كشفت الحكومة البريطانية، الخميس، عن خرق أمني خطير طال قاعدة بيانات “بايوبنك”، إحدى أضخم المستودعات البيولوجية في العالم، بعدما عُرضت بيانات طبية تعود لنصف مليون متطوع للبيع مؤقتاً على منصة إلكترونية تملكها مجموعة “علي بابا” الصينية.
وأكد وزير البيانات والاتصالات إيان موراي أن الحادث يشكل “إساءة استخدام غير مقبولة” لبيانات مؤسسة خيرية، مشدداً على أن السلطات تعمل على مدار الساعة لكشف ملابسات ما جرى.
وفيما طمأنت الحكومة بأن البيانات لا تتضمن أسماء أو عناوين أو أرقام هواتف، إلا أنها اعترفت بأن المعلومات المعروضة شملت الجنس والعمر وتاريخ الميلاد والوضع الاجتماعي والاقتصادي وأنماط الحياة وقياسات بيولوجية حساسة.
ثلاث جهات بحثية صينية حمّلت البيانات قانونياً قبل تسربها
أظهرت التحقيقات الأولية أن ثلاث مؤسسات بحثية صينية كانت قد حصلت على البيانات وحمّلتها بشكل قانوني ومشروع في السابق، قبل أن تتحول لاحقاً إلى سلعة معروضة على المنصة الإلكترونية.
وسارعت منصة “علي بابا” إلى إزالة الإعلانات بسرعة فائقة، وفق ما أكده الرئيس التنفيذي لـ”بايوبنك” روري كولينز، مشيراً إلى عدم تسجيل أي عمليات شراء فعلية للبيانات خلال فترة النشر.
واتخذت السلطات البريطانية إجراءات احترازية فورية شملت تجميد وصول المؤسسات الصينية الثلاث إلى قاعدة البيانات، فيما تتواصل التحقيقات لمعرفة التفاصيل الدقيقة لكيفية وصول هذه المعلومات الحساسة إلى منصات البيع العلنية.
أعلن كولينز تعليق الوصول إلى منصة الأبحاث بشكل مؤقت كتدبير احترازي، مع فتح تحقيق شامل في ملابسات الحادثة. وقدم اعتذاراً مباشراً لنحو نصف مليون متطوع أسهموا ببياناتهم الصحية على مدى سنوات، والذين ساعدت معلوماتهم في إنجاز أكثر من 18 ألف دراسة علمية حول العالم في مجالات تحسين الكشف عن أمراض السرطان والخرف وباركنسون وعلاجها.
توجيهات جديدة لتعزيز الأمن السيبراني للبيانات البحثية
شدد الوزير موراي على أن الحكومة تتعامل مع الحادث “بأقصى درجات الجدية”، معتبراً حماية البيانات البحثية أولوية قصوى.
وأعلن عن قرب إصدار توجيهات جديدة لتعزيز أمن مشاركة البيانات، إلى جانب توفير أدوات دعم متطورة للأمن السيبراني للمؤسسات والشركات.
وتواصل لندن تحقيقاتها العاجلة مع إدارة “بايوبنك” لكشف ثغرات النظام التي سمحت بهذا الخرق، في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية بشأن سلامة البيانات الصحية وخصوصية المشاركين في الأبحاث الطبية الحيوية.