تتجه السلطات الألمانية إلى توسيع مراجعة الحماية الممنوحة للسوريين، بحسب ما نقلته صحيفة فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ عن سياسيين في الائتلاف الحاكم، إذ يتوقعون تعليمات جديدة من وزارة الداخلية الاتحادية. ويعيش في ألمانيا نحو مليون سوري، ولا يزال نحو نصفهم تقريبًا يحمل صفة حماية، أي اللجوء أو الحماية الفرعية في الغالب، وفق تقدير لمصدر إخباري دولي.
مراحل المراجعة وأرقامها
بدأت المراجعات بالمدانين بجرائم والمصنفين خطرًا أمنيًا والأشخاص الذين سافروا إلى سوريا رغم حصولهم على الحماية. وبحسب تقرير الصحيفة، امتدت المراجعات منذ صيف 2026 إلى الشبان العزاب في سن العمل من العرب السنة، استنادًا إلى تقديرات وزارة الداخلية لأوضاع سوريا. وأكدت الحكومة الاتحادية، وفق ما نقله موقع إخباري دولي، أن المراجعات شملت منذ منتصف يونيو فئات أخرى، من بينها من طالت إجراءات لجوئهم أكثر من 21 شهرًا، وسوريون يُرى أنهم لا يحتاجون إلى حماية خاصة ويستطيعون إعالة أنفسهم في بلدهم.
وذكر التقرير أن نحو 11 ألف إجراء مراجعة سُجّل في الأشهر التسعة الأولى من 2026، وانتهى ما يزيد قليلًا على ربع الإجراءات المحسومة بسحب صفة الحماية. غير أن هذه النسبة لا تعني أن ربع السوريين في ألمانيا فقدوا حمايتهم، بل تتعلق بالإجراءات التي صدر فيها قرار نهائي.
مواقف الأحزاب
يريد الاتحاد المسيحي توسيع المراجعات وفتح المجال أمام من يستوفون شروط الإقامة المرتبطة بالعمل أو المؤهلات. في المقابل، يطالب الحزب الاشتراكي الديمقراطي بمراعاة العاملين في وظائف أقل تأهيلًا، مثل التنظيف وتوصيل الطرود، وعدم دفع المندمجين اقتصاديًا إلى أوضاع إقامة غير مستقرة.
وكان وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت قد قال إن الشبان الذين وصلوا إلى ألمانيا دون عائلاتهم «من المرجح أن يتمكنوا من إعالة أنفسهم في سوريا»، كما أكدت متحدثة باسم الوزارة أن صفة الحماية لا تستمر إلا ما دامت الحاجة إليها قائمة، مع مراجعتها دوريًا في ضوء الاستقرار النسبي في سوريا.
ماذا يعني لك؟
سحب الحماية لا يعني الترحيل فورًا، فالتنفيذ مرتبط بالتعاون مع السلطات السورية وبالإجراءات القانونية. إن تلقيت إشعارًا من مكتب الهجرة أو من الجهة المختصة، فاحتفظ به ولا تتجاهله، وراجع تاريخه والمهلة المحددة فيه، لأن مواعيد الاعتراض والطعن قد تكون قصيرة. يمكن الطعن في القرار أمام المحاكم الإدارية، ومن يعمل ويعيل نفسه قد يحق له التقدم بطلب تصريح إقامة للعمل، لكن هذه الحالات تختلف باختلاف الملف. احتفظ بعقود العمل وكشوف الدخل والوثائق الشخصية، وراجع الجهة الرسمية أو مستشارًا قانونيًا متخصصًا في قضايا الهجرة قبل اتخاذ أي خطوة، ولا تعتمد على ما يُتداول دون تحقق.
ما المتوقع بعد ذلك؟
المرحلة المقبلة مرتبطة بتعليمات وزارة الداخلية الاتحادية، وفيما وقفنا عليه لم يُعلن بعد عن قرار رسمي جديد يوسّع المراجعات. ويبقى مستقبل كل شخص مرتبطًا بنوع الحماية التي يحملها، وظروفه الفردية، وما تقرره الجهات المختصة والمحاكم. ولمتابعة تطورات الملف منذ بدايته، يمكن الرجوع إلى ما نشرناه عن ارتفاع سحب الحماية عن السوريين في 2026.
