في ظل التنافس المحموم بين واشنطن وبكين على الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، يبرز مجال جديد يعد الأكثر تعقيدًا وخطورة: الحوسبة الكمومية. هذه التكنولوجيا التي تعتمد على ميكانيكا الكم لم تعد حبيسة المختبرات، بل تحولت إلى رهان استراتيجي يعيد تشكيل قواعد الاقتصاد والأمن الدوليين.
وفقًا لتقرير حديث لمؤسسة “جيفريز”، باتت الحوسبة الكمومية أصلًا استراتيجيًا إلى جانب الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، لتصبح الأعمدة الثلاثة للهيمنة الجيوسياسية في العقود المقبلة.
الصين.. نموذج مركزي بدعم حكومي هائل
اتبعت بكين نهجًا مركزيًا، فأدرجت الحوسبة الكمومية ضمن خطتها الخمسية كأولوية وطنية. خصصت 16 مليار دولار لدعم القطاع، أي أربعة أضعاف الاستثمارات الأميركية تقريبًا. النتيجة: استحوذت الصين على 60% من براءات الاختراع العالمية في المجال، إلى جانب إنتاج ضخم من الأبحاث العلمية.
في المقابل، تعتمد واشنطن على نموذج قائم على أكثر من 40 شركة كبرى ومختبرات وجامعات مرموقة، إلى جانب عمالقة التكنولوجيا.
وتراهن أميركا على أن التنوع في المسارات التقنية قد يُحدث اختراقات غير متوقعة، حتى لو كان أقل تنسيقًا من النموذج الصيني.
بداية التسويق ونقطة تحول مرتقبة
رغم أن التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، فقد بدأت إيرادات تجارية أولية بالظهور عبر عقود حكومية وخدمات سحابية كمية.
وتتوقع “جيفريز” نقطة تحول حاسمة بين 2028 و2030، مع تسارع الانتقال من الأبحاث إلى الاستخدام التجاري الواسع.
كما تشير المؤشرات إلى محفزات سياسية مرتقبة، منها أوامر تنفيذية أميركية جديدة لدعم القطاع، وخطط صينية لتأسيس صندوق وطني قد يصل إلى 120 مليار دولار لتعزيز المشاريع التكنولوجية المتقدمة.