أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في دولة الإمارات العربية المتحدة تعليق جميع رحلات شركات الطيران الإيرانية، القادمة والمغادرة، اعتباراً من يوم الخميس 24 سبتمبر/أيلول 2026 وحتى إشعار آخر.
وجاء هذا التحرك الحاسم استجابةً لانتهاء المهلة التي حددتها وزارة الخزانة الأميركية في 23 من الشهر الجاري، والتي تُلزم الشركات العالمية بوقف تعاملاتها مع الناقلات الجوية الإيرانية ومنعها من استخدام المطارات في مختلف دول العالم.
وفي خطوة متزامنة تعزز طوق العزلة، وجه مصرف الإمارات المركزي بوقف أي معاملات مالية من وإلى إيران عبر فروع “بنك ملي إيران” العاملة في الدولة، متضمناً ذلك تمويل التجارة والتحويلات المالية، إثر رصد تجاوزات للأنظمة والتشريعات الرقابية المعمول بها.
استجابة إقليمية مبكرة وارتباك في الجدولة
وقبيل دخول المهلة الأميركية حيز التنفيذ، بادرت شركة الخطوط الجوية الأذربيجانية “أذال” بتعليق رحلات الناقلات الإيرانية إلى أراضيها بدءاً من 22 سبتمبر/أيلول.
وقد شكلت هذه الاستجابات المتتالية والمبكرة ضغطاً فورياً على طهران، مما دفعها إلى الإلغاء العاجل لرحلات كانت مجدولة نحو وجهات إقليمية حيوية، من بينها العاصمة العراقية بغداد والعمانية مسقط.
عملية “النبذ الاقتصادي” وسلاح الدولار
وتستند هذه التحركات إلى حزمة العقوبات الأميركية الأخيرة ضمن ما أطلقت عليه واشنطن “عملية النبذ الاقتصادي”، والهادفة إلى تجريد قطاع الطيران الإيراني من شريانه التشغيلي وحرمانه من الخدمات الأساسية لتسيير رحلاته الدولية.
وفي تحذير شديد اللهجة، توعد وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، في تصريحات لشبكة “سي إن بي سي”، بملاحقة مقدمي الخدمات الجوية.
وشدد بيسنت على أن تقديم أي تسهيلات، سواء أكانت تزويداً بالوقود، أو استخداماً لمرافق الهبوط، أو حتى مبيعات التذاكر، سيعرض الجهات المخالفة لخطر الإقصاء التام من النظام المالي العالمي المعتمد على الدولار.
قائمة العقوبات وإلغاء التراخيص
وتُعد هذه الإجراءات استكمالاً لقرار الخزانة الأميركية الصادر في الثامن من سبتمبر/أيلول، والذي أدرج 27 شركة طيران إيرانية على لوائح العقوبات، من أبرزها “إيران إير تور”، “إيران آسمان”، “قشم إير”، “كيش إير”، “سبهران”، و”وارش”.
وتوجه واشنطن لهذه الكيانات اتهامات مباشرة بدعم الأنشطة العسكرية للحكومة الإيرانية والتورط في عمليات نقل الأفراد والأسلحة والشحنات غير المشروعة.
وبالتوازي مع استهداف هذه الشركات، ألغت الإدارة الأميركية ثلاثة تراخيص طيران رئيسية كانت توفر استثناءات لبعض رحلات العبور الجوي، وتتيح لشركات طيران غير أميركية تشغيل طائرات تجارية مصنعة في الولايات المتحدة أو خاضعة لسيطرتها في رحلات متجهة إلى إيران.
ولم تُبقِ واشنطن سوى على نافذة ضيقة للطلبات المرتبطة بسلامة الطيران، والتي ستخضع للتقييم بصورة منفصلة لكل حالة على حدة.
شلل في الأسطول المتهالك
ولم تقتصر القيود الأميركية على الشركات الإيرانية، بل وسعت نطاقها ليشمل الكيانات الأجنبية التي تقدم كافة أشكال الدعم اللوجستي، بدءاً من عمليات نقل الطائرات وخدمات الشحن، وصولاً إلى الدعم العام المقدم لوكلاء المبيعات، متوعدة إياها بعقوبات مماثلة.
وألقت هذه الحزمة بظلالها المباشرة على الأرض، حيث اضطرت شركة “ماهان إير” إلى تقليص عدد من رحلاتها الدولية بشكل ملحوظ.
وتعمق هذه المستجدات المتسارعة الأزمات الهيكلية لقطاع الطيران الإيراني، الذي يعمل منذ سنوات وسط قيود مشددة تعرقل تأمين الطائرات الحديثة وقطع الغيار، مما يضاعف التحديات أمام تشغيل أسطوله المتهالك.
