وقّعت مجموعة سوناطراك الجزائرية، يوم الثلاثاء في الجزائر العاصمة، مذكرة تفاهم ثلاثية مع شركة الطاقة الألمانية VNG وشركة ACI Finance النرويجية، تهدف إلى تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة في المجموعة، وتهيئة شروط الوصول إلى التمويلات المناخية عبر الأرصدة الكربونية. وبحسب ما أُعلن، جاء التوقيع في إطار سعي المجموعة إلى خفض انبعاثاتها في قطاع المحروقات.
تفاصيل الاتفاق وآلياته
تشمل المذكرة نقل الخبرات وتطوير كفاءات الفرق العاملة، إضافة إلى نشر حلول منخفضة الكربون. ووفق ما ورد في التقارير الصحفية، يقوم الاتفاق على تركيب أنظمة قياس وإبلاغ وتحقق، وهي شرط أساسي للحصول على التمويلات المناخية المرتبطة بالأرصدة الكربونية. ولم تُعلن قيمة مالية للاتفاق ولا جدول زمني لتركيب هذه الأنظمة في المصادر المتاحة.
ووقّع المذكرة نور الدين داودي، الرئيس المدير العام لسوناطراك، وأولف هايتموللر، رئيس مجلس إدارة VNG، ومatthew هارود، الرئيس التنفيذي لـACI Finance. وأكد داودي خارطة طريق المجموعة، وفي مقدمتها الوصول إلى صفر حرق للغاز في الشعلات بمواقع الشركة بحلول عام 2030، مع خفض ملموس لتسربات الميثان. من جهتهما، شدد هايتموللر وهارود على متانة العلاقة مع سوناطراك، ورأيا في الاتفاق خطوة إضافية نحو تعاون صناعي مستدام.
سياق الشراكة مع الشركاء الأوروبيين
لا يمثل الاتفاق بداية علاقة جديدة، بل يستكمل اتفاقيات سابقة. فقد وُقّعت مذكرة تفاهم سابقة مع ACI Finance في أكتوبر 2024 لدعم مشاريع تقليص الانبعاثات. أما الاتفاق مع VNG في يونيو 2026 فاستهدف تحديدا تسربات الميثان على طول سلسلة الغاز. وفي يوليو 2026، وقّعت الشركتان في برلين عقدا لتزويد ألمانيا بالغاز الطبيعي، ترتفع بموجبه الكميات اعتبارا من الأول من يناير 2027، وفق بيان لسوناطراك نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.
ويندرج الاتفاق كذلك ضمن مشروع الهيدروجين الأخضر «ممر الهيدروجين الجنوبي»، الذي يهدف إلى نقل الهيدروجين المنتج في الجزائر عبر تونس وإيطاليا والنمسا وصولا إلى جنوب ألمانيا.
قراءة في ما هو متوقع
يعكس الاتفاق توجها لربط خفض الانبعاثات بأدوات السوق الكربونية، وهو ما قد يفتح للمجموعة مصادر تمويل إضافية إذا نجحت في إرساء أنظمة القياس والتحقق. غير أن تحقيق هدف صفر حرق الغاز بحلول 2030 يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية لاستعادة الغاز، وهي استثمارات لم تُحدد أرقامها في ما أُعلن حتى الآن. ويبقى تنفيذ الشراكة ونتائجها مرهونا بالمراحل المقبلة.
وفي سياق متصل بالمشاريع الاقتصادية الكبرى في المغرب العربي، يمكن الرجوع إلى تغطيتنا لـميناء نادور ويست ميد وما يحمله من استثمارات وفرص تشغيل.
