سجلت شركة “نيورالينك” تقدماً علمياً لافتاً في مجال واجهات الدماغ والحاسوب، بعدما نجح أحد المشاركين في تجاربها السريرية في تحويل محاولاته للكلام إلى صوت اصطناعي مسموع بالاعتماد المباشر على إشاراته العصبية، في مسعى تقني يستهدف تمكين فاقدي النطق جراء الأمراض العصبية المزمنة من استعادة قدرتهم على التواصل.
ووثقت الشركة هذا التطور عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”، ناشرة مقطعاً مصوراً لمريض مصاب بمرض التصلب الجانبي الضموري (ALS) وهو يوظف شريحة “N1” المزروعة في دماغه للتعبير عن أفكاره؛ حيث كانت عبارة “أحبك” الموجهة إلى زوجته من بين أولى الجمل التي أنتجها النظام بالصوت الاصطناعي في لحظة عاطفية وإنسانية فارقة.
دراسة “VOICE” وميكانيكية التقاط النبضات العصبية
تجري هذه التجربة تحت مظلة دراسة سريرية أطلقتها الشركة باسم “VOICE”، وتهدف إلى اختبار مدى كفاءة زرعة “N1” في رصد وتسجيل النشاط العصبي المتولد عند محاولة الإنسان النطق، ومن ثم ترجمة تلك النبضات فورياً إلى نصوص مكتوبة أو مخارج صوتية.
وتوضح “نيورالينك” الأساس العلمي للتقنية؛ ففي الأحوال العادية، يرسل الدماغ إشارات حركية نحو عضلات الحنجرة واللسان والفم لإصدار الكلمات، لكن الإصابات العصبية تقطع هذا المسار الميداني، وهنا تتدخل واجهة الدماغ والحاسوب لالتقاط هذه الإشارات المركزية من منبعها في الدماغ وفك شفراتها مباشرة عند عجز العضلات عن الاستجابة والتنفيذ.
فئات مستهدفة وطموح محاكاة الكلام الطبيعي
صُممت هذه المنظومة الطبية لخدمة المرضى الذين يعانون من فقدان حاد أو كلي للنطق ناتج عن أسباب مرضية متعددة، في مقدمتها التصلب الجانبي الضموري، والسكتات الدماغية، وإصابات الحبل الشوكي الرضية.
وتسعى الشركة في خططها التطويرية المستقبلية إلى رفع معدل سرعة نقل الحديث عبر هذا النظام ليصل إلى قرابة 140 كلمة في الدقيقة، وهو معدل يحاكي الإيقاع الطبيعي للحديث البشري اليومي ويجعل التواصل أكثر سلاسة وتلقائية.
المسار التنظيمي وتصنيف إدارة الغذاء والدواء
ورغم هذه النتائج الواعدة، تؤكد الشركة أن المنظومة ما تزال تخضع لمراحل التقييم والتجارب السريرية الدقيقة، ولم تُقر بعد كعلاج طبي مطروح للاستخدام العام أو التجاري في الأسواق.
وكان البرنامج المخصص لاستعادة القدرة على النطق لدى “نيورالينك” قد نال في مايو/أيار 2025 تصنيف “جهاز رائد” (Breakthrough Device) من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)، وهو مسار تنظيمي يمنح المشاريع الطبية المبتكرة أولوية التقييم لتسريع وتيرة تطويرها ومراجعتها رسمياً تمهيداً لاعتمادها مستقبلاً.
