أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاثنين، عزمه توقيع اتفاق مع إيران لتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز “خلال الأسبوع المقبل”، كاشفاً أنه تدخل شخصياً لدى حزب الله ونتنياهو لاحتواء تصعيد كاد ينسف المفاوضات.
وقال ترامب في مقابلة هاتفية مع شبكة “إيه بي سي نيوز”: “الأمور تسير بشكل جيد جداً. حدث خلل بسيط اليوم، لكنني عالجته فوراً”، في إشارة إلى غضب إيران إثر توسع الهجمات الإسرائيلية على لبنان وتهديد بيروت، مما دفع طهران إلى التلويح بقصف شمال إسرائيل.
وأضاف: “تحدثت مع حزب الله وقلت لهم: لا لإطلاق النار. وتحدثت مع بيبي (نتنياهو) وقلت له: لا لإطلاق النار. وكلاهما امتثل”.
“السلام أفضل من أي نصر عسكري”.. لكن بعض النقاط لم تنجز بعد
ورأى ترامب أن إبرام اتفاق سلام مع إيران قد يكون “أفضل من أي نصر عسكري”، مستدركاً: “الأمر ليس بسيطاً، فنحن نتحدث عن دولة كبيرة جداً، وهناك عداء هائل بالفعل. ليس الأمر سهلاً عليهم، ولا علينا، لكننا نحقق ما نريد”.
وعن موعد إنجاز الاتفاق، قال: “أعتقد أن ذلك سيكون خلال الأسبوع المقبل”، مؤكداً أنه لم يوافق عليه بعد لأن “بعض النقاط لا تزال بحاجة إلى إنجاز”.
وأكدت مصادر إقليمية مطلعة لشبكة “سي إن إن” عودة المحادثات بين واشنطن وطهران إلى مسارها الطبيعي، بعد أن كانت وسائل إعلام إيرانية شبه رسمية قد أشارت إلى تعليقها بسبب الهجمات الإسرائيلية في لبنان.
قطر تنسق لدفع التهدئة وإيران تناور لكسب الوقت
كشفت تقارير أن قطر، التي تعمل وسيطاً ثانوياً في المفاوضات، “نسقت مع الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع ويوم الاثنين لدفع التهدئة في جنوب لبنان”.
وقال دبلوماسي إن المسؤولين القطريين “واصلوا اتصالاتهم مع نظرائهم الأميركيين صباح الاثنين لمنع تنفيذ عملية عسكرية كانت مخططة”.
من جانبها، كشفت “رويترز” أن إيران “تبذل جهوداً مكثفة للوصول إلى تفاهم مؤقت ومحدود مع أميركا، يهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وتحقيق استقرار داخلي، مع تجنب تنازلات جوهرية حول برنامجها النووي”.
ونقلت عن ثلاثة مصادر إيرانية أن طهران “تواصل استراتيجيتها المعتادة: امتصاص الضغوط، والامتناع عن التنازلات غير القابلة للعكس، والحفاظ على ديناميكية المفاوضات دون تغيير المواقف الأساسية”.
“واشنطن قلقة من الحرب ونحن قلقون من الاتفاق“
أفادت وكالة “مهر” الإيرانية بأن طهران “لا تزال تدرس مذكرة التفاهم، ولم ترسل ردها بعد”، مشيرة إلى أن “تاريخ واشنطن في عدم الالتزام وانعدام الثقة يدفعان إيران إلى التعامل بحذر وشدد”.
ونقلت الوكالة عن مصادرها: “واشنطن قلقة من الحرب لأن إنفاقها الباهظ لم يسفر عن نتيجة، ونحن بدورنا نشعر بالقلق من الاتفاق؛ فبسبب التجارب المريرة نعمل على ضمان تحقيق مكاسب حقيقية”.
ويعكس هذا التصريح الفجوة العميقة في الثقة بين الطرفين، حيث تسعى كل منهما إلى تحقيق أقصى مكاسبها قبل التوقيع على أي اتفاق.
ويأتي هذا التطور الدبلوماسي المتسارع في وقت لا تزال فيه القوات الإسرائيلية تشن عمليات واسعة في جنوب لبنان.
