أجبرت التطورات المتسارعة في المشهد الشرق أوسطي أسواق النفط على التخلي عن جزء من مكاسبها التي حصدتها على مدار الجلستين الماضيتين.
وتراجعت الأسعار بنحو 2% خلال تداولات اليوم الجمعة، 25 سبتمبر/أيلول 2026، في ظل انقسام بوصلة الأسواق بين الآمال المعقودة على مفاوضات التهدئة بين واشنطن وطهران من جهة، والتصعيد الميداني المتمثل في استمرار القصف الحوثي على الأراضي السعودية من جهة أخرى.
خريطة الأسعار واتساع الفجوة القياسية
بحلول الساعة 08:57 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة (05:57 بتوقيت غرينتش)، أظهرت البيانات اللحظية لمنصة “الطاقة” المتخصصة في واشنطن، تراجع العقود الآجلة لخام برنت القياسي (تسليم نوفمبر/تشرين الثاني 2026) بنسبة 1.03% لتستقر عند 105.50 دولاراً للبرميل.
وتزامن ذلك مع هبوط عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.78% مسجلة 92.93 دولاراً للبرميل.
هذا التراجع جاء ليوقف موجة صعود دفعت الأسعار، أمس الخميس، إلى أعلى مستوياتها في أسبوع بمكاسب إجمالية بلغت 3.5%، حيث أنهى خام برنت الجلسة مرتفعاً بنسبة 3.4%، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.7%، وذلك تحت ضغط المخاوف المستمرة من نقص الإمدادات.
ولعل الحدث الأبرز في حركة التداولات هو اتساع الفارق بين الخامين القياسيين ليبلغ 12.68 دولاراً، وهو المستوى الأوسع منذ مايو/أيار الماضي، بعد أن تخطى سابقاً حاجز 13 دولاراً.
وفي قراءته لهذا التباين، يرى كبير المحللين في “كيه سي إم تريد” (KCM Trade)، تيم ووتر، أن المخاوف من حظر أميركي محتمل على صادرات الديزل قد يُغرق السوق المحلية، أدت دوراً رئيساً في هذا الانقسام بين الخامين اللذين يتحركان عادة في مسار واحد، مشيراً إلى أن هذه الفجوة غير المعتادة تعكس أيضاً تبايناً في تقييم المخاطر الإقليمية القائمة.
حراك دبلوماسي وتداعيات الحرب
على الصعيد السياسي، تشهد أروقة نيويورك حراكاً دبلوماسياً يبحث فيه المفاوضون الأميركيون والإيرانيون مساراً تدريجياً لإنهاء الحرب المستعرة منذ أواخر فبراير/شباط الماضي. وتتمحور المقاربة المطروحة حول خطوتين متوازيتين: إعادة طهران فتح مضيق هرمز، مقابل رفع واشنطن حصارها الاقتصادي عن إيران.
وفي رسالة واضحة حول مسار التفاوض، ألقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بالمسؤولية على الإدارة الأميركية، مؤكداً في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” بُثت الخميس، أن بلاده تنتظر قرار واشنطن، ومصرحاً بأن “أميركا هي التي يجب أن تختار ما إذا كانت تريد إنهاء هذا الأمر أم لا”.
وتكتسب هذه المفاوضات أهميتها من التداعيات العنيفة للحرب التي عصفت بأسواق الطاقة، إذ تسببت في تقليص خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز، ودفعت الأسعار للقفز بنسبة 50% خلال شهر مارس/آذار وحده، ما أجبر مستوردي الغاز المسال على البحث في مناطق أبعد لضمان إمدادات جديدة ومستقرة.
تصعيد ميداني وتهديد خطوط الإمداد
في موازاة الجهود الدبلوماسية، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن عن اعتراض ستة صواريخ باليستية أطلقتها جماعة الحوثي المدعومة من إيران، في هجمات استهدفت محافظة الطائف جنوباً، ومنطقة ينبع الساحلية على البحر الأحمر.
هذا الاستهداف المباشر دفع المحلل “تيم ووتر” للتأكيد على أن الهجمات المستمرة تمثل “تذكيراً واضحاً بأن الأصول النفطية الحيوية لا تزال في مرمى النيران”، في إشارة إلى حجم المخاطر الجيوسياسية المحيطة بالإمدادات.
وعلى وقع هذه التهديدات، تتحرك السعودية لتأمين تدفقاتها النفطية عبر زيادة أحجام ضخ النفط الخام في خط أنابيب “شرق-غرب”، الذي يمتد إلى مركز تصديرها الحيوي في ميناء ينبع على البحر الأحمر، وذلك على الرغم من أن عمليات تحميل ناقلات النفط الخام في الميناء لم تُستأنف بعد.
