أعلنت وزارة الدفاع السورية، الثلاثاء، دخول عناصرها في حالة الاستنفار “ج”، مع توجيههم بالالتحاق الفوري بوحداتهم العسكرية، وفق ما نقلته وسائل إعلام سورية عن مصادر عسكرية.
وقالت المصادر إن التوجيهات تزامنت مع نشر قطعات عسكرية سورية على الحدود مع العراق، دون صدور أي بيان رسمي حتى الآن يوضح أسباب إعلان الاستنفار أو طبيعة الإجراءات المتخذة.
ويأتي الإعلان كأول حالة استنفار يعلنها الجيش السوري بصيغته الجديدة منذ تشكيله عقب حل الجيش السابق بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.
العراق: الحدود مستقرة
وفي أول تعليق عراقي بشأن التحركات السورية، أكد قائد قوات الحدود الفريق محمد عبد الوهاب سكر السعيدي أن الوضع على الحدود مع سوريا طبيعي، مشيراً إلى أن التحركات السورية الخاصة بمسك الحدود تتم بعلم وتنسيق مع الجانب العراقي.
وقال السعيدي لوكالة الأنباء العراقية “واع” إن “الوضع على الحدود مع سوريا طبيعي والتحركات في الجانب السوري لمسك الحدود تجري بعلمنا وبالتنسيق معنا”.
وأضاف أنه “لا يوجد أي تهديد حالي على الحدود”، موضحاً وجود تبادل وتنسيق للمعلومات مع قوات الحدود السورية.
وأشار قائد قوات الحدود إلى أن “قطعاتنا تمسك الحدود بقوة”، لافتاً إلى أن الجانب السوري “لم يشغل المخافر على الحدود حتى الآن”.
بغداد ترفض استخدام أراضيها للتهديد
وكان رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي قد أكد مطلع أغسطس الجاري ضرورة منع أي تجاوز أو تهديد ينطلق من الأراضي العراقية تجاه دول الجوار.
وأوضح بيان حكومي أن الزيدي ترأس اجتماعاً طارئاً لبحث التطورات الأمنية في المنطقة، وشدد خلاله على تشكيل لجنة أمنية مشتركة لمواجهة التحديات، ووضع آليات رادعة لمنع تكرار أي خروقات محتملة.
كما وجه الأجهزة الأمنية العراقية بإنفاذ القانون وتعزيز الأمن والاستقرار وحماية السيادة العراقية وحسن الجوار.
تحذيرات سورية سابقة
وقبل إعلان الاستنفار، كانت سوريا قد أبلغت العراق، مطلع أغسطس الجاري، برصد تحركات لجماعات مسلحة موالية لإيران قرب الشريط الحدودي بين البلدين، وفق مصدر سياسي عراقي تحدث لـ”العربية/الحدث”.
وقال المصدر إن دمشق حذرت من أن أي هجوم ينطلق من الأراضي العراقية سيقابل برد، مشيراً إلى أن الجانب السوري تواصل بشكل مباشر مع مسؤولين عراقيين للمطالبة باتخاذ إجراءات تمنع استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ أي عمليات تستهدف سوريا.
وبحسب مجلة “المجلة”، بدأت الحكومة السورية خلال الأيام الأخيرة تغيير آلية تعاملها مع الجماعات المسلحة الموالية لإيران على الحدود مع العراق ولبنان، عبر إعادة ترتيب انتشار قوى الجيش والأمن في المناطق الحدودية.
وأضافت المجلة أن هذه الإجراءات شملت إعادة هيكلة للقوى العسكرية والأمنية السورية المسؤولة عن أمن الحدود في دير الزور وريف دمشق والساحل السوري.
ملف الحدود والفصائل العراقية
وترتبط حساسية الحدود السورية العراقية أيضاً بالتشابكات العسكرية التي تشكلت خلال سنوات الحرب السورية، إذ شاركت فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران في القتال داخل سوريا إلى جانب قوات النظام السابق ضد فصائل المعارضة السورية، بينها هيئة تحرير الشام التي كانت يقودها أحمد الشرع قبل سقوط النظام والذي أصبح حالياً رئيس سوريا للمرحلة الانتقالية.
يمتد الشريط الحدودي بين سوريا والعراق لنحو 600 كيلومتر، ويضم ثلاثة معابر برية رسمية رئيسية، هي معبر اليعربية – ربيعة الذي يربط محافظة الحسكة السورية بمحافظة نينوى العراقية، ومعبر البوكمال – القائم الرابط بين محافظة دير الزور السورية ومحافظة الأنبار العراقية، إضافة إلى معبر التنف – الوليد الواقع قرب المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني.
