تتسع مراجعات الحماية الممنوحة للسوريين في ألمانيا خلال عام 2026، إذ تُظهر إحصاءات تغطي الأشهر الأولى من العام أن نسبة الملفات المنتهية بسحب الحماية أو إلغائها تضاعفت عدة مرات مقارنة بالسنوات السابقة. ويتابع المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين هذه الملفات على مستوى البلاد، في وقت تتزايد فيه النقاشات السياسية حول مستقبل الحماية الممنوحة لمئات الآلاف من السوريين.
ما تُظهره الأرقام عن حماية السوريين
بحسب تقرير نشرته منظمة Refugees International ونقلته وكالة InfoMigrants، راجعت ألمانيا 8320 ملفاً لسوريين في النصف الأول من 2026، انتهى 23.2 في المئة من هذه الحالات بسحب الحماية أو إلغائها، مقارنة بـ3.7 في المئة في 2025 و3.1 في المئة في 2024. أما على مستوى جميع الجنسيات، فقد أصدر المكتب بين يناير وسبتمبر 2026 نحو 36614 قراراً بالإلغاء أو السحب، أسفر 26.8 في المئة منها عن سحب الحماية، وكان السوريون الفئة الأكبر بينها بنحو 11069 قراراً.
ويؤكد المكتب أن المراجعات ليست عامة. فقد رفض المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين الاتهامات بأنه يجري مراجعات شاملة أو بلا سبب، وقال إن جميع المراجعات الحالية والمنجزة تتم على أساس كل حالة على حدة، وتُفعَّل بمحفزات محددة كطلبات الجهات الأمنية أو السفر إلى سوريا أو الجرائم. وكان المتحدث باسم المكتب قد قال إنه لم تُجرَ حتى الآن أي مراجعات لسحب الحماية دون سبب، بما في ذلك للمواطنين السوريين.
وفي السياق نفسه، طالب وزير الشؤون الاجتماعية والاندماج في ولاية براندنبورغ، رينيه فيلكه، بتسريع مراجعة الحماية الممنوحة لـ16 سورياً، بينهم قاصرون، على خلفية الاشتباه بتورطهم في حوادث عنف في بوتسدام وفرانكفورت على نهر الأودر. وحذّر الوزير من تحميل جميع اللاجئين السوريين مسؤولية أفعال أفراد محددين، فيما لم تعلن السلطات حتى الآن عن قرارات نهائية بسحب الحماية من الأشخاص الستة عشر المعنيين أو ترحيلهم. أما ما نُسب إلى الوزير من أن أكثر من 70 في المئة من اللاجئين السوريين مندمجون ويعملون، فلم يُعلن بعد مصدر رسمي يوثّق هذه النسبة. وكذلك لم يُعلن بعد عدد أفراد الـ3 آلاف الذين فقدوا الحماية منذ يناير، إذ لم أجد له تأكيداً في بيان رسمي منشور.
ماذا يعني لك؟
يُفرّق القانون الألماني بين سحب الحماية والترحيل. فـلا يعني سحب الحماية بالضرورة أن الشخص سيغادر ألمانيا، إذ تبقى تصاريح الإقامة في الغالب قائمة في البداية، ثم تفحص دائرة الأجانب المختصة إن كان يحق للشخص الحصول على إقامة أخرى. كما أن أثر القرار قد يمتد إلى الأسرة، فحسب القانون تُسحب حماية أفراد الأسرة المشتقة إذا لم تعد صفة المستفيد الأصلي قائمة، ولم يكن بالإمكان منحهم حماية لأسباب أخرى، لذلك تختلف وضعية كل فرد بحسب ملفه.
- إذا وصلتك رسالة مراجعة من المكتب، فاقرأ موعد الرد ومهلته بدقة، ولا تتجاهلها.
- احتفظ بنسخ من الوثائق والقرارات وإثباتات الإقامة والعمل والدراسة، لأنها قد تكون حاسمة.
- استشر محامياً متخصصاً في قانون اللجوء أو مركز استشارات للاجئين، فالقرار في كل حالة يعتمد على تفاصيل الملف.
- لا تعتمد على ما يُتداول في المجموعات الإلكترونية، وراجع الجهة الرسمية المختصة مباشرة.
ما المتوقع بعد ذلك
تشير الأرقام الحالية إلى أن ملفات السحب ستبقى قيد المتابعة لفترة. ففي نهاية سبتمبر 2026 كان نحو 39234 إجراء سحب أو إلغاء للحماية لا يزال قيد النظر. ويمكن للمتضررين الطعن أمام المحاكم الإدارية، إذ تبتّ المحكمة الإدارية المختصة في مشروعية قرار الإلغاء وفق الإجراءات المعتادة. وتتابع الجاليات في الوقت نفسه تعديلات أخرى، مثل تشديد قواعد اختبار اللغة الألمانية للمهاجرين، لما لها من أثر مباشر على فرص الإقامة والاندماج.
هذه المادة تحليل لأرقام ومواقف معلنة، ولا تُغني عن استشارة قانونية فردية. وللحصول على معلومات دقيقة عن ملفك، راجع الجهة الرسمية المختصة أو محامياً معتمداً.
