لم يبدأ “فوتوشوب” داخل مختبر تابع لشركة تقنية كبرى، ولم يكن في الأصل مشروعاً تجارياً يستهدف تغيير صناعة التصوير. فقد انطلقت قصته من تجربة أكاديمية بسيطة في عام 1987، عندما كان توماس نول طالب دراسات عليا يعمل على أبحاث في مجال رؤية الحاسوب.
كان نول يستخدم جهاز ماكنتوش لمعالجة الصور، لكنه واجه مشكلة تقنية حدّت من قدرته على عرضها بالشكل المطلوب. إذ كانت الشاشة تعاني من قيود في عرض درجات الرمادي، ما جعل من الصعب عليه تمييز الفروق الدقيقة في الإضاءة والتفاصيل.
ومن أجل تجاوز هذه المشكلة، بدأ نول تطوير برنامج يساعده على التعامل مع الصور الرقمية وعرض بيانات البكسلات بدرجات مختلفة من الرمادي. وأطلق على المشروع في بدايته اسم “Display”، ولم يكن يتوقع أن يتحول هذا البرنامج التجريبي لاحقاً إلى منتج سيصبح اسمه جزءاً من قاموس الثقافة الرقمية.
لكن مسار المشروع تغير عندما انضم إليه شقيقه جون نول، الذي كان يعمل في مجال المؤثرات البصرية لدى شركة Industrial Light & Magic المتخصصة في إنتاج المؤثرات لأفلام هوليوود.
وأدرك جون أن الأدوات التي طورها شقيقه يمكن أن تتجاوز الاستخدام الأكاديمي وتصبح أداة عملية لمعالجة الصور. ولاحظ أيضاً أن بعض الوظائف كانت موزعة بين برامج مختلفة، ما دفعه إلى اقتراح جمعها في تطبيق واحد أكثر تكاملاً.
استجاب توماس للفكرة، وبدأ في توسيع البرنامج وإضافة مزيد من أدوات معالجة الصور. وفي المقابل، أسهمت خبرة جون في التصوير والمؤثرات البصرية في توجيه المشروع نحو احتياجات المصممين والمصورين، بدلاً من بقائه مجرد أداة بحثية.
ومع تطور البرنامج، ظهرت مجموعة متزايدة من الأدوات التي تتيح التحكم في عناصر الصورة، من بينها السطوع والتباين والمستويات، إلى جانب وظائف أخرى مهدت الطريق لما سيصبح لاحقاً من أبرز سمات البرنامج.
من مشروع جامعي إلى منتج تجاري
بعد اتساع إمكانات البرنامج، بدأ الشقيقان البحث عن شركة تتبنى المشروع وتحوله إلى منتج تجاري. ولم تحظَ محاولاتهما الأولى باهتمام كافٍ، قبل أن تلتفت شركة “أدوبي” إلى إمكانات البرنامج وتقرر تحويله إلى منتج تجاري.
وفي 19 فبراير/شباط 1990، أطلقت “أدوبي” الإصدار الأول من Adobe Photoshop لأجهزة ماكنتوش.
لم يتحول البرنامج إلى ظاهرة عالمية بين ليلة وضحاها، لكن التطورات المتلاحقة في عالم التكنولوجيا ساعدت على توسيع قاعدة مستخدميه. ومع انتشار الإنترنت وتطور تقنيات الطباعة، ثم دخول الكاميرات الرقمية إلى الاستخدام الواسع، أصبحت معالجة الصور رقمياً جزءاً أساسياً من العمل في مجالات التصميم والإعلام والتصوير والإعلان.
ومع مرور الوقت، تجاوز اسم “فوتوشوب” كونه اسم برنامج تجاري، ليصبح مصطلحاً شائعاً يُستخدم للدلالة على تعديل الصور الرقمية والتلاعب بها.
