دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، العضو اليميني المتطرف في ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى تنفيذ عمليات قتل يومية في قطاع غزة، مطالباً بالقضاء على ما بين 30 و40 شخصاً كل ليلة، في تصريحات أثارت انتقادات وجدلاً واسعاً على المستوى الدولي.
وجاءت تصريحات بن غفير خلال مقابلة مع الإسرائيلي روم براسلافسكي، الذي سبق أن احتُجز رهينة في قطاع غزة، ضمن حلقة من بودكاست نُشرت الأحد. وتناول الحوار تداعيات هجوم حركة “حماس” في 7 أكتوبر/تشرين الأول، والحرب الإسرائيلية على القطاع، فيما انتقد بن غفير ما اعتبره تراجعاً في وتيرة الغارات الإسرائيلية على غزة.
وقال بن غفير إنه يختلف مع نتنياهو بشأن إدارة العمليات العسكرية، مضيفاً: “أعتقد أنه ينبغي تنفيذ عمليات اغتيال مركزة في غزة، والقضاء على 30 إلى 40 شخصاً كل ليلة”.
ولم يكتفِ الوزير الإسرائيلي بالدعوة إلى استهداف من يعتبرهم مقاتلين أو تهديداً أمنياً، بل وسّع تصريحاته لتشمل فلسطينيين آخرين، قائلاً إن هناك أشخاصاً في القطاع “لا يستحقون الحياة”، واصفاً إياهم بعبارات تنزع عنهم صفة الإنسانية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل سجل طويل من المواقف المثيرة للجدل لبن غفير ومسؤولين إسرائيليين آخرين بشأن الفلسطينيين والحرب في غزة. وقد استُشهد ببعض التصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين في مرافعات أمام محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة، باعتبارها أدلة محتملة على وجود نية لارتكاب إبادة جماعية.
وتنفي إسرائيل ارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، وتؤكد أن عملياتها العسكرية تستهدف حركة “حماس”. وبحسب مصادر طبية فلسطينية، تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين في القطاع 100 ألف شخص منذ اندلاع الحرب.
نفوذ واسع من دون سلطة مباشرة على الجيش
ورغم أن بن غفير لا يمتلك صلاحية إصدار أوامر مباشرة إلى الجيش الإسرائيلي لتنفيذ غارات في غزة، فإنه بات أحد أبرز وجوه اليمين المتطرف وأكثرها نفوذاً داخل الحكومة الإسرائيلية.
ويشرف بن غفير على مصلحة السجون الإسرائيلية، التي تحتجز آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية، كما تقع الشرطة الوطنية تحت مسؤوليته الوزارية.
وسبق للوزير الإسرائيلي أن أعلن تأييده لتقليص كميات الطعام المقدمة إلى الأسرى الفلسطينيين. وفي عام 2025، قضت المحكمة العليا الإسرائيلية بأن مصلحة السجون، خلال فترة توليه الوزارة، لم توفر للفلسطينيين الحد الأدنى من الغذاء الضروري للبقاء على قيد الحياة.
وفي الداخل الإسرائيلي، لم تحظَ تصريحات بن غفير الأخيرة بالقدر نفسه من الاهتمام الذي أثارته دولياً، في وقت تزداد فيه شعبية الخطاب اليميني المتشدد مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.
ومنذ هجوم “حماس” في 7 أكتوبر، عززت شخصيات من اليمين المتطرف، بينها بن غفير، حضورها السياسي، مستفيدة من خطاب يدعو إلى تشديد العمليات العسكرية ضد الحركة وفرض سيطرة إسرائيلية أوسع على قطاع غزة.
خلافات بشأن وتيرة الغارات
كانت إسرائيل تنفذ غارات شبه يومية على قطاع غزة، أسفرت عن مقتل أكثر من 1,250 شخصاً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول، وفق وزارة الصحة في غزة.
ويقول الجيش الإسرائيلي إن الغارات استهدفت عناصر من “حماس”. إلا أن وتيرة الهجمات بدت أقل في الآونة الأخيرة، في ما اعتُبر تنازلاً غير معلن للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد رفض نتنياهو أحدث مساعي واشنطن لدفع اتفاق هدنة في القطاع.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية الأسبوع الماضي بأن صلاحية اتخاذ قرار تنفيذ الغارات على غزة أصبحت محصورة برئيس أركان الجيش، وهو إجراء أثار غضب عدد من نواب اليمين، بينهم بن غفير.
دعوة إلى تهجير الفلسطينيين وإعادة الاستيطان
وخلال المقابلة نفسها، دعا بن غفير أيضاً إلى تهجير جماعي للفلسطينيين من قطاع غزة، وإلى إعادة إقامة المستوطنات الإسرائيلية داخل القطاع، وهي أفكار يقول خبراء في القانون الدولي إن تنفيذها قد يرقى إلى التطهير العرقي.
وقال بن غفير إنه يرى أن “غزة كلها لنا”، داعياً إلى إقامة مستوطنات إسرائيلية في مختلف أنحاء القطاع، وليس فقط في المناطق التي كانت تضم مستوطنات “غوش قطيف”.
كما دعا إلى تشجيع الفلسطينيين على الهجرة إلى دول أخرى، بينما قال إن من يصفهم بـ”الإرهابيين” لا مكان لهم سوى القتل.
وكانت إسرائيل قد انسحبت من قطاع غزة قبل نحو 20 عاماً، في إطار خطة فك الارتباط التي أُزيلت بموجبها 21 مستوطنة يهودية كانت تُعرف باسم “غوش قطيف”، إلى جانب سحب القوات الإسرائيلية من داخل القطاع.
