تحولت مجموعة “شكاوى أهالي قاع الهامور” على فيسبوك خلال 12 يوماً فقط إلى واحدة من أبرز الظواهر الساخرة المتداولة في مصر، بعدما تجاوز عدد أعضائها مليوناً و400 ألف عضو، السبت، فيما تخطى عدد المنشورات فيها 8500 منشور.
أُنشئت المجموعة في 11 أغسطس/آب الجاري، وتقدم نفسها باعتبارها مساحة ساخرة وخيالية لـ”أهالي البحار وقاع الهامور”، مستوحية اسمها من عالم المسلسل الكرتوني الشهير “سبونج بوب سكوير بانتس”، حيث تعيش مجموعة من الكائنات البحرية في مدينة خيالية تحت الماء.
ويقول وصف المجموعة على فيسبوك: “جروب أهالي قاع الهامور للاستفسار وحل شكاوى أهالي البحار وقاع الهامور والاستفادة من بعضهم البعض”. كما وضعت الإدارة لائحة تنظيمية تتناول نطاق الاختصاص، وآليات تقديم الشكاوى، وآداب الحوار، والسرية، وقرارات الإدارة والعقوبات.
اللائحة نفسها لا تخلو من السخرية، إذ تختتم بتنبيه يخلي مسؤولية الإدارة عن “أي صدمة نفسية تنتج عن قراءة كمية الشكاوى المتراكمة في قاع الهامور”، مع الإشارة إلى المشرف الإداري باسم “سبونجبوب”.
من الغلاء إلى “تهشيك الجمبري”
أطلق أعضاء المجموعة العنان لخيالهم، وأغرقوها بمنشورات وتصميمات ساخرة، استعان كثير منها بأدوات الذكاء الاصطناعي.
تنوعت “الشكاوى” بين الغلاء والحوادث الأمنية وخروقات الآداب العامة، إلى جانب إعلانات وهمية عن مطاعم وحفلات وإصدارات موسيقية ومدارس وعيادات تجميل، وكلها تدور داخل العالم الخيالي لـ”قاع الهامور”.
ومن بين الأفكار الساخرة التي انتشرت في المجموعة، إنشاء “معهد تهشيك الجمبري”، وإصدار تصاريح منسوبة إلى “وزير التعليم البولطي”، فضلاً عن شكاوى موجهة إلى “النيابة العامة الهامورية” و”وزارة الداخلية الهامورية”.
ومع تصاعد انتشار المجموعة وتحولها إلى “ترند” على منصات التواصل الاجتماعي، امتد التفاعل معها إلى عدد من الفنانين المصريين.
نجوم الفن يدخلون “قاع الهامور”
انضم فنانون مصريون، من بينهم نيللي كريم وباسم سمرة وأحمد حاتم ونسرين أمين، إلى موجة السخرية، عبر منشورات على صفحاتهم الرسمية استعادوا فيها شخصيات وأعمالاً فنية شهيرة قدموها، لكن هذه المرة بنكهة “قاع الهامور”.
نشرت نيللي كريم تصميماً مستوحى من شخصيتها في مسلسل “بنت اسمها ذات”، وعلقت عليه بعبارة ساخرة: “العيشة ف قاع الهامور بقت تقصر الزعنفة”.
أما باسم سمرة، فنشر تصميماً لشخصية “عيسى الوزان” التي جسدها في مسلسل “العتاولة”، وكتب تعليقاً مقتضباً: “بقينا في القاع”.
“إحنا في قاع الهامور”
أثار الانتشار السريع للمجموعة وكثافة التفاعل داخلها تساؤلات بشأن طبيعة المشروع والجهة التي تقف وراءه، وهو ما دفع مشرفين وأعضاء إلى التأكيد أكثر من مرة على أن الفكرة لا تتجاوز حدود السخرية والترفيه.
وشددت منشورات داخل المجموعة على أن الهدف الأساسي هو “الضحك والهزار”، وأن القائمين عليها أنفسهم لم يتوقعوا أن تحقق هذا الانتشار خلال فترة زمنية قصيرة.
وفي مواجهة التكهنات، أكد أحد أعضاء المجموعة أنها لا تقف وراء “مؤامرة”، بينما كتبت عضوة أخرى، في تعليق ساخر على الجدل المتزايد: “احنا بنخلي مسؤوليتنا عن أي بوست سياسي بينزل باسم التريند ده برا الجروب، احنا أعبط من كدا بكتير، احنا ف قاع الهامور، في إيه أكتر من كدا يخليكم متخدوناش جد؟”.
يواصل “قاع الهامور” جذب آلاف المنشورات والتعليقات يومياً، في تجربة جماعية لصناعة عالم افتراضي ساخر اختلطت فيه لغة الشكاوى اليومية بقاموس الكائنات البحرية، واستُخدمت فيه أدوات الذكاء الاصطناعي لتوسيع مساحة الخيال، حتى أصبح “القاع” نفسه واحداً من أكثر الأماكن ازدحاماً على فيسبوك المصري.
