قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول، إن ما وصفه بـ”المحور الإيراني” سيسقط نهائياً، مجدداً تعهده بالعمل على إسقاط “نظام الإرهاب” في إيران، ومؤكداً أن إسرائيل باتت “قريبة جداً” من تحقيق هذا الهدف.
وجاءت تصريحات نتنياهو خلال زيارة أجراها إلى منطقة جبل الشيخ في سوريا، برفقة وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونائب رئيس هيئة الأركان تامير يداي، حيث استعرض من الموقع طبيعة الانتشار العسكري الإسرائيلي والعمليات الجارية في المنطقة.
وقال نتنياهو، في مقطع فيديو صُوّر من قمة جبل الشيخ، إن إسرائيل لن تسمح لأي جيش وصفه بـ”الإرهابي” بالتمركز على حدودها، معتبراً أن السيطرة على المنطقة تمثل أحد أبرز ما وصفها بـ”الإنجازات الهائلة” التي حققتها إسرائيل خلال ما سماه “حرب الإحياء”.
وأضاف، وهو يشير إلى المناطق المحيطة بالموقع، أن دمشق تقع في مرمى الرؤية من جبل الشيخ، فيما تظهر لبنان وهضبة الجولان السورية من الموقع ذاته.
وقال نتنياهو: “نحن نسيطر على كامل المنطقة من جبل الشيخ حتى اليرموك، ومن هنا حتى البحر المتوسط، سيطرة مطلقة لم تكن لها مثيل”.
وتابع أن إسرائيل لن تسمح بتمركز أي جيش “إرهابي” على حدودها، معتبراً أن هذا الانتشار يمثل أحد أبرز الإنجازات التي تحققت خلال الحرب.
لكن نتنياهو انتقل في حديثه من الجبهة السورية إلى إيران، قائلاً إن هناك “المزيد من العمل” الذي يتعين إنجازه انطلاقاً من هذه المواقع.
وأضاف: “العمل الرئيسي هو إسقاط نظام الإرهاب في إيران”، قبل أن يؤكد أن إسرائيل “قريبة جداً” من تحقيق ذلك، مضيفاً: “نحن نعلم أن المحور بأكمله سيسقط نهائياً، نحن ملتزمون بفعل ذلك وسنفعل ذلك”.
واختتم رئيس الوزراء الإسرائيلي حديثه بتوجيه التهنئة بمناسبة رأس السنة إلى الإسرائيليين والجنود المنتشرين في المنطقة، قائلاً: “أتمنى عاماً جديداً سعيداً لمواطني إسرائيل، ولجنودنا الذين يقومون هنا بهذه المهمة”.
وخلال الزيارة، تلقى نتنياهو إحاطة أمنية في موقع عسكري إسرائيلي يطل على الأراضي السورية، قدمها قائد المنطقة الشمالية رافي ميلو وقائد الفرقة 210 يائير بلاي، وتناولت النشاط العملياتي للجيش الإسرائيلي في المنطقة.
نتنياهو يعود إلى جبل الشيخ
وتأتي الزيارة الجديدة إلى جبل الشيخ بعد نحو تسعة أشهر من زيارة سابقة أجراها نتنياهو إلى الموقع في 17 ديسمبر/كانون الأول 2024، بعد أيام قليلة من سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
وفي ذلك الوقت، أعلن مكتب نتنياهو أنه عقد اجتماعاً أمنياً في المنطقة للاطلاع على التطورات الميدانية، مشيراً إلى الأهمية الاستراتيجية لجبل الشيخ، الذي يطل على دمشق ويتمتع بموقع مرتفع يوفر نطاق رؤية واسعاً للمنطقة المحيطة.
وقال نتنياهو خلال زيارته السابقة، التي رافقه فيها وزير الجيش الإسرائيلي، إن إسرائيل ستبقى في الموقع “طالما يحتاج الأمر ذلك”، معتبراً أن الوجود العسكري في قمة جبل الشيخ يعزز أمن إسرائيل ويوفر لها قدرات إضافية للمراقبة والردع.
وربط نتنياهو حينها بين السيطرة على الموقع والقدرة على مراقبة ما وصفها بـ”معاقل حزب الله” في منطقة البقاع اللبنانية، إلى جانب تعزيز الردع في مواجهة القوى الموجودة في دمشق.
إسرائيل تستعد لبقاء طويل في المنطقة
وقبل زيارة نتنياهو إلى جبل الشيخ في ديسمبر 2024، كان يسرائيل كاتس قد أعلن توجيهاته إلى الجيش الإسرائيلي للاستعداد لبقاء قواته في قمة الجبل خلال أشهر الشتاء.
وقال كاتس في بيان آنذاك إن السيطرة الإسرائيلية على قمة جبل الشيخ اكتسبت، في ظل التطورات داخل سوريا، “أهمية أمنية بالغة”، مشدداً على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان قدرة القوات الإسرائيلية على البقاء في الموقع.
وأشار وزير الجيش الإسرائيلي إلى أن الظروف المناخية القاسية في جبل الشيخ تفرض تجهيز البنية التحتية والمنشآت العسكرية بما يسمح للجنود بالاستمرار في أداء مهامهم رغم انخفاض درجات الحرارة وصعوبة الأحوال الجوية.
وشدد كاتس على ضرورة توفير التجهيزات المناسبة وتأمين جاهزية القوات الموجودة في المنطقة، في ظل توجه إسرائيل إلى الحفاظ على وجود عسكري في الموقع ذي الطبيعة الاستراتيجية.
