أقر مجلس النواب الأميركي، الأربعاء، قراراً يحد من صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في توجيه الحرب ضد إيران، في خطوة تعكس تصدعاً متزايداً داخل الأغلبية الجمهورية التي طالما التفت حول رئيسها.
القرار الذي تقدم به الديمقراطي غريغوري ميكس حصد 215 صوتاً مقابل 208، بعدما انشق أربعة نواب جمهوريين عن كتلتهم، في مشهد هو الثالث من نوعه خلال أسابيع قليلة، حيث سبق للشيوخ الجمهوريين أن ألغوا تمويل تأمين قاعة احتفالات ترامب من حزمة الهجرة.
وأبدوا اعتراضات حادة على صندوق “مكافحة التسييس” البالغ 1.8 مليار دولار، والذي يخشون أن يُستغل في تعويض أنصار الرئيس المدانين بالاعتداء على الشرطة خلال اقتحام الكابيتول عام 2021.
سلاح رمزي برسالة قوية
ينتمي القرار إلى فئة “القرارات المشتركة” التي لا تحتاج توقيع الرئيس ولا تكتسب قوة القانون، لكن رمزيته السياسية كانت كافية لإثارة حماسة الديمقراطيين.
وقال ميكس للصحفيين بعد التصويت: “أنا فخور جداً بأن كل ديمقراطي دون استثناء صوت مع القرار، والأهم أن زملاء من الحزب الجمهوري وجدوا الشجاعة للتعبير عن قناعاتهم”، متعهداً بمواصلة تفعيل الدور الرقابي للكونغرس “كلما تجاوزت الإدارة الدستور”.
وكان التصويت مقرراً في 21 مايو قبل أن يسحبه رئيس المجلس مايك جونسون فجأة، وهو ما فسره ميكس آنذاك بأنه “محاولة تغطية على رئيس يتهاوى”، في إشارة إلى الضغوط التي يعانيها نواب جمهوريون في دوائر تعاني غلاء المعيشة.
جونسون يحذر.. والمفتشون يحققون
وقبيل الجلسة، دافع جونسون عن رفضه تقييد ترامب بحجة أن ذلك “سيُضعف موقفنا التفاوضي بشكل بالغ الخطورة”، زاعماً أن كل أهداف عملية “الغضب الملحمي” ضد إيران “أُنجزت بدقة”، غير أن هذه الرواية لم تقنع قطاعاً من الجمهوريين أنفسهم، ولا سيما بعد أن أطلق المفتشون العامون لوزارات الدفاع والخارجية والتنمية الدولية مراجعة مشتركة للعمليات العسكرية، استناداً إلى قانون يُلزمهم بالتحقيق في أي وجود قتالي يتجاوز 60 يوماً.
وينطوي الإعلان الرقابي على اعتراف ضمني بأن الحرب تجاوزت هذه المدة منذ انطلاقها في 28 فبراير، من دون أن تطلب الإدارة تفويضاً من الكونغرس، وهو ما حاول وزير الدفاع بيت هيغسيث دحضه الشهر الماضي بزعم أن إعلان ترامب وقف النار في أبريل “أعاد ضبط العداد”.
