أثبت حارس المرمى الرأس الأخضر “فوزينيا” في مباراة الافتتاح التاريخية لمنتخب بلاده بكأس العالم 2026 أمام إسبانيا، أن الوقت لم يفت أبداً لكتابة تاريخ جديد.
فبعد مسيرة احترافية امتدت 19 عاماً وشملت أكثر من 200 مباراة في أندية متواضعة عبر البرتغال ومولدوفا وقبرص وسلوفاكيا وأنغولا، استيقظ اللاعب البالغ من العمر 40 عاماً ليجد نفسه بطلاً قومياً وأحد أبرز نجوم البطولة العالمية، محققاً انطلاقة مدوية غيرت مجرى حياته بين ليلة وضحاها.
عرض بطولي أمام عملاق الكرة الإسبانية
في اليوم الأعظم بمسيرته الكروية، وقف فوزينيا سداً منيعاً أمام العاصفة الهجومية للمنتخب الإسباني في أتلانتا، حيث تصدى لسبع تسديدات مباشرة من أصل 27 محاولة سجلتها “لا روخا”، منها محاولات لنجمي برشلونة الصاعدين لامين يامال ونيكو ويليامز اللذين دخلا كبدائل دون نجاح.
اعتمد الحارس على تصديات ارتكاسية مذهلة وانقضاضات طائرة وإنكار مبكر لفرصة خطيرة للاعب بيدري، ليقود منتخبه لتحقيق أول نقطة في تاريخ مشاركاته المونديالية، ويختتم اللقاء منهياراً بالبكاء فور سماع صافرة النهاية بعد أن اختير رسمياً “رجل المباراة”.
رحلة شاقة من التأخر الاحترافي إلى المجد
وتعود قصة فوزينيا، المولود في مدينة مينديلو الصغيرة (70 ألف نسمة)، إلى رغبة والده في تسميته “فالدانو” تيمنًا بالنجم الأرجنتيني، لكن السلطات رفضت الاسم ليُسمى “فوزينيا” أي “الصوت الصغير”.
لم يتحول إلى الاحتراف إلا في سن الخامسة والعشرين عام 2007 مع نادي باتوكي المحلي، وهو العام نفسه الذي ولد فيه النجم الإسباني لامين يامال الذي وقف عاجزاً أمامه لاحقاً.
وتنقل اللاعب بين أندية صغيرة مثل زيمبرو مولدوفا وجل فيسنتي البرتغالي وأيل ليماسول القبرصي (حيث فاز بكأس قبرص 2019) وتشافيس البرتغالي، قبل أن يجد تألقه الحقيقي مع المنتخب الوطني منذ 2012، حافظ خلالها على نظافة شباكه في 7 من أصل 10 مباريات بتصفيات المونديال.
دموع الفراق وفرحة الإنجاز التاريخي
وعبر فوزينيا عن مشاعره الجياشة بعد المباراة قائلاً إنه بكى لأجل أجداده الذين توفوا قبل سنوات ولم يشهدوا هذا الحلم، ولأجل والدته التي لم تستطع الحضور بسبب تعقيدات تأشيرة السفر وتكاليفها الباهظة.
وأكد في تصريحاته لشبكة “فوكس” و”ESPN Brasil” أن هذا الإنجاز هو تتويج لعمر من الكفاح بدأ متأخراً، موجهاً رسالة لنفسه في الثامنة عشرة بأن يكون فخوراً، ومشيراً إلى أن اختياره رجل المباراة هو انتصار لكل زملائه وللأجيال السابقة من لاعبي الرأس الأخضر الذين حلموا بهذا المشهد دون تحقيقه.
لم يمر الأداء الاستثنائي لفوزينيا دون ضجة إعلامية هائلة، حيث تحول من لاعب يملك 56 ألف متابع على إنستغرام إلى نجم عالمي بـ 5 ملايين متابع في ساعات قليلة فقط، بعد أن أوصت به شبكة “CazéTV” البرازيلية جماهيرها بمتابعته.
وأشاد المدرب بوبيستا بصمود لاعبه الخبير وبكاءه الذي عكس سنوات من المعاناة للوصول إلى هذا المسرح العالمي، فيما يستعد فوزينيا ورفاقه الآن لمواجهة الأوروغواي يوم الأحد في ميامي، حاملين آمال تحقيق الفوز الأول في تاريخهم المونديالي بعد أن حققوا بالفعل انتصاراً معنوياً كبيراً أمام العملاق الإسباني.
