اجتاحت مياه الفيضانات الناجمة عن الأمطار الموسمية الغزيرة قرى شرق باكستان، مما دفع آلاف السكان إلى الفرار عبر قوارب مرتجلة في مشهد كارثي حوّل الحقول الزراعية إلى بحيرات شاسعة.
وفي مقاطعة موريدكي بإقليم البنجاب، الأكثر اكتظاظاً بالسكان، وثّق صحافيون جهود متطوعين لنقل العائلات إلى بر الأمان، فيما لا تزال أعداد كبيرة عالقة دون مساعدة، في ظل انهيار البنية التحتية وانقطاع سبل الحياة الأساسية.
وتعاني المجتمعات المتضررة من عزلة كاملة وانعدام للمساعدات الرسمية. وتصف إقراء سلمان، إحدى الناجيات البالغة من العمر 32 عاماً، الوضع بأنه “كارثة إنسانية”، مشيرة إلى انقطاع الكهرباء والمياه النظيفة ونفاد الإمدادات الغذائية تماماً بعد أربعة أيام من الحصار المائي.
وتعكس شهادتها معاناة آلاف العائلات المحاصرة بين جدران منازلهم ومياه الفيضانات التي تحيط بهم من كل جانب، في انتظار فرق إنقاذ لم تصل بعد.
ارتفعت حصيلة الضحايا الناتجة عن الكوارث المرتبطة بالفيضانات، بما في ذلك حالات الغرق وانهيار المنازل، إلى 109 أشخاص منذ أواخر يونيو الماضي، وفقاً لأرقام الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث.
وتركزت ثلث هذه الوفيات تقريباً في إقليم البنجاب، حيث أطلقت مجموعات من المتطوعين عمليات محدودة لإنقاذ السكان وانتشال ممتلكاتهم من نحو 12 قرية غمرتها المياه، في محاولة يائسة لتعويض غياب الدعم الحكومي المنظم.
مأوى مؤقت وظروف قاسية
حتى للذين تمكنوا من الإفلات بجلدهم، تبقى المعاناة مستمرة في ملاجئ مؤقتة تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
وينام الناجون في خيام صغيرة مكتظة، وسط درجات حرارة عالية ورطوبة خانقة، في مساحات ضيقة محصورة بين الطريق الرئيسي والمسطحات المائية الشاسعة.
وتهدد هذه الظروف الصحية المتردية بانتشار الأوبئة والأمراض، مما يضيف طبقة جديدة من الخطر على حياة الذين فقدوا بالفعل منازلهم ومصادر رزقهم.
هشاشة مناخية وتداعيات إقليمية
تضع هذه الكارثة باكستان، حيث يعيش 45% من سكانها تحت خط الفقر، مرة أخرى في بؤرة الاهتمام العالمي كإحدى الدول الأكثر عرضة لتداعيات تغير المناخ.
ورغم أهمية الرياح الموسمية للزراعة، إلا أن التقلبات المناخية المتزايدة تحولها إلى سيول مدمرة، كما حدث في العام الماضي عندما تسببت الأمطار بمقتل أكثر من ألف شخص.
وتمتد آثار هذه الظاهرة إلى الجوار، حيث سجلت أفغانستان المجاورة مقتل 34 شخصاً جراء فيضانات مشابهة في أواخر يوليو، مما يؤكد حجم التحدي البيئي المشترك الذي يواجه المنطقة.
