هل يغير مقتل نتنياهو التحول الاستراتيجي الاسرائيلي؟ تحليل الأزمة الإيرانية 2026
مشاركة
مشاركة
صباح السبت الثاني من مارس 2026، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية معقدة على الأراضي الإيرانية. أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار قادة النظام. لكن هذه العملية، التي وصفتها الأوساط الإسرائيلية والأمريكية بأنها “تحول إستراتيجي. أثارت جدلاً حاداً حول شرعيتها القانونية الدولية وانعكاساتها على النظام العالمي المستند إلى القانون الدولي .
أدان وزير الخارجية الإيراني عراقجي العملية العسكرية في رسالة رسمية وجهها إلى الأمم المتحدة. واصفاً إياها بأنها “انتهاك صريح للقانون الدولي” . جاء في الرسالة تصريح حاد: “في سلسلة جديدة من أعمال العدوان غير المبررة وغير المصرح بها ضد سيادة وسلامة أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية. استهدفت الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي عمداً أعلى مسؤول في دولة عضو مستقلة في الأمم المتحدة” .
وصف عراقجي الاغتيال بأنه هجوم “له عواقب عميقة وبعيدة المدى، يتحمل مرتكبوها المسؤولية الكاملة عنها وحدهم”. غير أن الموقف الإيراني لم يقتصر على الإدانة اللفظية، بل أكد حق إيران في الدفاع عن نفسها، قائلاً:
“هذا لن ينفي بأي حال من الأحوال الحق الأصيل وغير القابل للمساس للجمهورية الإسلامية الإيرانية في الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها وشعبها بما يتوافق تماماً مع المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة” .
كشفت صحيفة لوفيغارو الفرنسية تفاصيل العملية العسكرية. موضحة أن إسرائيل بدعم استخباراتي أمريكي نفذت عملية معقدة اعتمدت على معلومات استخباراتية “استثنائية” وفي الوقت الفعلي . هاجمت الطائرات الإسرائيلية ثلاثة مواقع متزامنة صباح السبت، مما أدى إلى مقتل عدد من المسؤولين خلال ثوان معدودة .
جرى التحضير للعملية على مدى أشهر، حيث كثف العسكريون الإسرائيليون زياراتهم لواشنطن في الأسابيع التي سبقت الهجوم . توجه إلى واشنطن رئيس الأركان، وقائد سلاح الجو، ورئيس الاستخبارات العسكرية. ومدير الموساد للتحضير للعملية، كما ذهب رئيس الوزراء في زيارة لترامب في مقر إقامته بفلوريدا .
التساؤلات القانونية: انتهاك صريح للقانون الدولي
يرى الباحث الفرنسي تييري كوفيل، المتخصص في الشؤون الإيرانية بمعهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس. أن العملية تمثل “انتهاكاً وتجاهلاً تاماً للقانون الدولي” . يستند هذا التقييم إلى عدة عوامل حاسمة:
أولاً، ضعف المبررات الرسمية: إيران توقفت عن تخصيب اليورانيوم منذ يونيو 2025. واقترحت تعليق التخصيب خلال ما تبقى من فترة ولاية ترامب تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية . بينما استخدمت إسرائيل مبررات متغيرة، فقد ادعت أولاً أن إيران تستعد لامتلاك القنبلة الذرية (وهو ادعاء غير صحيح وفقاً لجميع أجهزة المخابرات العالمية). ثم تحولت إلى القول بأن قلقها يتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية .
ثانياً، الأهداف السياسية غير المعلنة: إذا كان الهدف هو تغيير النظام، فإن هذا يمثل خروجاً واضحاً عن القانون الدولي، الذي يحظر استخدام القوة لتغيير الأنظمة السياسية للدول الأخرى . كما أن التكلفة الإنسانية هائلة، حيث سقط كثير من الضحايا المدنيين في إيران .
ثالثاً، السابقة الخطيرة: يحذر كوفيل من أن “نحن في وضع يمكن فيه لأي بلد أن يهاجم أي بلد آخر، ما عليك سوى اختلاق ذريعة” . هذا يشير إلى انهيار النظام القانوني الدولي الذي ساد لعقود.
الخيانة الدبلوماسية
أشار كوفيل إلى أن المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران كانت مجرد واجهة . طعن ترامب إيران “في الظهر ثلاث مرات”: في مايو 2018 عندما انسحب من الاتفاق النووي الذي كان الإيرانيون يحترمونه، في يونيو 2025 عندما سمح لنتانياهو بمهاجمة إيران بينما كان يتفاوض معها، وأخيراً عندما كانت المفاوضات تحرز تقدماً . يشير هذا إلى أن الهدف النهائي للإسرائيليين والأمريكيين كان تغيير النظام في إيران منذ البداية.
التصعيد الإقليمي والمخاطر المستقبلية في حال مقتل نتنياهو
يشكك خبراء في أن تؤدي الضربات الجوية وحدها إلى تغيير النظام . تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التصعيد، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى صراع مفتوح طويل الأمد . حذر كوفيل من أن الجانب الإيراني قد يعتبر “كل الوسائل مشروعة” إذا رأى أن مصالحه الحيوية معرضة للخطر، مما قد يؤدي إلى إضفاء الطابع الإقليمي على الصراع .
نقطة تحول في النظام الدولي
تمثل الأزمة الإيرانية الحالية نقطة تحول حاسمة في النظام الدولي المستند على القانون. بينما تؤكد إيران حقها في الدفاع الشرعي بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، فإن الهجوم الإسرائيلي الأمريكي يعكس تجاهلاً صريحاً للقواعد الدولية التي حكمت العلاقات بين الدول لعقود. الفرصة التي انتهزتها إسرائيل قد تكون ضائعة فعلاً، ليس لأنها فشلت عسكرياً، بل لأنها أضرت بشكل جذري بالنظام القانوني الدولي الذي يحمي جميع الدول الصغيرة والكبيرة على حد سواء.
ما هي حقيقة مقتل نتنياهو؟
وأكدت المصادر الرسمية، أن الفحص الأولي لصور مقتل نتنياهو يشير إلى أنها مصنوعة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتم التلاعب بها لإضفاء طابع واقعي مضلل، في محاولة لإثارة البلبلة ونشر معلومات غير دقيقة بين المستخدمين.
وفى هذا السياق، رغم كثافة الشائعات التي زعمت “اغتيال نتنياهو” في ضربة دقيقة، نفت وسائل إعلام دولية وإسرائيلية صحة هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً. مؤكدة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان قد أدلى بتصريحات قبل وقت قصير وصف فيها الأيام الحالية بـ “العصيبة“. متوعداً بتصعيد الضربات على إيران، وحتى هذه اللحظة، لم يصدر أي بيان رسمي من أو مكتب رئيس الوزراء يؤكد أو ينفي وقوع أي استهداف مباشر لشخصيات سياسية. مما يبقي حالة الغموض قائمة لدى الرأي العام العالمي.