تتعرض إيران لخسائر يومية تُقدّر بنحو 435 مليون دولار جراء الحصار الأميركي المفروض على موانئها، وفق تقديرات نقلتها “وول ستريت جورنال” عن مياد مالكي، المحلل في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.
ويشير التقدير إلى أن جوهر الخسائر يتمثل في 276 مليون دولار قيمة صادرات مفقودة يومياً، نظراً لاعتماد إيران شبه الكلي على الخليج العربي كممر لتدفقات إيراداتها.
تفاصيل الصادرات المتوقفة
تتوزع الخسائر اليومية للصادرات على ثلاث فئات رئيسية:
- النفط الخام: نحو 135 مليون دولار يومياً، استناداً إلى حجم صادرات تقديري يبلغ 1.5 مليون برميل يومياً بسعر يتراوح بين 87 و90 دولاراً للبرميل. وتنطلق 90% من صادرات النفط الإيراني من جزيرة خرج.
- البتروكيماويات والأسمدة: نحو 90 مليون دولار يومياً. إيران مورد عالمي رئيسي للميثانول واليوريا والإيثيلين، وتعتمد مصانعها في عسلوية وماهشهر على بنية مينائية متخصصة داخل الخليج.
- الغاز الطبيعي والمكثفات: نحو 51 مليون دولار يومياً، تشمل خسائر إيرادات الغاز المسال والمنتجات المكررة.
أضرار هيكلية إضافية
تُعزى الفجوة البالغة 159 مليون دولار يومياً بين خسائر الصادرات والإجمالي إلى اضطرابات أوسع نطاقاً:
- اختناق الاستيراد: تستورد إيران 80% من احتياجاتها الغذائية عبر موانئ الخليج، ويُجبرها الحصار على التحول لطرق النقل الجوي والبري المكلفة.
- علاوات مخاطر الحرب: ارتفاع رسوم التأمين والشحن يلتهم صافي أرباح أي تجارة متبقية.
- انهيار العملة: فقدان تدفقات العملة الصعبة يؤدي إلى تدهور الريال وارتفاع التضخم.
وقد يصل التأثير الإجمالي إلى 480 مليون دولار يومياً بحساب الآثار الثانوية، وفق تقرير صادر عن “مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية”.
كيف صمدت طهران؟
رغم وطأة العقوبات الغربية المشددة، تمكنت إيران من الصمود عبر استراتيجية “اقتصاد المقاومة” القائمة على:
- الإنتاج المحلي: تشجيع الصناعات والزراعة المحلية لتقليل الاعتماد على الواردات.
- الالتفاف على العقوبات النفطية: تطوير آليات معقدة لبيع النفط بأسعار مخفضة للصين، باستخدام شبكات شحن وشركات مسجلة في دول تفتقر للشفافية.
- أسواق وعملات بديلة: توسيع الشراكات التجارية مع دول الجوار والشرق، والاعتماد على عملات محلية بدلاً من الدولار.
- شبكات سرية: تأمين قطع الغيار والسلع الاستراتيجية عبر منظومة خفية تشمل قطاع الطيران المدني والعسكري.
الطيران المدني غطاء استراتيجي
كشف تقرير صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) أن قطاع الطيران المدني الإيراني تحوّل إلى “بنية عملياتية سرية” لدعم الاستراتيجية العسكرية والاقتصادية.
وأوضح التقرير أن إيران تستخدم شركات مسجلة في دول غير شفافة وهياكل ملكية متشابكة ومسارات طيران معدة بعناية لتجاوز العقوبات. كما وفّر القطاع غطاءً لنقل السلاح والدعم اللوجستي إلى وكلاء طهران الإقليميين، وصولاً إلى شحنات مسيّرات وسلاح إلى السودان وفنزويلا.
أسطول طيران متآكل
ألحقت العقوبات “ضرراً بالغاً” بأسطول الطيران الإيراني، إذ تشير تقديرات عام 2025 إلى أن 60% من الطائرات المدنية خارج الخدمة، فيما بلغ متوسط عمر الأسطول 28 عاماً، أي أكثر من ضعف المتوسط العالمي.
وتلجأ شركات الطيران الإيرانية إلى تفكيك طائرات متوقفة لاستخدامها كمصدر لقطع الغيار، في ظل غياب خدمات الصيانة الدولية والتأمين والرقابة الفنية.
خسائر الحرب الأخيرة
بعد أكثر من خمسة أسابيع من القتال، كشفت دراسة لجامعة أوريغون أن 7,645 مبنى في أنحاء إيران تعرضت لأضرار بين 28 فبراير و8 أبريل.
وفي طهران وحدها رُصد تضرر 2,816 مبنى، توزعت بين 32% مواقع عسكرية، و25% منشآت صناعية، و21% منشآت مدنية، و19% مرافق تجارية.
وتقدّر الحكومة الإيرانية الخسائر المباشرة وغير المباشرة للحرب بنحو 170 مليار دولار، مع توقعات بارتفاع التضخم إلى ما يفوق 70%.