كشف وزير البحرية الأميركي بالوكالة، هونغ كاو، عن إقدام ثمانية من أفراد طاقم المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” على الانتحار، خلال فترة انتشارها الممتدة لأشهر في الشرق الأوسط بسبب الحرب على إيران.
وجاء هذا الإعلان ضمن رد مكتوب وجهه كاو إلى السناتورة الديمقراطية كيرستن غيليبراند واطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية، مؤكداً عدم تسجيل أي حالة وفاة، ومشيراً في الوقت ذاته إلى حوادث متفرقة تضمنت سقوط بحار في المحيط خلال أغسطس قبل إنقاذه بمروحية طبية، وإحباط محاولة بحار آخر إلقاء نفسه في البحر خلال شهر مارس ليعود لاحقاً إلى قاعدته بعد تلقي الرعاية.
أرقام صادمة ومسار عمليات معقد
وسجلت فترة الانتشار البالغة 286 يوماً ضغوطاً متصاعدة على مجموعة “لينكولن” التي تضم بين ستة إلى سبعة آلاف بحار موزعين على نحو ست سفن.
وغادرت الحاملة ولاية كاليفورنيا في نوفمبر الماضي متجهة إلى بحر الصين الجنوبي، قبل تعديل مسارها بشكل مفاجئ استباقاً للهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران التي بدأت أواخر فبراير 2026.
واعتبر مسؤول عسكري أميركي في تصريح لشبكة “سي إن إن” أن تسجيل ثماني محاولات انتحار يعد رقماً مرتفعاً مقارنة بمتوسط محاولة أو محاولتين في العمليات السابقة، رغم أن النسبة الإجمالية تبدو قريبة من المعدل العام للبحرية الأميركية المسجل عام 2024، والذي وثق 356 محاولة بين 337 ألف بحار في الخدمة الفعلية.
بيئة معيشية متردية ونقص حاد بالإمدادات
وشهدت الظروف المعيشية على متن الحاملة تدهوراً بالغاً، حيث وثقت تقارير أعطالاً واسعة في أنظمة السباكة، شملت انسداد المراحيض، وطفح مياه الصرف الصحي، وتعطل مرافق الاستحمام، فضلاً عن انتشار العفن.
وواجه الطاقم فترات متكررة من انقطاع المياه الساخنة ونقصاً في مستلزمات النظافة الأساسية نتيجة البقاء الطويل في عرض البحر دون التوقف في الموانئ، ما حرم السفينة من أعمال الصيانة الدورية وإعادة التزود بالمؤن وسلب البحارة فترات الراحة.
وأثارت هذه الأوضاع قلق عائلات العسكريين وأعضاء في الكونغرس خلال شهر أغسطس، بينما أكد أحد البحارة لشبكة “سي إن إن” تدني المعنويات جراء تعطل المرافق وضبابية موعد العودة، قبل أن ترسو الحاملة أخيراً في تايلاند مطلع سبتمبر.
تباين المواقف وحسابات انتخابية ضاغطة
نفت البحرية الأميركية رصد أي زيادة غير طبيعية في الأفكار الانتحارية أو وجود علاقة مثبتة بين طول مدة الانتشار وميول إيذاء النفس.
واستبق الرئيس دونالد ترامب هذه التقارير برفض المزاعم المتعلقة بتدهور الأوضاع على الحاملة، وهو الموقف الذي أيده وزير الدفاع بيت هيغسيث معتبراً أن المشهد صُور بشكل مضلل.
وتأتي هذه التطورات في توقيت سياسي شديد الحساسية يسبق انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، والتي ستحدد هوية المسيطر على مجلسي الكونغرس في آخر عامين من ولاية ترامب.
ودخلت الحرب وتداعياتها الاقتصادية بقوة في النقاش الانتخابي، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية وارتفاع تكاليف الوقود والمعيشة، ما تجلى بوضوح في استطلاع “رويترز/إبسوس” الصادر في 21 سبتمبر، والذي أظهر تراجع نسبة تأييد ترامب إلى 32 في المئة، واقتصار الدعم الشعبي لضرباته على إيران على 34 في المئة من الأميركيين.
