بدأ من الصفر
بعد عودتها إلى قطر، بدأت مريم المعاضيد عملها في جامعة قطر في مجال الفيزياء وعلوم المواد، في وقت كانت فيه إمكانات البحث في هذا المجال محدودة.
عملت على تجارب في النانوتكنولوجيا وعلوم المواد، ونشرت نتائج أبحاثها في دوريات علمية دولية محكمة. ومع توسع النشاط البحثي في الجامعة، حصلت مجموعتها البحثية على دعم مكّنها من تطوير العمل المختبري وتوسيع نطاق الأبحاث.
وتحدثت المعاضيد عن دعم مؤسسة قطر الذي بدأ في مرحلة مهمة من مسيرتها البحثية، وأسهم في توفير إمكانات أكبر للعمل العلمي وتطوير المختبرات والأبحاث.
بناء منظومة للمواد المتقدمة
ارتبط اسم المعاضيد بمركز المواد المتقدمة في جامعة قطر، الذي أصبح منصة للأبحاث المرتبطة بالبوليمرات والمواد المركبة والنانومواد وتطبيقاتها الصناعية والبيئية.
كما ساهمت في تأسيس برنامج الماجستير في علوم وتكنولوجيا المواد، ليصبح التخصص جزءًا من منظومة الدراسات العليا والبحث العلمي في الجامعة.
وجمع هذا المسار بين البحث الأكاديمي وتطوير الكوادر العلمية، ووضع علوم المواد ضمن المجالات البحثية التي تعمل عليها جامعة قطر في إطار التعاون المحلي والدولي.

أبحاث في البوليمرات والمواد المركبة
تركز جانب أساسي من أبحاث مريم المعاضيد على البوليمرات والمواد المركبة، مع اهتمام بتطوير مواد جديدة تجمع بين الخصائص الميكانيكية والوظيفية والاستخدامات التطبيقية.
وشملت أبحاثها استخدام النانومواد في تطوير البوليمرات والمواد المركبة، إلى جانب دراسة خصائص هذه المواد وتحسين أدائها.
ومن بين الأعمال البحثية التي شاركت فيها دراسة حول تطوير الخصائص الميكانيكية لمركبات من البولي إيثيلين منخفض الكثافة الخطي المعاد تدويره، باستخدام مسحوق خشب نخيل التمر. ونُفذت الدراسة بالتعاون مع باحثين في معهد البوليمرات التابع للأكاديمية السلوفاكية للعلوم في براتيسلافا.
وتناولت أبحاث أخرى المواد المركبة والبوليمرات وتطبيقاتها، في إطار اهتمامها بتطوير مواد ذات خصائص محسنة واستخدامات عملية.

حضور بحثي في أوروبا
امتدت شبكة التعاون العلمي لمريم المعاضيد إلى مؤسسات بحثية أوروبية، من بينها معهد البوليمرات في الأكاديمية السلوفاكية للعلوم، حيث شاركت في أبحاث تناولت البوليمرات والمواد المركبة وإعادة التدوير.
كما شكلت فترة عملها البحثي في شيفيلد البريطانية خلال مرحلة الدكتوراه محطة مبكرة في تجربتها العلمية الأوروبية.
وتواصل هذا الحضور من خلال أبحاث ومشروعات مشتركة مع باحثين ومؤسسات علمية خارج قطر.
من المختبر إلى البحث الدولي
وركزت المعاضيد في أبحاثها على تطبيقات علوم المواد، خصوصًا في المواد المركبة والنانوتكنولوجيا والأغشية ومعالجة المياه.
وشملت الأبحاث المرتبطة بمركز المواد المتقدمة تطوير أغشية ومواد نانوية لاستخدامها في معالجة المياه وفصل الزيت عن الماء، إلى جانب مشروعات تتصل بالتبخير الشمسي وإنتاج المياه واستعادة بعض المعادن.
كما تناولت أبحاثها مواد وتطبيقات ترتبط بالطاقة والاستدامة والبيئة، إلى جانب تطوير تقنيات تعتمد على المواد المتقدمة.
“Emergent Materials”.. منصة علمية دولية
ارتبط اسم مريم المعاضيد أيضًا بتأسيس مجلة “Emergent Materials” بالتعاون بين جامعة قطر وSpringer Nature.
وانطلقت المجلة في مجال المواد الناشئة والمتقدمة، ونشرت أبحاثًا في المواد المركبة والنانومواد والطاقة والبيئة وغيرها من مجالات علوم المواد.
ووفق بيانات جامعة قطر، ضمت المجلة نحو 1700 مؤلف من 60 دولة، ونشرت 433 بحثًا ووصل عدد تنزيلاتها إلى أكثر من 168 ألف تنزيل في عام 2022.
حضور المرأة في النانوتكنولوجيا
اهتمت المعاضيد كذلك بتعزيز حضور الباحثات في مجالات العلوم والتكنولوجيا، وارتبط اسمها بإصدار خاص من مجلة “Emergent Materials” حمل عنوان “Women in Nanotechnology”.
جمع الإصدار باحثات من 15 دولة، وركز على موضوعات من بينها النانومواد الذكية والطاقة المتجددة والإدارة البيئية وأمن المياه والصحة.
وسلط الإصدار الضوء على أبحاث تقودها عالمات في مجالات النانوتكنولوجيا والعلوم المتقدمة.
أكثر من 200 بحث وأربعة كتب
ذكرت جامعة قطر في ملفها الأكاديمي أن مريم المعاضيد نشرت أكثر من 200 بحث علمي في المجلات والمؤتمرات الدولية، إلى جانب فصول في كتب علمية وبراءات اختراع، كما شاركت في تحرير أربعة كتب.
وتوزعت أعمالها البحثية على مجالات البوليمرات والمواد المركبة والنانوتكنولوجيا والمواد المتقدمة والأغشية وتطبيقات المياه والطاقة والاستدامة.
كما ارتبط إنتاجها العلمي بالإشراف الأكاديمي وتطوير برامج الدراسات العليا وبناء مجموعات بحثية تعمل في علوم المواد.
جوائز وتكريمات
وحصلت مريم المعاضيد خلال مسيرتها على جوائز وتكريمات تقديرًا لإسهاماتها في البحث العلمي والابتكار والقيادة الأكاديمية.
كما حظيت بتكريمات مرتبطة بدورها في تطوير البحث العلمي في قطر وبمشاركتها في مجالات التكنولوجيا والمواد المتقدمة.
وفي عام 2019، نشرت صحيفة “العرب” القطرية مادة عن تكريمها حملت عنوان “وسام الاحترام د. مريم العلي المعاضيد”.
كيف وصفتها الصحافة؟
حظيت مريم المعاضيد باهتمام الصحافة والمنصات المعنية بالعلم والمرأة والقيادة الأكاديمية في قطر.
ووصفتها منصة “Women of Qatar” بأنها من العالمات والرائدات في مجال علوم المواد، فيما تناولت الصحافة القطرية مسيرتها العلمية ودورها في تطوير البحث العلمي في جامعة قطر.
كما تناولت صحيفة “العرب” مسيرتها العلمية في مادة تعريفية نشرتها عام 2017، ركزت فيها على تجربتها الأكاديمية والبحثية.
