أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، سيطرته على قلعة الشقيف جنوبي لبنان بعد عملية واسعة في مرتفعات الشقيف ووادي السلوقي، في أعمق توغل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية منذ أكثر من ربع قرن.
وأكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن القوات عبرت نهر الليطاني ورفعت العلم الإسرائيلي فوق القلعة، قائلاً: “بعد 44 عاماً على المعركة البطولية، وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى عام 1982، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف”.
واعتبر كاتس أن “إسرائيل مصممة على سحق قوة حزب الله”، مضيفاً أن “الأعداء سيخسرون مواقعهم الاستراتيجية واحداً تلو الآخر”.
قلعة تشرف موقع استراتيجي عبر القرون
وتتمركز قلعة الشقيف، المعروفة أيضاً بقلعة أرنون، في القطاع الشرقي من جنوب لبنان على ارتفاع يزيد عن 700 متر، وتطل على مجرى نهر الليطاني ومحاور النبطية ومرجعيون ومناطق أرنون وكفرتبنيت ويحمر وزوطر، وصولاً إلى امتدادات القطاع الشرقي.
وتشرف أيضاً على بلدات الطيبة ودير سريان والقنطرة حيث تنتشر القوات الإسرائيلية حالياً. واحتفظ الموقع بثقله العسكري عبر قرون، إذ تعاقبت عليه قوى تاريخية مختلفة من الصليبيين والمماليك والعثمانيين، قبل أن يتحول إلى نقطة اشتباك متكررة.
وفي 1982، تحولت القلعة إلى مسرح مواجهة عنيفة استمرت أربعة أيام بين لواء غولاني ومقاتلين فلسطينيين، حيث وصل وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك أريئيل شارون بطائرة مروحية إلى الموقع، في معركة شارك فيها أكثر من 1200 جندي إسرائيلي مدعومين بالطيران والمدفعية مقابل نحو 30 مقاتلاً.
إجراءات طوارئ في الجليل
وأغلقت إسرائيل، الأحد، المدارس في البلدات القريبة من الحدود مع لبنان وفرضت قيوداً على التجمعات، مع إغلاق الشواطئ حتى مساء الاثنين. وأعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية نقل عمل المركز الطبي في نهاريا إلى مناطق محصنة تحت الأرض.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بمقتل جندي إسرائيلي في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لحزب الله استهدفت موقعاً عسكرياً في جنوب لبنان، مع إصابة أربعة آخرين بجروح طفيفة.
ويأتي هذا التصعيد مع اقتراب القوات الإسرائيلية من مسافة تقدر بنحو 5 كيلومترات من مدينة النبطية، بعد عبور نهر الليطاني الذي كان يُنظر إليه سابقاً كخط فاصل شبه تقليدي. وكانت إسرائيل قد وجهت إنذاراً إلى سكان منطقة جنوب نهر الزهراني بضرورة إخلاء منازلهم “فوراً”.
بن غفير يدعو لسحق الضاحية
على الجانب اللبناني، اعتبر رئيس الوزراء نواف سلام أن لبنان يواجه تصعيداً إسرائيلياً “خطيراً”، متهماً إسرائيل باتباع “سياسة تدمير شامل للمدن والبلدات وتهجير جماعي يرقى إلى العقاب الجماعي”.
وشدد سلام على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية للوصول إلى وقف سريع ومستقر لإطلاق النار، مؤكداً أن هذه السياسة “لن تحقق الأمن أو الاستقرار”.
وفي تصعيد سياسي متصل، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى “سحق الضاحية الجنوبية لبيروت وتسويتها بالأرض”. وكان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله قد دخل حيز التنفيذ رسمياً في 17 أبريل، إلا أنه لم يطبق فعلياً مع تبادل الطرفين الاتهامات بخرقه.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن قواته عبرت النهر الواقع على بعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود، مؤكداً أن العمليات تتوسع إلى مناطق إضافية.
ونشر الجيش صوراً لجنوده قرب القلعة التي سبق لوزير الثقافة اللبناني أن حذر من تعرضها لأضرار. واعتبر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن “العودة إلى قلعة الشقيف” تمثل “تصحيحاً لأخطاء سابقة”.
