أوضح المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والسفير الأمريكي لدى تركيا، توم برّاك، أن تصريحاته بشأن الوجود الإسرائيلي في مرتفعات الجولان السورية كانت توصيفاً لسجل تاريخي معروف، مؤكداً أنها لا تمثل تغييراً في السياسة الأمريكية تجاه الجولان، وأن سياسة الرئيس دونالد ترمب التي أُقرت عام 2019 «لم تتغير».
ونقل مراسل الشؤون السياسية في قناة «آي 24» الإسرائيلية، غاي عزرائيل، عن برّاك قوله إن تصريحاته جاءت رداً على سؤال بشأن أسباب استبعاد ضم إسرائيل أراضي لبنانية، موضحاً أنه كان يستعرض خلفية تاريخية وقانونية مرتبطة بالنزاعات الحدودية وسبل تسويتها.
توضيح موقفه من الجولان
وكان برّاك قد قال في تصريحات سابقة إن الوجود العسكري الإسرائيلي في الجولان يمثل «احتلالاً يخالف قرارات الأمم المتحدة والنظام الدولي بأسره».
وأوضح لاحقاً أنه استشهد بموقف الأمم المتحدة لتدعيم فكرة أن «الأراضي المنتزعة بالقوة تبقى موضع نزاع لأجيال»، مشدداً على أن التفاهمات التي يتم التوصل إليها عبر المفاوضات، وليس من خلال رسم الخرائط أو فرض الوقائع، هي الأكثر استدامة.
وقال برّاك، في توضيحه لتصريحات أدلى بها يوم الجمعة خلال مقابلة مع رجل الأعمال اللبناني الأسترالي ماريو نوفال، والتي قال فيها إن «إسرائيل لا تزال تحتل المنطقة»، إن عبارته كانت وصفاً للوضع التاريخي للمنطقة، «وليس تأييداً لموقف الأمم المتحدة» بشأن الجولان.
وجاءت توضيحات برّاك بعد أن اتهمه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن تصريحاته «مليئة بمغالطات» وتتعارض مع موقف الرئيس ترمب من الجولان.
ورد برّاك بأن «الرئيس ترمب حدد سياسة الولايات المتحدة بشأن الجولان عام 2019 وهذه السياسة لم تتغير»، وهو ما أكده أيضاً لوكالة أسوشيتد برس.
المفاوضات مع الحكومة اللبنانية
وفي ما يتعلق بالملف اللبناني، قال برّاك إن الولايات المتحدة تتفاوض مع الحكومة اللبنانية باعتبارها السلطة الشرعية الوحيدة، مشيراً إلى أن اتفاق الإطار الذي وُقّع في واشنطن يوم 26 يونيو/حزيران مع الحكومة اللبنانية «يوفر فرصة تاريخية لتحقيق السلام والازدهار في لبنان».
وأوضح أن حديثه عن أن تنفيذ اتفاق الإطار يتطلب «مواجهة صريحة مع مسألة من يمتلك السلاح ومن يزوده به» كان توصيفاً لصعوبة المشكلة، مؤكداً: «كنت أصف صعوبة المشكلة، ولم أكن أقترح طاولة مفاوضات جديدة».
موقفه من حزب الله
وتطرق برّاك إلى حزب الله، فوصفه بأنه «مصنف منظمة إرهابية أجنبية»، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا تتفاوض معه.
وقال: «لا يوجد في أي شيء قلته ما يشير إلى خلاف ذلك، وينبغي قراءة تصريحاتي في سياقها الكامل».
خلفية الجولان
استولت إسرائيل على مرتفعات الجولان من سوريا خلال حرب عام 1967، ثم ضمتها إلى مناطق سيطرتها عام 1981. وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم المجتمع الدولي الجولان أرضاً سورية محتلة، ولا تعترف بضم إسرائيل للمنطقة.
وفي خطوة أحادية عام 2019، اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، في تراجع عن عقود من السياسة الأمريكية. ولم تنضم أي دولة إلى هذا الاعتراف باستثناء كولومبيا هذا الشهر.
ومنذ الإطاحة بحكم بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، شنت إسرائيل مئات الغارات على سوريا، كما توغلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لمرتفعات الجولان.
وأعلنت إسرائيل عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، فيما يكرر مسؤولون إسرائيليون أن قواتهم لا تعتزم الانسحاب من المنطقة.
