شهدت جلسة الاستماع لوزير التربية السوري، محمد عبد الرحمن تركو، تحت قبة مجلس الشعب يوم الإثنين، نقاشات ساخنة ومداخلات مثيرة للجدل، تصدرتها دعوات نيابية صريحة لإعادة ضرب الطلاب في المدارس كأداة تربوية، وانتقادات لما وُصف بـ”تأنيث التعليم” وتحميله مسؤولية تراجع الانضباط المدرسي.
خلال مناقشة واقع العملية التعليمية، برزت مداخلة لأحد أعضاء المجلس طالب فيها بإعادة العقاب الجسدي إلى المدارس، معتبراً أن المنع التام للضرب يستند إلى “نظريات غربية”، في حين تتيح الرؤى العربية والإسلامية استخدامه كوسيلة تربوية منضبطة، مستشهداً بالحديث النبوي الشريف حول تأديب الأطفال على الصلاة في سن العاشرة.
ورأى العضو أن التوجه الكامل نحو رفض العقاب الجسدي أفرز “حالات سلبية جداً”، وأدى إلى تعقيد العلاقة بين الكوادر التدريسية والطلاب وأولياء أمورهم.
وفي سياق متصل، أبدى النائب اعتراضه الصريح على قرار معاقبة وفصل مُعلمة ظهرت مؤخراً في مقطع فيديو متداول وهي تضرب أحد التلاميذ، مشدداً في الوقت ذاته على أنه لا يدعو إلى “الضرب المبرح” أو الاعتداء، بل يطالب بـ”تقنين” العقاب الجسدي ووضع محددات واضحة لتطبيقه في الحرم المدرسي.
رد حاسم: “الضرب يروّض ولا يربي”
سرعان ما لاقت هذه المداخلة تفاعلاً رسمياً؛ إذ أوضح رئيس مجلس الشعب أن مسألة العقاب الجسدي تتجاوز كونها مجرد إجراء إداري لتمس “الفلسفة التربوية بالكامل”.
من جانبه، حسم وزير التربية، محمد عبد الرحمن تركو، موقف الوزارة برفض استخدام الضرب قاطعاً، مستنداً إلى قاعدة علمية وفلسفية تعتبر أن “الضرب يروّض ولا يربي”.
وأكد تركو أن لجوء المعلم إلى التعنيف الجسدي يُعد انعكاساً لعجزه عن ابتكار وسائل تربوية بديلة، واصفاً إياه بأنه دليل واضح على “فشل المعلم وفشل المنظومة التعليمية” بأكملها.
ويتوافق تصريح الوزير مع تعميم سابق ومشدد أصدرته وزارة التربية، يحظر أشكال العنف الجسدي واللفظي كافة بحق الطلاب “تحت أي مبرر”. ونص التعميم على ضرورة معالجة المخالفات السلوكية وفق الأنظمة المعتمدة، وتوفير بيئة مدرسية آمنة تحفظ كرامة كل من الطالب والمعلم.
“تأنيث التعليم” وهيبة المدرسة
في محور إشكالي آخر، فتح عضو مجلس الشعب، محمد إبراهيم الزعبي، باب النقاش حول التركيبة الديموغرافية للكوادر التدريسية، متسائلاً عن أسباب الارتفاع الكبير في نسبة المعلمات مقارنة بالمعلمين الذكور.
واعتبر الزعبي أن غلبة العنصر النسائي على قطاع التعليم أسهمت في تكوين “أجيال ضعيفة”، ورَبَط ما أسماه بـ”تأنيث التعليم” بتراجع هيبة المدرسة وضعف شخصية التلاميذ، داعياً إلى ضرورة إفساح مجال أوسع أمام الرجال لتولي مهام التربية والتعليم.
ويفتح هذا الطرح نقاشاً تربوياً أوسع حول مدى دقة ربط الانضباط المدرسي وشخصية الطالب بجنس المعلم، متجاهلاً تداخل عوامل مفصلية أخرى في البيئة التعليمية، كظروف العمل، وتأهيل الكوادر، والمناهج الدراسية، والكثافة الصفية، فضلاً عن دور البيئة الأسرية والاجتماعية.
ورغم الاستحواذ الكبير لهاتين المداخلتين على الحيز الأبرز من الجدل، شملت جلسة الاستماع نقاشات موسعة حول قضايا مفصلية أخرى في القطاع التربوي.
وتطرقت النقاشات إلى تقييم المناهج الدراسية، وتحسين الأوضاع المعيشية والمهنية للمعلمين، ووضع حلول للحد من ظاهرة التسرب المدرسي، بالإضافة إلى استعراض واقع البنية التحتية للمدارس وسبل إعادة تأهيلها لضمان استمرار العملية التعليمية.
