تصاعدت في بولندا أزمة سياسية وقضائية حادة بعد تعليق مهام رئيس المحكمة الدستورية، إذ أعلنت القاضية آنا كورفين-بيوتروفسكا يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 تعليق مهام الرئيس بوغدان شفيتشكوفسكي ونائبه، وأعلنت توليها إدارة المحكمة، وفق ما أوردته وكالة فرانس برس. وتجمع مئات المحتجين أمام مقر المحكمة في وارسو، ونشرت الشرطة قوات مكافحة الشغب لتأمين المبنى، وقالت إنها اعتقلت ثلاثة أشخاص حاولوا دخول المجمع.
وألغى الرئيس كارول نافروتسكي، المحسوب على حزب القانون والعدالة المعارض، زيارته إلى السنغال وعاد إلى بولندا في الليلة نفسها، ثم توجّه إلى المحكمة. وبحسب ما أعلنه مكتبه، دعا الرئيس صباح السبت إلى مشاورات عاجلة مع الكتل البرلمانية، واصفًا ما جرى بأنه استيلاء قسري على مؤسسة دستورية. وقال مارسين بريدزاتش، أحد كبار مستشاري الرئيس، لوكالة أسوشيتد برس إن البلاد تواجه أزمة دستورية كبرى نتجت عن محاولة غير مشروعة للسيطرة على مؤسسة مهمة.
موقف الحكومة
دافع تاسك عن الخطوة في كلمة متلفزة السبت، معتبرًا أن المحكمة الدستورية بصيغتها الحالية غير مستقلة، وأن جهود حكومته لإصلاحها تعرقلها الحكومة السابقة وحزب القانون والعدالة والرئيس نافروتسكي. وكتب على منصة إكس أن استعادة سيادة القانون التزام على الحكومة، وأن العملية صعبة ومؤلمة أحيانًا وتتطلب قرارات حاسمة، مضيفًا أنه لا يوجد طريق آخر. كما أعلن وزير العدل فالديمار جوريك أنه طلب رفع الحصانة القانونية عن شفيتشكوفسكي ونائبه.
خلفية الأزمة
يعود النزاع إلى عام 2015 حين انتقلت السلطة من حكومة يقودها حزب تاسك المدني إلى حزب القانون والعدالة، إذ انتخب البرلمان المنتهية ولايته خمسة قضاة، لكن المحكمة لاحقًا رأت أن ثلاثة فقط من تلك التعيينات تستند إلى أساس قانوني صحيح، ثم أدى الرئيس السابق أندجيه دودا اليمين لثلاثة قضاة فقط. وكان الاتحاد الأوروبي قد اعتبر أن المحكمة لم تعد مستقلة بعد التعيينات الحزبية، ولذلك تعهد تاسك منذ توليه الحكم عام 2023 باستعادة استقلال القضاء. غير أن عقبات عديدة واجهته، إذ استخدم الرئيس الحالي حق الفيتو ضد ترشيحاته للمحكمة.
ردود الفعل الدولية
طالبت المفوضية الأوروبية يوم السبت نافروتسكي بالموافقة على تعيين القضاة الجدد الذين رشحهم البرلمان، حتى تتمكن المحكمة من العمل وفق الدستور وقانون الاتحاد. وتشير تقديرات قانونيين إلى أن اجتماعًا لقضاة المحكمة مقرر في الثالث من نوفمبر، وقد يتعمق الخلاف إذا طُعن في تكوين الجمعية أو في اكتمال النصاب القانوني.
ما المتوقع
قراءتي أن الأزمة تتجه نحو مزيد من الاستقطاب، لأن كل طرف يرى في الخطوة الأخرى تجاوزًا للقانون. ويرى محللون أن الحكومة قد تكسب دعم قاعدتها الانتخابية، لكن هذا النهج قد يبعد الناخبين المعتدلين، فيما تقترب البلاد من انتخابات برلمانية في العام المقبل. ومن ملفات الحكم والمساءلة في الخارج، تابعت المنصة حملة التطهير داخل الحزب الشيوعي الصيني التي أطاحت 33 مسؤولاً، وذلك في سياق المساءلة السياسية.
